جاءت الأسعار التي قدرتها وزارة الإسكان بحكومة الانقلاب لـ2000 وحدة سكنية في المرحلة الأولى من شقق العاصمة الإدارية الجديدة، والتي تصل إلى ما بين 11 إلى 13 ألف جنيه للمتر الواحد، وتصل مساحة الوحدة ما بين 110 إلى 180 مترا كاملة التشطيب، لتؤكد أنها ليست مدينة الشعب، بل مدينة الصفوة من الجنرالات ورجال الأعمال والأثرياء.

وبدأ التسجيل بالموقع بداية من الأربعاء 18 يوليو 2018، من خلال الموقع الإلكتروني (www.hdb-reservation.com). ويصل ثمن أعلى شقة في هذا الطرح إلى مليون و883 ألف جنيه، وهي تقع في حي مميز بالعاصمة الجديدة. وتفوق أسعار هذه الشقق الأسعار المحتملة للمرحلة المقبلة لمشروع دار مصر، في مدينتي القاهرة الجديدة والشيخ زايد الراقيتين، وهو أحد أكثر مشروعات الإسكان الحكومي التي لاقت مراحله الأولى إقبالا ورواجا في إعادة البيع بمصر.

فمن من المواطنين من أبناء الطبقة الوسطى يستطيع أن يدفع أكثر من  “1,5” مليون جنيه لشقة لن يستطيع السكن بها إلا بعد عدة سنوات؟

مشروع ربحي

حرصُ وزارة الإسكان بحكومة الانقلاب على بيع هذه الشقق التي طرحتها في العاصمة الإدارية الجديدة بهذا السعر المرتفع الذي يفوق سعر المتر في كثير من مناطق مصر الآهلة بالسكان والراقية، يُظهر شيئين: الأول أنها تهدف للربح، والثاني هو أنها تريدها مدينة نخبوية.

ويؤكد مصدر مطلع بالحكومة، أنه بالأغلب لن يكون هناك إسكان اجتماعي في العاصمة الجديدة، وإن وجد فسيكون بشكل رمزي. أما العمال والطبقات الفقيرة العاملون في المدينة، حسب المسئول، فسيسكنون في الأغلب بمدينة بدر المجاورة للعاصمة الجديدة.

شبهة أنها مدينة الأغنياء تطارد العاصمة الجديدة دوما؛ الأمر الذي دفع المتحدث باسم وزارة الإسكان هاني يونس، في أكتوبر 2017، لتأكيد أنها ليست للأغنياء فقط، وقال إنه سيتم قريبا طرح إسكان اجتماعي بها، (إسكان مخفض السعر يكون مدعوما من الدولة غالبا). ولكن بعدها بأيام، قال اللواء أحمد زكي عابدين، رئيس مجلس إدارة شركة العاصمة الإدارية الجديدة، إن المرحلة الحالية (الأولى) لن يوجد بها إسكان اجتماعي.

حصن للعصابة

وزاد الشعور بنخبوية المدينة إن لم يكن انعزالها، عندما تداول نشطاء على موقع التواصل الاجتماعي صورا لأعمال بناء سور بارتفاع 7 أمتار حولها، معتبرين أنه يشبه الجدار العازل الذي تشيده إسرائيل، مؤكدين أن الحكومة ترغب في تأمين العاصمة الجديدة وتحصينها بشكل غير مسبوق.

ووفقا لمراقبين فإن الجنرال السيسي وأركان العصابة من الجنرالات والنافذين في نظام 30 يونيو يعتبرون العاصمة الجديدة حصن النظام من غضبة الشعب المرتقبة، فالسيسي يريد أن ينتقل إلى حصنه الجديد منتصف العام المقبل 2019م، وفقا لما أعلنه رئيس شركة العاصمة الجديدة قبل نحو 9 أشهر. الأمر الذي يثير تساؤلاً مفادها: كيف سيتم بناء مؤسسات الدولة خلال تلك الفترة؟ وكيف سيتم نقل الموظفين؟. ينقل المصدر المطلع عن المسئول الرفيع المستوى بشركة العاصمة الجديدة قوله: إن عملية نقل الوزارات لن تشمل كل الموظفين؛ بل من وصفهم بالموظفين الفاعلين، وسيُترك الآخرون غير الفاعلين في المقرات القديمة، وهذه إحدى وسائل التطوير الإداري. أما بالنسبة لآلية توزيع الأراضي على الوزارات والمؤسسات الحكومية، فحسب المسئول سيتم- بالنسبة لغالبيتها- عبر بيع أراضٍ في العاصمة الجديدة لهذه المؤسسات والوزارات، ولن يكون هناك مِنح مجانية في الأغلب. ويمكن أن تحصل هذه الوزارات والمؤسسات على أثمان القطع الجديدة عبر بيع بعض أراضيها غير المستغلة في القاهرة والمناطق الأخرى.

وحتى اليوم لم يتم افتتاح سوى فندق الماسة التابع للمؤسسة العسكرية، في أكتوبر الماضي 2017، كما حضر الجنرال القداس في كنيسة العاصمة الجديدة، التي سميت باسم كنيسة السيد المسيح والتي افتتحت في 06 يناير 2018، والكنيسة ستحتوي على مكان يتسع لنحو  “15” ألف مواطن، سيجري تجهيزه لإقامة القداسات، وتبلغ مساحتها 4 أضعاف الكاتدرائية المرقسية بالعباسية (الكنيسة الرسمية)، حسب اللواء أحمد زكي عابدين، رئيس شركة العاصمة الإدارية الجديدة. ومن المتوقع أن يتم افتتاحها بشكل رسمي في يناير2019. وسيتم في 2019 افتتاح مسجد “الفتاح العليم”. ويُفترض الانتهاء من مقر البرلمان في 2019، حيث تسع قاعته ألف نائب بدلا من 500  كما تزيد مساحته 3 أضعاف مساحة البرلمان الحالي بشارع قصر العيني بوسط القاهرة.

ويطرح تزايد الإنفاق الباهظ من جنرالات الانقلاب على ما يسمى العاصمة الإدارية في قلب الصحراء، وضخ المليارات لبناء مقر ضخم لوزارة الدفاع بـ2.2 مليار جنيه، يضاهى مبنى البنتاجون وإطلاق اسم “الأوكتاجون” عليه لأنه ثماني الأضلاع، ودار للأوبرا ومسرحين بقرابة 4 مليارات جنيه، بخلاف القصور والمنتجعات، تساؤلات حول الهدف من ذلك، وهل هو بناء “ثمود” للطاغية وأعوانه؟، ويذكر أن تكلفة إنشاء العاصمة الإدارية تقدر بـ45 مليار دولار، وتتولى المؤسسة العسكرية معظم الإنشاءات بها، ما يمثل أكبر بيزنس في تاريخ المؤسسة العسكرية على الإطلاق، رغم أن البلاد وصلت إلى القاع بحجم ديون وصل إلى 5 تريليونات جنيه منها 100 مليار دولار كديون خارجية! فمن يوقف السفيه عن إهدار هذه الأموال الضخمة التي لا يستفيد منها الشعب شيئا سوى تحمل أعباء سدادها على مر أجيال قادمة؟.

رابط دائم