هل تعمد السيسي لقاء رئيس الوزراء الصهيوني في الذكري الـ 40 لتوقيع اتفاقية كامب ديفيد التي دشنت التطبيع المصري الصهيوني؟ وهل حرصه على تكرار اللقاء مع نتنياهو علنا – للمرة الثانية –وراءه رسالة ما للأمريكان بأنه ينفذ أحد أبرز المطالب الامريكية من مصر (التطبيع مع العدو)، بعدما قدم أكثر من المطلوب فيما يخص تلبية المصالح الامريكية في المنطقة؟ أم أن هناك رسائل أخري للداخل المصري ولحركات المقاومة الفلسطينية؟

المؤكد أن السيسي يحرص على لقاء نتنياهو في نيويورك (الاربعاء المقبل) لتجديد الولاء والطاعة له ولترامب، وللتباحث حول حصار أهلنا في غزة، وإرسال رسائل للداخل المصري أن الخطوط الحمراء التي كان يضعها مبارك علي التطبيع الرسمي مع قادة الاحتلال (بهدف الحصول على مقابل من أمريكا)، اصبحت ملغاة.

كما أن اللقاءات العلنية بين السيسي وقادة الاحتلال في وقت يشدد فيه الاحتلال من خطوات حصار المقاومة في غزة، ويقوم بتهويد القدس بالكامل، هي رسائل للمقاومة الفلسطينية أن الاحتلال الصهيوني “صديق” لا “عدو”، وعليهم ان يتعاملوا مع الامور بهذه الكيفية مستقبلا.

وحال إتمام اللقاء سيكون هذا هو اللقاء الثاني العلني بين السيسي ونتنياهو، منذ اغتصاب السيسي حكم مصر عقب انقلاب 3 يوليه 2013، اذ سبق أن التقي السيسي نتنياهو في سبتمبر 2017، في نيويورك، وأظهرت لغة جسده وضحكاته العريضة أن هذا ليس اول لقاء وانه سبقه عشرات اللقاءات السرية.

“ياسر رزق” رئيس مجلس ادارة اخبار اليوم والكاتب المقرب من السيسي كشف في مقاله الاخير من نيويورك أن لقاء هذا العام “ليس مفاجئاً، فقد جرى الترتيب له قبل وصول السيسي، خلافا للقاء العام الماضي الذى تم ترتيبه على عجل”، ما يعني أن “التطبيع الرسمي” مستهدف بدقة من وراء عقد اللقاء، واللقاء ليس لسبب عاجل.

ونسي “رزق” أنه كتب عن اللقاء الاول مقالا بصحيفة “اخبار اليوم” اعترف فيه أن اللقاء لم يكن عاجلا كما قال في مقاله الاخير إذ كتب يقول حينئذ: “كان اللقاء مرتبا منذ أيام، وأعلن موعده بيان صدر عن البيت الأبيض”، ما يعني ان اللقاءين (السابق والقادم) مرتبان بدقه لأهداف ونوايا سيساويه، فما هي؟

أهداف السيسي من لقاء نتنياهو

يمكن الحديث هنا عن عدة توقعات تتعلق بأهداف السيسي من لقاء نتنياهو مرتين علنا حتى الان على النحو التالي:

1- يحرص السيسي علي إظهار أن اللقاءات العلنية مع نتنياهو تمت بصورة عفوية ولأسباب تتعلق بالسلام، وأنه يلتقي الطرف الصهيوني بغرض خدمة الفلسطينيين وعملية السلام، ربما لهذا لم تعلن الرئاسة المصرية عن لقاء سيجمع السيسي ونتنياهو في نيويورك، وتركت الامر لياسر رزق (نقلا عن عباس كامل غالبا)، ولم تعلن ايضا عن اللقاء الاول وتركت الامر لإدارة ترامب، ليبدو الامر كأن هناك حدث هام سيناقش.

2- يحرص السيسي منذ اغتصابه السلطة على التقرب من الصهاينة وخدمة مصالحهم بصورة ترضي الامريكان كي يضمن استمرار حمايتهم له ومن ثم ضمان “شرعية” ما لنظامه، لإرضاء ترامب والغاء خطوط التطبيع الحمراء مع الكيان الصهيوني، حتى وصل الامر للتنسيق الامني والاستخباري والسماح للصهاينة بالعربدة بطائراتهم فوق سيناء وضرب أهداف مدنية.

