عقب إقرار سلطة الانقلاب العسكرى قانون “صندوق مصر السيادى”، وطرح 5 شركات عملاقة فى البورصة، يفتش الانقلاب الآن فى دفاتره عن فكرة جديدة لبيع مصر بالقطعة، وهو ما يُلقى الضوء على المصير المجهول لأصول الدولة ووضعها فى قاع “الصندوق السيادى” الذى سوف يتحكم فيه السيسى بمفرده.

وكشف الخبير الاقتصادي سرحان سليمان، عن أن الهدف من التصرف وبيع أصول الدولة للمستثمرين الأجانب هو الحصول على أموال النقد الأجنبي، لعمل مشروعات مشتركة بين المستثمرين والحكومة؛ لعجز الحكومة عن تدبير هذه الأموال منفردة.

ولفت- في تصريحات صحفية له- إلى أن “عدم قدرة الحكومة على الحصول على موارد للاستثمار المحلي بسبب العجز في الموازنة دفعها للاتجاه لبيع أصول الدولة”.

وتابع قائلاً: “الحكومة المصرية الحالية وصلت إلى مرحلة من العجز والعقم في التدبير، والحكومات تلجأ لبيع أصول الدولة في حالة الفشل”.

قرارات لا تفيد مصر

وأشار سرحان إلى أن الحكومة ستحاسب على تلك التصرفات فيما بعد، قائلا: “الحكومة لا يمكنها التصرف في مقدرات وموارد الدولة، وإن كان متاحًا لها التصرف في الموارد التي بها إهلاك أو مشاركة المشروعات مع المستثمرين الأجانب بدون سيطرة الأجانب بالكامل”.

كما ألمح الخبير الاقتصادي إلى أن “طرح الأسهم في البورصة غالبا يكون للبحث عن مستثمر عربي؛ لأنهم يقبلون الاستثمار تحت المخاطرة” متابعاً: “ما يتم الآن هو بيع أصول وليس خصخصة”.

وبيَّن سرحان أن “الشركات القابضة حساسة بالنسبة للاقتصاد المصري لأنها مرتبطة بالسلع والتموين، فالشركات القابضة بها سوء إدارة، والموظفون فيها أعمارهم كبيرة وتسببوا في خسائر كبيرة، ومن الصعب أن تجد الدولة مثيلا لهم في فترة زمنية قصيرة”.

وأكد الخبير الاقتصادي أن ذلك القرار لا يفيد الاقتصاد المصري بشكل مباشر، متابعا: “المواطن يشعر بالتحسن في حال ازداد الناتج القومي بمعدلات مستمرة وبشكل معقول”.

وتابع: “مهما سعت الحكومة لمعالجة للاقتصاد فلن يتحرك بدون تحريك الأزمة السياسية”، لافتاً إلى أن “الإعلان عن ذلك القرار دعائي وسيأخذ فترة وينتهي، كما انتهى الحديث عن المشروعات التي أعلنت عنها الحكومة مسبقا”.

بيع أصول الدولة

من بين تلك الأصول التى سيتم طرحها للبيع: الأراضى المملوكة لشركات “الحديد والصلب” و”النصر لصناعة الكوك” و”الأهلية للإسمنت”، وأيضا “القابضة للغزل والنسيج” و”القابضة للنقل البحرى والبرى” و”القابضة للتأمين”، بالإضافة إلى “القابضة للتشييد والتعمير” و”القابضة للأدوية” و”القومية للإسمنت”.

بالإضافة إلى بيع جزيرة الوراق وبعض الجزر النيلية لشركات ومستثمرين خليجيين، وبيع أراضى منطقة العلمين بمحافظة مطروح لمستثمرين عرب.

كما تم منح ساحل غرب مدينة بورسعيد للمستثمر العقارى المحلى “عامر جروب”، وتسريب أخبار عن إخلاء حديقة الحيوان الشهيرة بالجيزة وبيع أراضيها، فضلا عن استغلال الأراضي التى كانت تقع عليها دواوين الوزارات والمحليات بعد نقلها إلى العاصمة الإدارية خلال العامين القادمين.

طرح في البورصة

وكان وزير قطاع الأعمال العام بحكومة الانقلاب هشام توفيق، أكد أنه تم تحديد 5 شركات حكومية كبداية لطرحها في البورصة، وأن الشركات الخمس بينها ثلاث شركات تابعة لوزارته وهي: الشرقية للدخان “إيسترن كومباني”، والإسكندرية لتداول الحاويات، ومصر الجديدة للإسكان والتعمير، والإسكندرية للزيوت المعدنية (أموك)، وأبو قير للأسمدة.

ويصل العدد الإجمالي للشركات المقرر طرحها ضمن برنامج الطروحات الحكومية 23 شركة وبنكا، تبلغ نسب الطرح منها نحو 15 إلى 30% من إجمالي حصة المال العام بتلك الشركات، على أن يتم تنفيذ الطرح خلال فترة تتراوح ما بين 24 و30 شهرا.

ويتضمن برنامج الطرح زيادة نسبة التداول على 5 شركات تابعة لقطاع الأعمال العام، بالإضافة إلى عملية طرح أوّلي لثلاث شركات هي: شركة مصر للتأمين، وشركة دمياط لتداول الحاويات، وشركة بورسعيد لتداول الحاويات.

على خطى المخلوع

من جانبه، رفض عضو برلمان الانقلاب هيثم الحريري طرح تلك الشركات فى البورصة، وقال فى منشور عبر “فيسبوك”: “المسئولون فى مصر يسيرون على نفس نهج الخصخصة بأشكال وأسماء مختلفة والنتيجة واحدة.. بيع الشركات المصرية المملوكة للشعب، وإهدار حقوق الأجيال السابقة والحالية والقادمة”.

وأضاف: “ثلاث شركات تحقق أرباحا تبلغ ٣.٢٧٧ مليار جنيه، الشركات اللوجيستية تحقق أرباحا خيالية، هذه الأرباح تدخل إلى موازنة الدولة سنويا. معتبرا أن ما يحدث استمرار لإهدار ثروات ومقدرات الشعب إرضاء لصندوق النقد الدولى”.

رابط دائم