عز الدين الكومي

بعد تحذيرات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، من “تفشي خطر الجراد المدمر” وانتشاره على جانبي البحر الأحمر، متجهًا إلى المملكة العربية السعودية ومصر، حيث قالت منظمة “الفاو”، في بيان لها، إن “الأمطار الغزيرة والأعاصير أدت إلى زيادة أعداد الجراد الصحراوي خلال الآونة الأخيرة في السودان وإريتريا، وأنه ينتشر بسرعة على امتداد جانبي البحر الأحمر، ليصل إلى المملكة العربية السعودية ومصر”.

ودعت المنظمة جميع البلدان المتضررة إلى “تعزيز إجراءات اليقظة والسيطرة لاحتواء التفشي المدمر وحماية المحاصيل من أخطر الآفات المهاجرة في العالم”.

كما تحركت مجموعات من الجراد الناضج المجنح وبعض الأسراب الأخرى شمالا على امتداد الساحل، وصولا إلى جنوب شرق مصر في نهاية الشهر”.

ومع جفاف الغطاء النباتي، من المرجح أن تتحرك بعض الأسراب شمالا على طول ساحل البحر الأحمر المقابل لإريتريا إلى السودان، ومن السواحل المحاذية للسودان، إلى وادي النيل في شمال السودان، حسب بيان “الفاو”.

والجراد هو ابتلاء يبتلى الله به من شاء من خلقه، كما قال تعالى في سورة الأعراف: فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُّجْرِمِينَ (133).

قال أهل العلم في تفسير هذه الآية: فبعث الله عليهم الجراد فأكل عامة زروعهم وثمارهم وأوراق الشجر، حتى كانت تأكل الأبواب وسقوف البيوت والخشب، والثياب والأمتعة ومسامير الأبواب من الحديد حتى تقع دورهم، وابتلي الجراد بالجوع.

وسئل القاضي شريح- رحمه الله- عن الجراد، فقال: قبّح الله الجرادة، فيها خلقة سبعة جبابرة: رأسها رأس فرس، وعنقها عنق ثور، وصدرها صدر أسد، وجناحها جناح نسر، ورجلاها رجلا جمل، وذنبها ذنب حية، وبطنها بطن عقرب.

وكان رسولُ اللهِ- صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-  إذا دعا على الجرادِ قال: اللهمَّ أهلِكِ الجرادَ اقتلْ كبارَهُ وأهْلِكْ صغارَهُ وأفسِدْ بيضَهُ واقطَعْ دابِرَهُ وخذْ بأفواهِهِمْ عن معاشِنا وأرزاقِنا إِنَّكَ سميعُ الدعاءِ، فقال رجُلٌ يا رسولَ اللهِ كيفَ تدعو علَى جندٍ مِنْ أجنادِ اللهِ بقطعِ دابِرِهِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إِنَّها نثرَةُ حوتٍ في البحرِ.

قال أعرابي من بني جفنة:

مر الجراد على زرعي فقلت له ** الزم طريقك لا تولع بإفساد

فقال منهم خطيب فوق سنبلةٍ ** أنا على سفرٍ لا بد من زاد

وحكومة الانقلاب ستقاوم الجراد بالتصريحات الكاذبة من خلال الإعلام الفاجر، الذى سينكر وجود الجراد بالأساس، وأنها شائعات إخوانية لضرب استقرار البلاد، وأن الإخوان هم الذين أطلقوا أسراب الجراد إلى مصر تنفيذًا للمؤامرة الدولية ضد مصر، التي تقودها تركيا وقطر وإيران وحماس وفنزويلا وقناة الجزيرة وقناة سى بى إس والواشنطن بوست، لإفساد فرحة الشعب بالإنجازات، التي تصب في مصلحة المواطن!.

فقد قال وزير زراعة الانقلاب، ردا على ما يتردد بشأن تعرض مصر لغزو من الجراد الصحراوي: إن الموسم الصيفي شهد سقوط أمطار بمعدلات عالية في السودان، وهو ما شكل ظروفًا مناسبة أدت إلى تكاثر الجراد بشكل كبير، ثم بدأت تظهر حشرات بصورة منفردة للجراد الصحراوي. وإن هناك فرق مكافحة على امتداد الحدود الجنوبية والجنوبية الغربية، معقبًا أن “فرقة رصدت دخول سرب بأعداد بسيطة، من الجراد الناضج جنسيًا، قادمًا من شمال السودان في 29 يناير، وتم التعامل الفوري مع السرب والقضاء عليه. وفي يوم 6 فبراير جالنا بلاغ من مطار مرسى علم، إن فيه عندهم جراد، واللجنة اللي راحت هناك، لقيت إن فيه أعداد من صراصير الغيط، وتم التعامل معها”.

يعتمد اتساع الرقعة الحالية على عاملين رئيسيين وهما السيطرة الفعالة وتدابير المراقبة في مناطق تكاثر الجراد في السودان وإريتريا والسعودية والبلدان المجاورة، وكثافة سقوط الأمطار بين شهري مارس ومايو على امتداد جانبي البحر الأحمر وفي المناطق الداخلية من شبه الجزيرة العربية.

وزير الغبرة فكرني بنكتة عند أهل اليمن، لما وصل الجراد عندهم خرجوا كي يصطادوه، ثم قاموا بشوائه وأكله، وبعد قليل جاءت طائرة هليوكوبتر فقال أحدهم “اهربوا بسرعة أم الجراد جاتكم!”.

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

رابط دائم