3- لقاءات السيسي العلنية مع نتنياهو تستهدف ارسال رسائل للداخل المصري والعربي معا، أنه لا خطوط حمراء على التطبيع ولا شروط للتطبيع مقابل استعادة الارض المحتلة، ما يعد تحولا غير عادي في التعامل مع العدو في الذكري الـ 40 لكامب ديفيد، ينقل العلاقات إلى مستويات متقدمة.

4- هناك رسائل يوجهها السيسي ونظامه للمقاومة الفلسطينية من وراء هذه اللقاءات مفادها أن اسرائيل لم تعد “عدو” وأن عليهم ابرام اتفاقات مع الاحتلال والقبول بشروطه وإلا فالبديل هو الحصار والعقوبات على غزة، ومباركة العدوان الصهيوني المستمر على غزة.

5- يحرص السيسي على حضور اجتماعات الامم المتحدة سنويا رغم عدم اهميتها، ويطير لنيويورك سنويا ليعطي العالم دروسا فيما فشل هو فيه، وليوحي لشعبه بأن الرؤساء الذين يجتمع بهم يباركون جرائمه، بحيث يواصل ارتكابها بهمة أكبر بعد عودته، وفي كل هذه اللقاءات يحرص على لقاء نتنياهو والمنظمات اليهودية ليضمن رضاء امريكا عنه.

6- ولأنه يدرك ضرورة الدور الامريكي والصهيوني في الرضاء عن الرئيس المصري، كما قال مصطفي الفقي سابقا، حرص السيسي علي لقاء نتنياهو وقمع حماس، وتنفيذ دوره في “صفقة القرن” التي تستهدف اهالة التراب على القضية الفلسطينية، لضمان “ثمن” يقدمه مسبقا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقابل أن يسعي السيسي للحصول على الضوء الأخضر لتعديل الدستور والبقاء رئيسا مدي الحياة.

لقاءات سرية مع نتنياهو

وكانت وكالة رويترز قد نقلت عن القناة العاشرة الإسرائيلية الشهر الماضي، أن بنيامين نتنياهو عقد قمة سرية مع السيسي، بمصر في شهر مايو 2018؛ لمناقشة وقف طويل الأمد لإطلاق النار في قطاع غزة، ونقلت عن مسؤولين أميركيين كبار -لم تذكر أسماءهم-أن الاجتماع عُقد يوم 22 مايو 2018.

وأفاد تقرير التلفزيون الإسرائيلي بأن السيسي ونتنياهو بحثا تخفيف الحصار الإسرائيلي-المصري على غزة، وإصلاح البنية التحتية في القطاع، وشروط وقف إطلاق النار.

وفي 9 مارس 2015، قال الموقع الإخباري الصهيوني (واللاه) إن عبد الفتاح السيسي أصبح أكثر الشخصيات شعبية في إسرائيل، بسبب موقفه خلال الحرب في غزة 2014، وتعزيزه موقف تل أبيب ضد حماس، ومحاربته الاخوان في مصر، وان المحادثات بينهما عبر الهاتف لا تنقع.

وفي سلسلة تحقيقات نشرها معلقه السياسي أمير تيفون، نوه موقع “وللا” إلى أن التعاون الأمني والتنسيق السياسي بين إسرائيل ومصر في عهد السيسي وصل حدودا غير مسبوقة، و”تعددت مستويات الاتصال بين الجانبين”، وأشار لقول وزير إسرائيلي إن نتنياهو نجح في “إقامة علاقات شخصية حميمة ودافئة جدا مع السيسي”.

ونقل “تيفون” عن دبلوماسيين صهاينة قولهم إن “كلاً من السيسي ونتنياهو أجريا اتصالات هاتفية كثيرة بينهما، كمؤشر على قوة العلاقة بين الشخصين وحميمتها”.

وحول آلية إجراء المحادثات بين نتنياهو، قال “تيفون” إن السيسي كان يتحدث خلال الاتصالات بالعربية في حين يتحدث نتنياهو بالإنجليزية، في الوقت الذي يقوم فيه مترجم بترجمة أقواله للسيسي مباشرة أثناء الاتصال.

وأوضح “تيفون” أن زلة لسان السيسي خلال مقابلته مع تلفزيون “فرانس 24” عام 2015، كشفت عن تعود الاثنين على إجراء الاتصالات بينهما، حيث قال السيسي خلال المقابلة: “كلما أتحدث مع رئيس الوزراء نتنياهو أشدد على ضرورة منح أمل للفلسطينيين”.

