وافق مجلس نواب الأجهزة الأمنية، اليوم الأربعاء، بشكل نهائي على قانون تنظيم التعاقدات العامة (المناقصات والمزايدات سابقاً)، عقب مراجعته من قبل مجلس الدولة، وهو مشروع القانون الذي يهدف إلى تحصين صفقات الجيش التجارية، من خلال تكريس الشراكات الاستثمارية بين الشركات التابعة للمؤسسة العسكرية والحكومة، وإلغاء القيود القانونية على الجهات الحكومية في التعاقد بالأمر المباشر معها.

ويلغى التشريع الجديد قانون “المناقصات والمزايدات”، الذي كان سبباً في إصدار المحاكم الإدارية العليا والقضاء الإداري العديد من الأحكام التي تعلي من شأن تطبيقه، وتحظر اتباع أي قانون آخر يمثل التفافاً عليه، إذ أبطلت عقود بيع أراضي مشاريع “مدينتي” و”بالم هيلز”، ما تسبب بين عامي 2010 و2012 في أزمة بين الحكومة ورجال الأعمال الناشطين في مجال الاستثمار العقاري.

ووقف الجهاز المركزي للمحاسبات، خصوصاً في عهد رئيسه السابق، هشام جنينة، كحارس لتطبيق أحكام القانون، فكان يسجل ملاحظات متكررة ببطلان البيوع وصفقات الشراء التي تعقدها الجهات الحكومية، بما فيها الأجهزة السيادية والأمنية، بالأمر المباشر، من دون اتباع المناقصة أو المزايدة، بل أحال الجهاز بعض تلك الحالات للنيابة العامة للتحقيق في شبهات فساد.

وفي الوقت الذي كان برلمان المخابرات والأجهزة الأمنية يمرر مشروع قانون تحصين كبار قادة القوات المسلحة في مساء 3 يوليو 2018م، ويمنحهم امتيازات واسعة سواء على المستوى المادي أو مستوى النفوذ، وتحصينهم من المساءلة القضائية على الجرائم التي ارتكبت بعد الانقلاب حتى يناير 2015م، كان البرلمان بالتوازي مع ذلك يتجه نحو تحصين من نوع آخر يتعلق بصفقات المؤسسة العسكرية وذلك حماية لإمبراطورية الجيش من جهة وتعزيز نفوذها وتكريس سيطرتها من جهة أخرى. وهو ما تزامن كذلك مع تمرير مشروع قانون “صندوق مصر” الذي يستهدف به النظام التصرف في أصول الدولة وهو ما تترقبه أبو ظبي لشراء عدد كبير من هذه الأصول التي تقع في قلب العاصمة القاهرة.

وتأتي هذه التطورات التشريعية المتزامنة في سياق تهيئة الأطر القانونية أمام الجنرال للتصرف في أصول الدولة كيفما يحول له دون حسيب أو رقيب. فقد مرر برلمان الأجهزة الأمنية في ذات اليوم، بصفة نهائية، مشروع قانون حكومي بإنشاء صندوق سيادي تحت مسمى “صندوق مصر”، وسط اعتراضات واسعة من النواب المعارضين للقانون، الذي يستهدف إخضاع الصندوق لسلطة رئيس الجمهورية، ومنحه أحقية نقل ملكية أصول الدولة للجهات التي يحددها، علاوة على بيع وشراء وتأجير واستئجار الأصول الثابتة والمنقولة للدولة .

أهدف مشروع القانون

يريد النظام من مشروع القانون الجديد أن يسهم في تحقيق عدة أهداف:

الأول: تكريس الشراكات الاستثمارية بين الحكومة والمؤسسة العسكرية.

الثاني: إلغاء القيود القانونية على الجهات الحكومية المختلفة في التعاقد بالأمر المباشر مع مستثمرين أو شركات مقاولات بعينها.

الثالث استرضاء رعاة الانقلاب في الإمارات، فوفقا لمصادر قانونية مطلعة بحكومة العسكر، فإن الفكرة الرئيسية للقانون الجديد، وهي إلغاء الحدود القصوى لقيمة البيوع والمشتريات، تعود في الأساس لدولة الإمارات، إذ هدد المستثمرون الإماراتيون، المنخرطون في استثمارات مشتركة مع الحكومة المصرية، بترك المشاريع إذا لم تعمل الحكومة على اختصار الإجراءات المعمول بها، وذلك لأن إجراء المناقصات والمزايدات العلنية، والسماح بدخول منافسين محليين وأجانب، يثقل كاهل المستثمرين المقربين من الحكومة، بدفع مبالغ تعويضات عرفية للمنافسين بغية الاستحواذ على الصفقات، بل ويكلفهم الصفقات بالكامل في بعض الحالات، الأمر الذي اقتضى تدخل حكومة الجنرال عبدالفتاح السيسي، لوضع تصور تشريعي جديد، يسمح في العديد من الحالات بالتعاقد بالأمر المباشر، ودون اتباع الإجراءات القانونية المعقدة.

و«تخضع المشروعات التجارية التابعة للقوات المسلحة لثلاث جهات رئيسية هي وزارة الإنتاج الحربي التي تشرف على 20 شركة. ووزارة الدفاع التي تسيطر على العشرات والهيئة العربية للتصنيع المملوكة للحكومة المصرية والمسؤولة عن 12 شركة على الأقل. وتتباين التقديرات حول حجم الدور الذي يلعبه الجيش في الاقتصاد. ففي ديسمبر/ كانون الأول 2016 قال السيسي إن الجيش يمثل ما يصل إلى اثنين في المئة من الناتج. ونفى في افتتاح منشأة عسكرية لإنتاج الكلور لأغراض تنقية المياه ما تردد عن أن اقتصاد القوات المسلحة يمثل 20 أو حتى 50 في المئة من الاقتصاد. وقال “ياريت القوات المسلحة كانت تمتلك 50 في المئة من اقتصاد مصر”. وقدر أحد أساتذة العلوم السياسية البارزين، طلب عدم نشر اسمه، الرقم بحوالي ثلاثة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وقدر البنك الدولي الناتج المحلي الإجمالي لمصر بواقع 336 مليار دولار في”2016 ».

رابط دائم