“مصيبتُنا في سوريا بعد كل هذا الدمار والقتل والتهجير ليست أكبر من مصيبة المصريّين بالسّيسي. وأقسم على ذلك”، حقيقة يقسم عليها الشاعر السوري أنس الدغيم، بينما يتذكر المصريون الشعار الذي قام عليه انقلاب 30 يونيو 2013، وهو “مش أحسن ما نبقى زي سوريا والعراق”، وباتت تلك عبارة يستخدمها مؤيدي العسكر، يوجهونها إلى رافضي الانقلاب، في محاولة لتذكرتهم بأن الوضع في مصر أفضل من بلاد أخرى تضربها طواحين الحرب، إلا أنهم لم يتخيلوا أن هذه العبارة ستصبح أكثر العبارات الساخرة.

وزعم السفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، في وقت سابق إن الوضع في مصر أفضل من وضع سوريا والعراق، جاء ذلك خلال كلمته التي ألقاها في الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، بمقر جامعة الأزهر، وبحضور شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، ووزير الأوقاف في حكومة العسكر محمد مختار جمعة، وعددا من الوزراء وقيادات عصابة الانقلاب.

عسكر كاذبون

واستكمالا لعملية النصب على الشعب قال السفيه السيسي:”بقالنا 50 سنة والعمليات الإرهابية بتضربنا، عاوزين نعمل محاكاة للاقتصاد المصري لو لم يتعرض لهذه الضربات خلال الأعوام الماضية، وشوفوا شكل مصر كان هيبقى عامل إزاي”.

 

وأضاف: “12 دولة بيعانوا من الإرهاب شوفوا أفغانستان والعراق وسوريا والصومال وليبيا، سوريا محتاجة 250 مليار دولار لإعمارها، طب الدول دي هترجع امتى وإزاي، لازم نفكر”، قائلا: “الأفكار الارهابية مابتقومش شعوب ولا أمم ولا حضارات”.

ويقف “عبد المجيد” في أحد متاجر اللحوم المثلجة محاولاً إقناع صاحب المتجر بضرورة تحمل غلاء الأسعار وفواتير الكهرباء، وما ينتج عنه من خسائر، خوفًا من تكرار ما يحدث في العراق وسوريا بمصر، ورغم الخسائر الكبيرة لصاحب المتجر جراء فواتير الكهرباء، إلا أن عبد المجيد يرى في تحمل الأوضاع الصعبة “ثمنا بخسا”، لتلافي انهيار الدولة ومواجهة داعش، بحسب تعبيره.

“عبد المجيد” الذي يعمل موظفا حكوميا، قال إن المشاهد الوحشية التي تنقلها وسائل الإعلام لما يجري في سوريا والعراق “تجعلني أخشى على مستقبل أسرتي إذا ما انهارت السلطة”، وحاول الموظف الحكومي إقناع كل من حوله بالخوف من “السيناريو السوري العراقي”، بعدما اقتنع هو بالأمر إثر سماعه خبيرا أمنيا يحذر المصريين عبر إحدى الفضائيات من تبعات عدم تحمل المعيشة الصعبة.

الخوف الطفولي

ويرى عبد المجيد أن كثيرا من الدول “تعاني من مشكلات، لكن مواطنيها يتفهمون قدرات بلادهم ويعيشون وفق ظروفها”، ولجأت سلطات الانقلاب منذ 30 يونيو 2013 لترويج فكرة ضرورة تحمل الأوضاع المعيشية الصعبة، والصبر على تواصل ارتفاع أسعار الوقود وفواتير المياه والكهرباء وانهيار العملة المحلية الجنيه بشكل غير مسبوق في تاريخ مصر، حتى لا تلقى مصر المصير السوري والعراقي.

وجملة “كي لا نصبح مثل سوريا أو العراق”، ليست جديدة على المصريين، فقد استخدمت خلال مسرحية انتخاب السفيه السيسي، إذ روج مؤيدوه من الإعلاميين والسياسيين لفكرة أن عدم انتخابه يعني مواجهة عنف “داعش”، وانتشر الترهيب من وصول الإرهاب إلى مصر مؤخرا على لسان مقربين لسلطة الانقلاب، سواء كانوا خبراء أمنيين أو سياسيين أو إعلاميين، في محاولة لإسكات المصريين على الانهيار الاقتصادي والإفلاس القادم والقمع والانتهاكات.

من جهته يرى مدرس الطب النفسي في جامعة الزقازيق الدكتور أحمد عبد الله، أن الخوف الذي يعيشه البعض جراء هذه الأحاديث إلى “عدم النضوج الفكري والعاطفي للمصريين، سواء من ناحية تقبل ورفض ترهيب السلطة، أو من ناحية تعاملهم مع العسكر حتى قبل اندلاع ثورة 25 يناير 2011”.

وأوضح عبد الله أن المشكلة الأساسية فيما يروجه بعض المصريين بشأن تكرار سيناريو دول أخرى “تتمثل في جهلهم بتلك السيناريوهات وأسباب حدوثها في تلك البلدان”، ووصف خوف المصريين من مصير سوريا والعراق بـ”الخوف الطفولي”، كونه نابعا من جهل تام لما يخافون منه، ولم يستبعد أن تؤدي الأوضاع القائمة إلى “تكرار النموذجين السوري والعراقي في مصر”.

رابط دائم