بعد ذلك بأسبوع واحد، وفي حوار مع صحيفة “واشنطن بوست” 12 مارس 2015، كشف “السيسي” عن إنه يتحدث كثيرا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، قائلا ردا على سؤال: (هل تتحدث إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كثيرا؟)، “أهاتف نتنياهو كثيرا”.

وعقب الكشف عن الاتصالات الهاتفية “الكثيرة” بين السيسي ونتنياهو، كشف صحيفة “هآرتس” في فبراير 2016، اللقاء السري الاول بين عبد الفتاح السيسي، وبنيامين نتنياهو، في قمة رباعية سرية عقدت بين السيسي ونتنياهو وملك الاردن وجون كيري في مدينة العقبة الأردنية فبراير 2016، لبحث مستقبل مفاوضات نهائية لتصفية القضية الفلسطينية.

وعادت صحيفة “هآرتس” لتفضح السيسي وتكشف استضافته الصهيوني نتنياهو في قصر الاتحادية، عبر المحلل السياسي للصحيفة الاسرائيلية “يوسي فرتر” الذي كشف في 12 يونيو 2017، أن اللقاء السري الثاني تم في شهر أبريل ‏2016‏، وحضره الثلاثي: بين عبد الفتاح السيسي، وبنيامين نتنياهو، وزعيم المعارضة الاسرائيلية “هتسوج” بقصر الرئاسة المصري (الاتحادية).

وفي مايو 2016 قالت صحيفة جيروزاليم بوست إن كلا من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم المعارضة إسحاق هرتسوغ (اللذان قد يشكلان حكومة وحدة) يخططان لزيارة مصر للقاء الرئيس السيسي، بهدف تصفية القضية الفلسطينية، وكأن الصحيفة كانت تسرب خبر اللقاء السري الاول في قصر الاتحادية.

ويفسر هذا اللقاء ما قاله السيسي في مايو 2016 ومثل مفاجأة للمصريين حول رغبة الإسرائيليين في السلام، وزعمه ان “هناك فرصة سانحة لتحويل العلاقات الأمنية مع مصر والسعودية لعلاقات سلام كاملة”، وظهر كمن يمهد للتطبيع بين إسرائيل والسعودية بعدما أعلنت التزامها بكامب ديفيد عقب استعادة جزيرتي تيران وصنافير”!.

فعقب خطاب السيسي قال “بن كاسبيت” المحلل السياسي لصحيفة “معاريف” أن دعوة السيسي الإسرائيليين للسلام، ليست سوى “خطة تمت بالاتفاق بين السيسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم المعارضة إسحاق هرتسوج، وقال محللون إسرائيليون أن خطاب السيسي عن السلام لم يأتِ من فراغ، إنما جاء بالتنسيق مع القيادة الإسرائيلية من أجل إنجاز حكومة وحدة في إسرائيل.

وقالت صحف تل ابيب تعليقا على ذلك: “عبد الفتاح السيسي هو حبيب القلب الحالي للإسرائيليين”، وتحدثت عن “تجنيد السيسي لمهمة الإعداد والوساطة” وأن نتيناهو “بيبي” جند السيسي، الذي تربطه برئيس الوزراء منظومة علاقات فريدة من نوعها” “بن كاسبيت”.

وأشار ” بن كابسيت” إلى أنه تجري من خلف الكواليس أمورا مثيرة للغاية، مشيرا إلى محاولة السعودية والإمارات العربية ومصر والأردن والمحور السني إيجاد نوع من الصفقة الشاملة تشمل استئناف المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، وصيغة للهدنة بين إسرائيل وحماس وتهدئة الوضع”.

وقالوا إن ردود الفعل السريعة “المتطابقة” للسياسيين الاسرائيليين على تصريحات السيسي “تزيد من الشكوك أن هناك تنسيقا مسبقا بينهما”.

وجاءت وزير سامح شكري 10 يوليه 2017 إلى الدولة الصهيونية في أول زيارة يقوم بها وزير مصري لتل ابيب منذ 9 أعوام (2007)، لتعيد طرح التساؤلات حول كونها تمهيدا لزيارة قريبة لنتنياهو الى القاهرة للقاء السيسي، ولكنه كانت استكمالا لمباحثات نتنياهو مع السيسي في قصر الاتحادية.

