يواصل العسكر بيع تراب الوطن مقابل المال، حتى وإن كانت إحدى الهبات الربانية كـ”المحمية الطبيعية” النادرة، مستغلين عدم علم معظم المصريين بمكانها أو الفائدة منها، حيث كشفت الدكتورة ياسمين فؤاد، وزير البيئة بحكومة الانقلاب، عن أن “الوزارة تستعد لطرح 30 محمية طبيعية للبيع” بدعوى الاستثمار!.

جاء ذلك على هامش مؤتمر” التجمع الإفريقي لصندوق النقد والبنك الدوليين” الذى عقد بمدينة بشرم الشيخ، أمس الإثنين، والذي أشار إلى أنه سيتم البدء بمحميتي نبق ووادي دجلة، بدعوى تطوير البنية التحتية للمحميات الطبيعية وتشجيع الاستثمار!.

يأتى ذلك برغم تأكيد الدكتور خالد فهمى، وزير البيئة السابق، أن المحميات الطبيعية ليست للبيع، وأنه سيتم البدء بتطوير محميتى الغابة المتحجرة ووادى دجلة لأنهما أكثر المحميات تداخلا مع العمران، مما يتطلب معه ضرورة الحماية والتى تتم على مرحلتين.

وسبق أن قام “فهمى” بما ادعاه أنها خطوة جديدة لدفع عملية التنمية الاقتصادية وزيادة عدد السائحين في المناطق المصرية، حيث قرر إنشاء هيئة إدارة المحميات الطبيعية لجذب عدد كبير من السائحين لمصر من مختلف دول العالم.

اعتراف بالبيع

جاءت تصريحات “فهمي” رغم أنه شخصيا اعترف خلال استضافته فى برنامج “مساء DMC”، ببيع أجزاء من المحميات النادرة.

وأضاف للبرنامج، أن ما يتم تداوله بشأن بيع محمية “نبق” في سيناء لمستثمرين سعوديين أو من جنسيات أخرى له خلفيات، وأن هناك منطقة ملاصقة للمحمية ملك هيئة التنمية السياحية، ولا يوجد بها منفذ على البحر، وتم الاتفاق بين الهيئة وجهاز شئون البيئة لاستقطاع جزء من المحمية لاستخدام شاطئ لخدمة الفنادق والمنتجعات، وأن الوزير السابق أقر بأن رجل الأعمال حسن الشربتلي حصل على جزء من داخل المحمية لتكون ممرًا على البحر للمنتجع السياحي الذي يمتلكه بمقابل مادي.

بداية الخيط

وقتها اتهمت شيرين فراج، عضو مجلس نواب العسكر، وزير البيئة بتعمد إهمال المحميات الطبيعية وتخريبها، تمهيدا لبيعها للمستثمرين.

وقالت: “ما يحدث خراب وخسارة كبرى لتاريخ وحاضر ومستقبل هذا الوطن الكبير، وأن ما تفعله وزارة البيئة من إهدار لمحمياتنا الطبيعية، وصولًا للغابة المتحجرة بالقاهرة الجديدة”، متعجبةً من عدم إنكار وزارة البيئة طرح مساحات من أراضي محمية “الغابة المتحجرة” للبيع وتسلمها 50 مليون جنيه مقابل ذلك.

وأضافت، فى تصريحات لها، أن المستندات التي وصلتها حول الفساد المستشري بالمحميات الطبيعية وتعديل حدودها وبيعها لبعض الشركات أو المستثمرين مقابل عمارات سكنية تمنح لوزارة البيئة، دفعها لتقديم طلب استجواب لوزير البيئة لبيان أين ذهبت أراضي المحميات الطبيعية.

وأشارت فراج إلى عدة مخالفات منها: مخالفة المادة 45 من الدستور حيث نصت المادة (45) من الدستور على أن “تلتزم الدولة بحماية بحارها وشواطئها وبحيراتها وممراتها المائية ومحمياتها الطبيعية. ويحظر التعدى عليها، أو تلويثها، أو استخدامها فيما يتنافى مع طبيعتها، وحق كل مواطن فى التمتع بها مكفول، كما تكفل الدولة حماية وتنمية المساحة الخضراء فى الحضر، والحفاظ على الثروة النباتية والحيوانية والسمكية، وحماية المعرض منها للانقراض أو الخطر، والرفق بالحيوان.

