في تمهيد إعلامي لما سيجري تنفيذه في الفترة المقبلة من توسيع سيطرة نظام السيسي عبر سياسات المصادرة التي ادمنها نظام السيسي ضد معارضيه ورافضي انقلابه في الفترة الماضية، لابتلاع اموالهم وممتلكاتهم بقوة الدبابة والقضاء المسيسي عبر ترسانة من قوانين مصادرة الأموال.

وعلى ما يبدو فإن ذلك لم يشف أو يقر عين السيسي، الذي بدأ توسيع سياسة المصادرة لتغطية عجز الموازنة الذي تسبب فيه فشله الإداري والاقتصادي، وتفاقم الأزمة الاقتصادية، وزيادة الديون عدة أضعاف.

النصب على الفلاحين

وبتخطيط مخابراتي بدأت عملية نصب السيرك على الغلابة والمستضعفين من أبناء الشعب المصري، عبر إعلام انقلابي، بدأت بشائر تعميم المصادرة بحوار أجراه مصطفى الفقي بقناة إم بي سي مصر، مساء الأربعاء.

وقال الدكتور مصطفى الفقي، المفكر السياسي، والمستشار السابق للمخلوع حسني مبارك، إن الإصلاح الزراعي أدى إلى تفتيت الرقعة الزراعية.

وأضاف “الفقي”، خلال حواره ببرنامج “يحدث في مصر”، الذي يقدمه الإعلامي شريف عامر، المذاع عبر فضائية “إم بي سي مصر” مساء الأربعاء، أنه كان ضد الإصلاح الزراعي. لافتا إلى أنه كان يود أن تستولي الدولة على الأراضي الزراعية وتديرها هي، كحل بديل أفضل من الإصلاح الزراعي.

الدعوة قد تكون تمهيدا من بعيد لفكرة معاقبة الفلاحين البسطاء الذين لا يمتلكون القوة والنفوذ لمواجهة نظام السيسي.

ومن طبيعة الإدارة المخابراتية أن تاتي الدعوات أو الخطط التي يريدون تنفيذها من شخصيات خارج مؤسسات النظام الرسمية، حتى لا تتحمل الدولة أو النظام ضريبة الغضب الشعبي المتوقع.

ولكن مع تسخين الساحة بعدد من الاشتباكات، وبرامج الحوار والتوك شو، قد يتجه أحد نواب برلمان العسكر للتقدم بمقترح لفرض سيطرة الدولة على جميع أراضي الإصلاح الزراعي، وتحويل الفلاحين لمجرد أُجراء وعبيد ومزارعين بالأجرة.

ولعل هذا السيناريو قد يسخنه تصعيد عدة مشكلات متعلقة بالزراعة والمحاصيل الزراعية، وأزمة المياه المتصاعدة مع دخول سد النهضة الإثيوبي مرحلة التخزين وتفاقم أزمة المياه في مصر، وحاجة السيسي لتزويد سيناء بالمياه تمريرا لإسرائيل عبر سحارة سرابيوم، وضمن مقررات صفقة القرن، التي تنقل الفلسطينيين لأراضي سيناء، وفق المخطط الصهيو أمريكية للشرق الأوسط الجديد، وكذلك حاجة السيسي لنقل نحو مليار متر مكعب للعاصمة الإدارية الجديدة سنويا، عبر توجيه مياه الشرب من محطات العاشر من رمضان والعبور، نحو العاصمة الإدارية الجديدة التي يقطنها الأغنياء ولا عزاء للفقراء الذين عليهم أن يتجرعوا مياه الصرف الصحي المعالجة ليشربوها ويتسمموا في ديرب نجم بالشرقية وغيرها من محافظات مصر.

 

 

 

تدمير الزراعة بداية الاستيلاء

تدمير الزراعة في مصر ، منها:

-رفع أسعار البذور والتقاوي والأسمدة بنسب تتجاوز 70%.

-رفع أسعار الوقود ما انعكس سلبا على الفلاحين أثر رفع أسعار النقل واسعار الآلات الزراعية التي تقوم بأعمال تجهيز الأراضي للمحاصيل.

-فتح باب الاستيراد للمحاصيل في وقت موسم الحصاد المحلي، ما يضرب أسعار المحاصيل التي جاءت بشق الأنفس والغلاء، ما يفاقم فقر الفلاحين وأزماتهم.