فقبل زيارة شكري، جرت عدة تطورات في توقيت متقارب: أولها، طرح السيسي رؤية في خطابه 17 مايو 2016 تقوم علي سلام “أكثر دفئا” بين مصر وإسرائيل، مقابل إقامة وطن للفلسطينيين، وقبول إسرائيل المبادرة العربية للسلام.

والان بعد ظهور حقيقة صفقة القرن التي يشرف عليها ترامب وتتلخص في طبخ القضية الفلسطينية سريعا وتصفيتها باي حل بدعاوي تقوية التحالف العربي الصهيوني ضد إيران، بينما الهدف هو تطبيع العلاقات بين دول الخليج وتل ابيب، تتكشف حقيقية تصريحات السيسي وفتحه القصر الرئاسي للصهيوني نتنياهو ليدنسه لأول مرة.

وكان اللقاء العلني الوحيد الذي أعقب هذان اللقاءان السريان، قد جري في أمريكا سبتمبر 2017، واستغرب الصحفيين الحميمية الواضحة بين السيسي ونتنياهو وأركان حكمه، مشيرين لأن ضحك السيسي بملء شدقيه في هذا اللقاء علامة علي أن هناك علاقات حميمية بين الطرفين ومعرفة سابقة.

وقد كشفت القناة العاشرة الإسرائيلية، وموقع اكسيوس axios الأمريكي عن اللقاء السري الثالث بين السيسي ونتنياهو في القاهرة يوم 22 مايو الماضي 2018 (ثان زيارة سرية لرئيس الوزراء الصهيوني لمصر في عهد الانقلاب).

وقالت القناة الإسرائيلية العاشرة 14 أغسطس الجاري 2018، أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو عقد اجتماعا سريا مع عبد الفتاح السيسي في القاهرة يوم 22 مايو 2018، ونقلت عن مصدر أمريكي رفيع وصفته بأنه مطلع قوله إن هدف هذا الاجتماع كان تحريك المساعي الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية في قطاع غزة.

وبيّنت أن وزراء حكومة نتنياهو لم يحاطوا علمًا بهذا الاجتماع السرّي، الذي تناول أيضًا قضية إعادة الجنود الإسرائيليين الأسرى منذ الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة صيف عام 2014، بالإضافة إلى مواطنين إسرائيليين اعتقلا في غزة بعدما اجتازا الحدود.

ونقل موقع اكسيوس axios الأميركي معلومات حصرية عن مسؤول أميركي قوله: “تم عقد قمة سرية في مصر بين الرئيس السيسي ونتنياهو في 22 مايو 2018 لبضع ساعات، لبحث عملية السلام وصفقة القرن وتخفيف القيود على غزة وعودة السلطة الفلسطينية لقطاع غزة والجنود الأسرى.

وقال موقع ميدل ايست أي MiddleEastEye في تفسيره سبب للقاء أنه “مع يأس الولايات المتحدة من تنفيذ صفقة القرن، “منح ترامب الضوء الأخضر لمصر لتقوم بدور الوسيط بهذا الملف، وذلك بموافقة عباس”.

صديق إسرائيل صديق لأمريكا

وقد اشارت صحيفة The Hill الأمريكية الي العلاقات “الممتازة” بين السيسي ونتنياهو بفعل هذه اللقاءات السرية حتى انها كتبت تقول: “لماذا ندفع معونات لمصر من أموال دافعي الضرائب، فالقاهرة لن تولِّي وجهها نحو موسكو، وعلاقتها بتل أبيب أصبحت ممتازة”.

ووصف “دانيال ديبتريس” الباحث بمؤسسة “أولويات الدفاع الأميركية” المعونة العسكرية الأميركية لمصر بانها لم تعدلها فائدة لأن مصالح امريكا ينفذها السيسي بما فيها التطبيع الموسع مع تل ابيب.

ومنحت الولايات المتحدة مصر نحو 47 مليار دولار من المساعدات الأمنية منذ معاهدة سلام كامب ديفيد التي وُقِّعَت في عام 1979، وفقاً لدائرة الأبحاث في الكونغرس، ولم تحصل أي دولة أخرى في العالم، باستثناء إسرائيل، على هذا القدر الكبير من السخاء من الشعب الأميركي، بحسب الكاتب.

