التقسيم الإداري الذي أعلن عنه السفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، وضع حجر الأساس لإمارتين مسيحيتين في مصر، فهو يؤسس للإمارة الأولى في جنوب سيناء حيث يسيطر عليها رهبان كنيسة اليونان، والثانية لرهبان الكنيسة المصرية في وادي النطرون وحتى العلمين بالساحل الشمالي على البحر المتوسط.

فللمرة الخامسة، شارك السفيه السيسي مع الرئيس القبرصي “نيكوس أناستاسيادس”، ورئيس وزراء اليونان أليكسيس تسيبراس، في قمة ثلاثية بالعاصمة القبرصية نيقوسيا، وسط تساؤلات كثيرة حول الدوافع الحقيقية وراء اللقاءات المتكررة بين السيسي وأناستاسيادس وتسيبراس.

وشكك خبراء ومراقبون في الأسباب الرسمية المعلنة لانعقاد القمم الثلاثية المتكررة بين مصر وقبرص واليونان خلال السنوات الثلاث الأخيرة، مؤكدين أن الثلاثة لا تحركهم مصلحة أوطانهم أو شعوبهم، وإنما مصالح ضمان بقائهم أكبر فترة ممكنة في السلطة.

خطر على مصر

وأكد وكيل وزارة الخارجية الأسبق، السفير إبراهيم يسري، أن هذه القمم هي عبارة عن تحالف مصري مع أفقر بلدين بالاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى أن هذا التحالف خطر على مصر، وهدفه تسهيل سرقة حقوق الشعب المصري في غاز البحر المتوسط لصالح إسرائيل.

وقال “إن هذه القمم التي تسمى بـ”الكالاماتا” تأتي في إطار تنازل السيسي عن ثلاثة حقول غاز مصرية لصالح إسرائيل، وكذلك منح اليونان مساحة بحرية قدر ضعف مساحة الدلتا”، وأضاف: “هذا الحلف الثلاثي “غير المقدس” يجري مناورات بحرية تشارك فيها إسرائيل وذلك في إطار سياسة كيد النساء ضد تركيا”.

وأوضح يسري، والذي كان مسئولا عن إدارة الاتفاقيات والمعاهدات الدولية بالخارجية المصرية، أن تنازلات السيسي عن حقوق الغاز والمساحات البحرية في المياه الإقليمية المصرية كلفت مصر خسائر مبدئية تقدر بنحو 240 مليار دولار.

وبقراءة الخريطة التي عرضها السفيه، نكتشف أننا أمام أكبر عملية تخريب لمصر على رؤوس الأشهاد، وتمرير مخططات التقسيم علانية في إطار مشروعات خطيرة، ظاهرها تنمية مصر وفي باطنها التخريب والتقسيم والتفريط، وتأتي اليونان في مقدمة الدول التي تتوغل في شرايين الأمن القومي المصري.

رهبان الدير

وما زالت أزمة قضية دير سانت كاترين تلقي بظلالها داخل سيناء، نتيجة إقامة عدد من الدعاوى القضائية التي تطالب بهدمه بدعوى تعديه على بعض المناطق الأثرية المحيطة به، وكذلك اتهام رهبانه بالعمالة للموساد الإسرائيلي والاتحاد الأوروبي، كما حذر آخرون من استمرار وجودهم داخل الدير وجعله مستعمرة يونانية تهدد الأمن القومي المصري.

من جانبه، اتهم أحمد رجائي، صاحب الدعوى القضائية ضد الدير، ومؤسس جبهة الدفاع عن جنوب سيناء, رهبان الدير بالتلاعب بأسماء الجبال والوديان هناك للاستيلاء على نحو 20% من مساحة جنوب سيناء, بالإضافة إلى طمسهم لعيون موسى الأصلية ومصادر المياه الجوفية، والتي يدعى أنها كانت بالدير, مؤكدا أن “عيون موسى الموجودة حاليا مزيفة”.

واستطرد قائلا: “هذا الدير يضم مجموعة من الرهبان اليونانيين الذين يستولون عليه ويرفعون علم اليونان فوقه, ليصبح منطقة محتلة من الأجانب، وهو ما يعد خرقًا للأمن القومي وللسيادة المصرية, وبالتالي يجب أن تقوم الحكومة المصرية بترحيل كل من لا يحمل الجنسية المصرية من هذا المكان”.

ورفض “رجائي” انتقادات الأقباط له بأنه يحمل تعصبًا تجاه الدير، وأنه يريد طمس مكانته التاريخية، قائلا: الدعوى القضائية التي رفعتها تهدف إلى الحفاظ على الأراضي المصرية بأسمائها كما ذكرت بالقرآن الكريم، نافيا سعيه لاستهداف علاقة مصر باليونان، مشددا على احترامه لأى دور عبادة إذا كانت للتعبد فقط.

في التقسيم الجديد للمحافظات المصرية، تم تمزيق سيناء إلى ثلاث محافظات بدلًا من اثنتين، لاختراع خط إداري يتطابق مع خط نفوذ المستوطنة اليونانية التي توسعت وسيطرت على منطقة سانت كاترين بقيادة الرهبان الأوروبيين، الذين توسعوا خلال الثلاثين عامًا الأخيرة بتواطؤ من مبارك وأجهزة الدولة وسيطروا على الجبال والأودية، بما يجعلهم يسيطرون على المثلث الجنوبي بالكامل الذي يتحكم في مدخلي خليج العقبة وخليج السويس والسيطرة على البحر الأحمر.

ووفقًا لمشروع السفيه السيسي، سيتم تمزيق محافظة جنوب سيناء إلى قسمين: حيث فصلوا الجزء الجنوبي الذي يخضع لنفوذ الرهبان وجعلوه محافظة باسم جنوب سيناء، وأخذوا الظهير الصحراوي الشمالي وأضافوا إليه جزءا من صحراء محافظة شمال سيناء وجعلوه محافظة باسم وسط سيناء.

التقسيم الإداري الجديد يهدي الكنيسة اليونانية والأوروبيين إمارة ودويلة في سيناء، ويوسع المستوطنة الصليبية التي تركها الرئيس المخلوع حسني مبارك لهم ومنع أجهزة الدولة من التعرض لهم، ويقر برنامج السفيه السيسي بأكبر عملية احتلال بدون حرب، والتفريط في بقعة من أغلى البقاع في العالم التي تضم جبل الطور والوادي المقدس طوى، حيث كلم الله تعالى سيدنا موسى وتجلى للجبل.

رابط دائم