تدخل مصر مرحلة يراها كثيرون سوداء؛ كونها تؤرّخ لمرور 6 سنوات على انقلاب العسكر بدعم إقليمي ودولي واسع النطاق، انقلاب تمكّن من إجهاض ثورة يناير التي كانت تبعاتها ربما تتمدد عربيا بعد موجة انتفاضات، 6 سنوات مُرّت عانى خلالها المصريون ولا يزالون.

في الثالث من يوليو 2013، انقلب وزير الدفاع في ذلك الوقت السفيه عبد الفتاح السيسي على أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر محمد مرسي، واحتجزه في مكان غير معلوم، وعطّل العمل بالدستور، وصدرت أوامر باعتقال المئات من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، الذين أحيلوا لاحقا إلى المحاكمة، وصدرت أحكام بإعدام العديد منهم.

تقول صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، إن تصريح السفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي- خلال حواره الذي أذيع على قناتي “سي بي سي” و”أون تي في”- بأن “الولايات المتحدة سعت لتأجيل استيلاء الجيش على السلطة من الرئيس المنتخب في 3 يوليو”، وأنه كان على اتصال بالسفيرة الأمريكية السابقة آن باترسون، بأن ذلك يعد أول تأكيد صريح معلن منه أنه نسق مسألة استيلاء الجيش على الحكم مع مسئولين أمريكيين قبل التنفيذ بأيام، وأنهم كانوا يعلمون.

كان الطابع العام في الداخل هو القمع غير المسبوق والفساد والإفقار وتكميم الأفواه وضرب الإعلام والنقابات، والقتل والاعتقالات الجماعية العشوائية، وزرع العداء بين فئات المجتمع المصري وممارسة الاضطهاد، وتدخل كثير من جوانبها في خانة سلوكيات الأنظمة الفاشية.

أما السياسة الخارجية، فكانت عبارة عن ارتداد للوضع الداخلي، حتى إن مصر الدولة الأكبر عربيا بوزنها السياسي التاريخي، تحولت في السنوات الثلاث الماضية إلى دولة “غير رائدة”، باعتراف وزير خارجية العسكر سامح شكري، ولم تعد مصر مجرد دولة “غير رائدة”، بل صارت سياستها الخارجية في مختلف الملفات المعنية بها، فلسطينيا وسوريا ويمنيا وإفريقيا، رهينة الدعم الخارجي ومصالح الدول الداعمة لجنرالات الانقلاب.

دعم خليجي وإقليمي وروسي وإسرائيلي لعبد الفتاح السيسي وبقية جنرالاته بدأ قبل الانقلاب، واستمرّ بزخم طيلة السنوات الماضية، وقالت “نيويورك تايمز” الأمريكية إن إدارة الرئيس الأمريكى “باراك أوباما” كانت على علم بكل التطورات التي حدثت قبل الانقلاب على الرئيس “محمد مرسى”، على عكس ما ادعى إعلام الانقلاب من أنه لم يأخذ رأي أحد أو يُطلع أحدا علي ما فعله.

وعلقت الصحيفة قائلة، إن تصريحات السيسي هي المرة الأولى التي يعترف فيها علنا بأنه ناقش التدخل العسكري، أي الانقلاب مع مسئولين أمريكيين، قبل أيام من انقلاب الجيش، لكن على الرغم من كل ما حصل، فإنّ عدد معارضي الانقلاب ما بعد 3 يوليو 2013 يرتفع باضطراد، من دون أن يتمكن هؤلاء من الاتفاق على جدول أعمال موحد في جبهة معارضة موحدة، مع أن الاعتراض بات يشمل موالين سابقين، وتكتلات وشخصيات وقطاعات سعت بشدة للتخلص من حكم “الإخوان المسلمين” والرئيس محمد مرسي، فوجدت نفسها اليوم ضدّ الانقلاب، من دون أن تناصر الرئيس الشرعي المعتقل.

وأعاد نشطاء على مواقع التواصل، تداول مقطع فيديو لرئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، يعترف خلاله بالمشاركة في الانقلاب العسكري على الرئيس محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب في البلاد، 3 يوليو 2013، وقال نتنياهو: “لقد حاولنا مرارًا أن نتواصل مع السلطة الحاكمة في مصر عام 2012، ولكننا فوجئنا أن هذه السلطة ترانا أعداء لها، وأن إسرائيل احتل بلدا عربيا شقيقا”.

وتابع “ولذلك كان لا بد لنا من التخلص من هذه السلطة التي لا تريد سلامًا، خصوصا بعدما أعلنه الرئيس مرسي وأوضح لنا نيته في أنه يريد أن يتخلص من دولة إسرائيل”.

رابط دائم