-حظر تصدير الأرز ما يفاقم خسائر الفلاحين، في الوقت الذي يسهل الانقلاب تهريبه نحو ليبيا ودول خليجية عبر شركات يقودها عدة لواءات وقيادات عسكرية، يسيطرون على مضارب الأرز الكبرى في العاشر من رمضان والمنصورة والإسكندرية وبني سويف.

-مخالفة القوانين بالسماح باستيراد القمح المصاب بالأراجوت، ما يحطم أسعار المحصول المحلي، ذي الجودة العالية.

-التوسع في زراعة الصوب الزراعية، ورفع أسعار منتجاتها لتشجيع الفلاحين  للتوجه نحو تلك الزراعات غير الاستراتيجية.

-حظر زراعة الارز على نحو نصف المساحة المزروعة، بدعوى ترشيد استهلاك المياه، مع رفض مراكز البحوث الزراعية ووزارة الزراعة اعتماد السلالات الجديدة الموفرة للمياه، والتي قدمها العلماء والمتخصصون لضمان استمرار الزراعة في المساحات الطبيعية.

المصادرة سياسة دولة

وكان قائد الانقلاب العسكري، عبد الفتاح السيسي، أصدر مؤخرا، قرارا جمهوريا بقانون رقم 22 لسنة 2018، يسمح بالتصرف في أموال وممتلكات جماعة “الإخوان المسلمين” المصادرة، وغيرهم من رجال الأعمال والسياسيين، بعدما كان يجري التحفظ عليها فقط من قبل هيئات حكومية وقضائية.

وقالت لجنة “نهب أموال الإخوان المسلمين”، إنها تحفظت على أموال وممتلكات 1400 ناشط من أعضاء الجماعة، وما يقرب من 120 مدرسة، و62 شركة، و66 مستشفى وجمعية طبية، وأكثر من 1120 جمعية أهلية، والتحفظ على 19 شركة صرافة.

وبلغت قيمة الأموال المتحفظ عليها لأعضاء في الجماعة، بالبنوك نحو 154 مليوناً و758 ألف جنيه، ومليوني دولار لأشخاص آخرين. بخلاف 435 ألف يورو ومليون و374 ريالا سعودياً، و9 آلاف جنيه إسترليني و16 ألفاً و780 فرنكاً سويسرياً، و460 سيارة و400 فدان لبعض الداعمين لجماعة الإخوان، بحسب بيان لـ “لجنة نهب الأموال”.

سرقة علنية

وأشارت التقارير الرسمية الصادرة عن اللجنة، إلى أن قيمة الأموال التي تحفَّظت عليها من الجمعيات تصل لنحو 21 مليون جنيه، فيما بلغت أرصدة المدارس فى المصارف 283 مليوناً و338 ألف جنيه، كما تم التحفظ على 66 مستشفى وجمعية طبية، وبلغ رصيدها فى المصارف 111 مليوناً و183 ألف جنيه، وبلغت قيمة المباني 5 مليارات و156 ألف جنيه.

وجاء القانون بعنوان “تنظيم إجراءات التحفظ والحصر والإدارة والتصرف في أموال الجماعات الإرهابية والإرهابيين”، بعد أن أقره مجلس نواب العسكر.

وبحسب الجريدة الرسمية، بلغ عدد من تم إدراجهم على ما يسمى “قوائم الإرهاب” من السياسيين ورجال الاعمال من خلال محكمة جنايات القاهرة لمدة 3 سنوات، عدد 2833 اسما في مقدمتهم الرئيس محمد مرسى وأبناؤه، والدكتور محمد بديع، المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، ونائبه خيرت الشاطر وأبناؤه، وغالبيتهم تمت مصادرة ممتلكاتهم. وهو ما اعتبره قانونيون تقنينا لسرقة أموال الإخوان.

الهروب من السوق

تلك الإجراءات دفعت كثيرا من المستثمرين الأجانب للخروج من السوق المصري. وبذلك تنتقل المصادرة من معسكر معارضي السيسي إلى الفلاحين والغلابة والبسطاء، بما يخالف نصوص كافة الدساتير والقوانين التي تؤكد على حماية الملكية الخاصة للأفراد.

ويرى خبراء أن فرض المصادرة على أراضي الفلاحين قد يكون البداية لتعميم المصادرات على كل قطاعات الشعب المصري، تحت شعارات كاذبة يطبل بها إعلاميو الانقلاب.

رابط دائم