“طرد.. طرد.. طرد”، ملخص منهج سلطة الانقلاب العسكرى التى واصلت إشباع رغباتها فى إهانة المصريين، فلم تكد تمر أزمة “الحزام الأخضر” وطرد آلاف الأسر من منازلهم وأراضيهم ببرج العرب غرب الإسكندرية، إلا وتبعها تشريد الآلاف فى “سهل الطينة” فى منطقة بورسعيد، ثم فوجئ أهالى وسكان مساكن “عين الصيرة” وسور مجرى العيون، بإجبارهم على ترك منازلهم والمطالبة بإخلائها مقابل تسليمهم وحدات جديدة، على غرار “مثلث ماسبيرو”، غير أنهم طالبوهم بعدها بالمبيت في المدارس لتأخر الشقق نحو 15 يومًا.

ويعاني أهالي منطقة عين الصيرة بالقاهرة القديمة من انعدام الخدمات الأساسية، من مياه نظيفة وصرف صحي. ويتفاقم الوضع في ظل إهمال حكومي منذ سنوات، أدى إلى انتشار الأمراض.

الشانزليزيه.. السبب

المفاجأة جاءت لأسباب كشفتها تقارير حكومية رسمية، عن تحويل المنطقة بعد طرد سكانها إلى “شانزليزيه فرنسى في قلب القاهرة”، خاصةً أن منطقة عين الصيرة وسور مجرى العيون هي إحدى مناطق الآثار التاريخية المهمة التي تطلعت إليها أنظار المسئولين في محافظة القاهرة في الفترة الأخيرة، لإنشاء حي سياحي ثقافي ترفيهي بفنادقه ومطاعمه ومسارحه ومحاله التجارية، مثل شارع الشانزليزيه بباريس.

ووافقت لجنة الإدارة المحلية بالمنطقة الجنوبية على الدراسة، بشرط طرد جميع السكان ونقلهم إلى “حى الأسمرات”، ووضع تخطيط جديد لمنطقة المدابغ بمصر القديمة بعد إخلائها ونقلها إلى منطقة الروبيكي بمدينة بدر‏.

ووضعت الدراسة تصورا عاما للمنطقة التي تبلغ مساحتها ‏109‏ أفدنة، وتقرر تنفيذ المشروع على‏ 3‏ مراحل، ووضع اشتراطات للمشروعات الاستثمارية وحدود الارتفاع للمباني، بألا يتجاوز ارتفاع سور مجرى العيون، وأن يكون على بعد ‏50‏ مترًا من السور، وتخصيص ‏43%‏ من المساحة للمشروعات و‏52%‏ للمساحات الخضراء‏.‏

وخرجت تصريحات محافظ القاهرة السابق، لتؤكد أن المشروع سيواكب التطوير الذي يحدث بمنطقة مجمع الأديان والكنيسة المعلقة، من صلاح سالم شرقا وحتى كورنيش النيل غربا، مع استثمار الأراضي التي تخرج نتيجة الإخلاء في تمويل مشروع النقل وتكلفته‏.‏

البديل.. حي سياحي

يقول أحد المشرفين على مشروع تخطيط وتطوير منطقة المدابغ القديمة جنوب سور مجرى العيون، إن المنطقة تتمتع بموقع سياحي عظيم، حيث إنها تطل على أَثَرٍ مهم تاريخيا ونادر الوجود عالميا، ولكنه ليس أفضل مواقع القاهرة، فهو لا يطل على نهر النيل أو على الأهرامات، ولذا فإن اتجاهنا أن ننشئ بالمنطقة حيًّا سياحيًّا ثقافيًّا ترفيهيًّا متوسط الأسعار‏.‏

أما فكرة المشروع المقترح، فتركز على إيجاد حي سياحي متكامل بفنادقه ومسارحه الترفيهية ومطاعمه ومحاله التجارية، مثل ما هو موجود بشارع الشانزليزيه بباريس، حيث الفنادق والمسارح والمطاعم والمحال التجارية‏.

إهمال متعمد

وظل السكان فى أزمات متلاحقة، حيث تقاسموا المعيشة مع الأموات، ومع ذلك يتهددهم الطرد والتشريد، والذين يقدر عددهم بأكثر من 200 أسرة بمنطقة مجرى العيون أو عين الصيرة، الموجودين بحى الخليفة بالقرب من ميدان السيدة عائشة.

تقول إحدى سكان المنطقة، إنها تسكن مع نجلها وأولاده، وتم إدراج اسمها 3 مرات فى الحصر الذى تم إجراؤه أكثر من مرة، ومع ذلك عندما ذهبت لاستلام وحدتها البديلة بالأسمرات لم تجد ملفها، قائلة: “فى ناس مش من المنطقة وأخدوا شقق واحنا اللى مولودين هنا ما أخدناش”.

رئيس الحى: نخلى المكان طبقا للحصر

من جانبه قال صادق علي عبد المقصود، رئيس حى الخليفة: إن المنطقة سيتم إزالتها بالكامل لإعادة تخطيطها مرة أخرى ضمن خطة الدولة لتطوير المناطق العشوائية، وأن أغلب سكانها لا يستحقون وحدات سكنية طبقا لنتائج الحصر واللجان المختصة.

وأضاف رئيس الحى، فى تصريح صحفى، أنه تم نقل وتسكين ما يقرب من 80 أسرة بحى الأسمرات، وبقية الأسر لا تستحق، وسيتم تنفيذ القانون، مشيرا إلى أنه سيتم إخلاء المكان طبقا للحصر الموجود وتحريات المباحث وشرطة المرافق، وشدد على أن حى مصر القديمة كان قد أعد حصرا لسكان المنطقة ولكن لم يتم الأخذ به؛ لأن المنطقة تتبع حى الخليفة، فتم عمل حصر جديد من حى الخليفة ويتم التسكين بناء عليه.

أهالي عين الصيرة

40 أسرة يبيتون بالشوارع.. أهالي مساكن عين الصيرة يفترشون الشارع بعد مطالبتهم بإخلائها مقابل تسليمهم وحدات جديدة، غير أنهم طالبوهم بعدها بالمبيت في المدارس لتأخر الشقق نحو 15 يومًا

Gepostet von ‎الجزيرة – مصر‎ am Donnerstag, 2. August 2018

رابط دائم