وسبق أن أصدر وزير الخارجية الامريكي تيلرسون قرارا العام الماضي بشأن وقف 95.7 مليون دولار من المساعدات الأمريكية المخصصة لمصر عام 2016، وتعليق 195 مليون دولار من مساعدات عام 2017، وقرار من اللجنة الفرعية للاعتمادات بمجلس الشيوخ باقتطاع 300 مليون دولار من المساعدات العسكرية لعام 2018، وكانت الذريعة وراء تلك القرارات هي ادعاءات بشأن ملف مصر في مجال حقوق الإنسان، بينما الحقيقة هي عقاب السيسي لتوجهه شرقا نحو روسيا وتأخره في الوفاء بالخدمات المعتادة للمصالح الامريكية في المنطقة.

وهذا العام تم الغاء الحظر الامريكي على جزء من المساعدات والموافقة على المعونة العسكرية السنوية لمصر، وصدر قرار من وزير الخارجية الجديد بومبيو بالإفراج عن 135 مليون دولار من مساعدات عام 2016 و195 مليون دولار من مساعدات عام 2017 كمؤشر على أن العلاقات بين البلدين تسير على الطريق الصحيح.

أسباب الحميمية مع نتنياهو والصهاينة؟

ويمكن رصد اسباب الحميمية التي يوليها السيسي لأصدقائه الصهاينة على النحو التالي:

(أولا): يربط السيسي بين علاقته بالصهاينة وعلاقته بأمريكا والرضاء العالمي عنه، ويعتبر تل ابيب هي بوابته الي القلب الامريكي، خاصة في ظل توافق مصالحهما ضد المقاومة الفلسطينية، وضد الاخوان المسلمين والتيار الاسلامي عموما.

ويقول الباحث الفلسطيني “صالح النعامي” أن تفاصيل اللقاء السري الأخير بين السيسي ونتنياهو في القاهرة 22 مايو 2018 تدلل على أن “الصهاينة يستغلون أزمة الشرعية التي يعاني منها نظام السيسي من خلال إدراكهم أن النظام يرى أن الوصول إلى قلب ترامب يمر بتل أبيب”.

وهو ما جعل السيسي يوظف حضور مصر الإقليمي في خدمة مصالح إسرائيل، وعبر عن ذلك الصحفي الصهيوني براك رفيد (الذي كشف عن الاجتماع الجديد الذي جمع السيسي ونتنياهو في القاهرة مايو 2018) بشرح “كيف توظف حكومة اليمين المتطرف في تل أبيب السيسي في محاولة فرض إملاءاتها على الفلسطينيين في غزة”.

ولا ينسي السيسي هنا دعم تل ابيب لنظامه ضد معارضيه والضغط على الولايات المتحدة، كي تفرج في أبريل 2014، عن عشر مروحيات “أباتشي” كانت قد امتنعت عن تسليمها إلى مصر بعد تعليق المساعدات العسكرية على إثر انقلاب 2013، بدعوي أن “السيسي يحمي حدود الدولة” الصهيونية، ثم توالي ارسال الاسلحة الامريكية.

وظهر هذا الدعم الصهيوني لنظام السيسي أيضا في مجلس الامن، حين كشفت تسجيلات صوتية مسرَّبة كشفت أن عنصراً في جهاز المخابرات العامة المصري أعطى تعليماته إلى عدد من مقدّمي البرامج التلفزيونية من أجل حشد الدعم الشعبي لقرار نقل السفارة الامريكية للقدس.

ويشير تقرير “كارنيجي” لأن نظام السيسي ليس وحده المعني بالتطبيع مع الصهاينة والتحالف معهم خشية سقوط نظامه، في ضوء تقديمهم دعم له، ولكن السعودية أيضا بدأت التطبيع قبل ان يقدم الصهاينة أي تنازل للفلسطينيين.

حيث تحولت السعودية للنظر إلى إسرائيل كحليفة محتملة في معركتها ضد إيران، وعمدت السعودية وإسرائيل إلى زيادة التعاون العسكري بينهما لمحاربة الإرهاب، وفق ما ورد على لسان مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أيه) المنتهية ولايته، مايك بومبيو، في ديسمبر 2017.

(ثانيا): يرتعب السيسي من الثورة الشعبية ضده لهذا يعزز تحالفه مع الصهاينة، وقد أشار لهذا تقرير نشرته مؤسسة “كارنيجي للسلام الدولي” أكدت فيه أن رعب قائد الانقلاب “السيسي” الدائم من احتمال اندلاع أعمال احتجاج واسعة النطاق ضده، دفعته إلى تعزيز تحالفه مع الاحتلال الصهيوني بدلا من تلبية مطالب شعبه.

وذكر التقرير أن “قلقُ نظام السيسي المسكون بهاجس البقاء (في السلطة) هو الذي يُملي في شكل أساسي السياسة الخارجية المصرية في الوقت الراهن”.

وأوضحت المؤسسة أنه لهذا السبب، “أصبح الهدف الأساسي للسياسة الخارجية المصرية الحصول على حلفاء يمكنهم المساعدة على التخلص من الاضطرابات الداخلية المحتملة، أو على تدعيم النظام”.

وأشار التقرير إلي التعاون الأمني بين نظام السيسي والصهاينة في سيناء، والكشف عن اعطاء السيسي، الضوء الاخضر لتل ابيب لقصف سيناء، حيث شنّت إسرائيل، أكثر من مئة هجوم جوي في سيناء منذ يوليو 2015 لمساندتها الجيش المصري في معاركة مع داعش سيناء، بحسب صحف أجنبية.

(ثالثا): يدعم السيسي الامن الصهيوني بصورة غير معهود، وسمح لطيران العدو بانتهاك سيادة مصر والتحليق في سيناء وضرب اهداف بالتعاون مع الجيش المصري، كما خلق تعاون استراتيجي جديد معهم بعدما غير عقيدة الجيش من محاربة اسرائيل الي مواجهة التيار الاسلامي بدعوي أنه “الارهاب”.

وعبر عن هذا التعاون في 22 مارس 2015 رئيس الشاباك السابق الذي قال:” تربطنا بمصر مصالح أمنية عليا.

ايضا تحدث رئيس الشاباك السابق، وعضو الكنيست “يعقوب بيري” عن تطابق المصالح الأمنية بين إسرائيل ومصر، خلال الفترة الماضية، مشيرا إلى أنه تحدث مؤخرا مع مصادر مسئولة في مصر، أكدت له أن القاهرة تشارك تل أبيب رؤيتها سواء فيما يتعلق بقطاع غزة أو الحرب على “الإرهاب الإسلامي”.

أيضا خلصت دراسة إسرائيلية نشرت في 3 فبراير 2015 إلى أن “المساعدات الاستخبارية، والعملياتية والسياسية، التي يمكن أن تقدمها إسرائيل لنظام السيسي، بما فيها تحسين علاقاته بالولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك الاستعداد للاستجابة لمطالب مصر بتوسيع تواجدها العسكري بسيناء، سوف تخدم المصالح الأمنية لإسرائيل، ومنظومة العلاقات العامة بين إسرائيل ومصر، والمعركة الدولية اللازمة لوقف انتشار تنظيم” الدولة الإسلامية” وشركائه”.

ورأت الدراسة التي أعدها “يورام شفيتسر” الباحث البارز بمركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي أن كافة التقديرات تؤكد أن تنظيم “أنصار بيت المقدس” سوف يعود مجددا للعمل ضد إسرائيل انطلاقا من سيناء، وان ذلك قد يحدث بتوجيه من تنظيم” الدولة الإسلامية” (داعش).

وفي 21 مارس 2015 كشفت صحيفة معاريف أن “الاستخبارات الإسرائيلية تشارك في عمليات سيناء”، وقال “يوسي ميلمان” المحلل العسكري للشؤون الاستخباراتية بالصحيفة إن الوحدة 8200 التابعة لجهاز” أمان” الإسرائيلي قد كثفت من تعاونها مع الاستخبارات المصرية والأردنية مؤخرا، وأن مصر باتت تعتمد على المساعدات الإسرائيلية لاسيما في مجال اعتراض الإرسال الهاتفي.

(رابعا): هدف لقاءات السيسي مع نتنياهو هو تشجيع العرب علي التطبيع، وقد حلل الخبير الإسرائيلي في الشؤون العربية يوني بن مناحيم، إصرار السيسي علي التقاط صورة لقائه العلني مع نتنياهو قائلا أنه “بغرض تشجيع دول عربية أخرى للتطبيع مع إسرائيل”.

وأضاف، في مقاله بموقع «نيوز ون» الإخباري الاسرائيلي: «يسعى السيسي لأخذ دور له في تنفيذ ما بات يعرف بصفقة القرن، وإقناع الفلسطينيين بصيغة التسوية التي يسعى إليها مع إسرائيل”.

رابط دائم