كما كشفت عن أن” البيئة” قامت أيضا بطرح بعض أراضي محمية “الغابة المتحجرة” للأفراد، ذلك الأثر التاريخي المتميز، والمحمية الطبيعية الممتدة لمسافة 7 كيلومترات، والتي تقع على بعد حوالي 2 كيلو متر مربع من مدينة الرحاب، و500 متر من عمارات “النرجس” بالتجمع الخامس، والجامعة الألمانية بالتجمع الثالث، وفي سبيل تنفيذ ذلك قامت وزارة الإسكان بدفع نحو 50 مليون جنيه لوزارة البيئة؛ استعدادًا لعملية الطرح التي تجري خلال شهر بالدولار للعاملين بالخارج، بما يعادل‏ 6‏ آلاف جنيه للمتر.

2 جنيه للمتر

كانت “بوابة الأهرام” فجرت مفاجأة عن بيع المحميات الطبيعة ونطاقها لمستثمرين بقيمة (2 جنيه) للمتر!.

وكشفت، فى تقرير لها، عن أن “أرانب الفساد” استوطنت المحميات وقامت بابتلاع فدان يقع في نطاق المحمية الطبيعية، لتكون شاطئا خاصًا لأحد ذوي النفوذ الذي يمتلك فندقًا على حدود المحمية.

وأكدت أن بيع المحميات الطبيعية قديم، حيث تم التفريط في أراضيها بتواطؤ مسئولين بوزارة البيئة مع رجل أعمال، من بينهم مالك فندق “تاور برستيج” الواقع على حدود محمية نبق من الجهة المطلة على البحر.

وقتها، وقعت وزارة البيئة عقدا مع مالك الفندق يمنحه حق الانتفاع بالأرض مقابل جنيه واحد للمتر، في واحدة من أهم المناطق الفاعلة في الموارد الطبيعية الخاصة بالمحمية، التي تعد أيضا أهم محميات الشرق الأوسط الطبيعية.

أما منطقة “وادي أم عدوي” فلها دور مهم فى الحفاظ على تميز محمية نبق، فهي منطقة مصب تلعب دورا حيويا في استقرار واستدامة البيئات الساحلية بخليج العقبة واقتطاع جزء من أراضيها يخل بالتنوع البيولوجي بها، وبالتالى يضر بالبيئة، كما يعتبر المصب أحد أهم مناطق وضع البيض للسلاحف البحرية المهددة بالانقراض.

تصفية وتفكيك لمصر

بدروه، انتقد الكاتب الصحفى عامر عبد المنعم، قرار وزيرة البيئة ببيع “المحميات الطبيعية”، مؤكدا أن مصر باتت تباع فى مزاد بيع لكل شيء.

وأضاف، على حسابه بموقع “فيس بوك”: “الحكومة تعرض تأجير 30 محمية طبيعية للمستثمرين الأجانب.. ذكرت الوزيرة محمية نبق ذات الموقع الاستراتيجي على مدخل خليج العقبة، والتي سيأخذها وباقي محميات سيناء مستثمرون يهود أو وكلاء لهم بأسماء عربية”. وتابع “ما يجري تصفية للدولة المصرية وتفريط في سيناء قطعة قطعة في أغرب عملية تفكيك لدولة”.

سرقة المحميات

وفى ظل الإهمال، كشف ناشطون عن سرقة ونهب محمية “الغابة المتحجرة”، بعد أن تواصل مهتمون بالأمر مع أحد المواقع الإلكترونية الشهيرة، التي تعرض أشكالاً من سيقان الأشجار المتحجرة تباع بأسعار مختلفة حسب طولها ووزنها، تبدأ قيمتها بـ٢٠٠ دولار اً-وأجزاء من صخور المحميات وأنابيب معبأة بالرمال والتي تعرضت للصواعق وتعد من أحد الظواهر الطبيعية.

وطبقا للمادة الثانية في القانون رقم 102 لسنة 1983 بشأن المحميات الطبيعية، فإنه يحظر إقامة المباني أو المنشآت أو شق الطرق أو تيسير المركبات أو ممارسة أية أنشطة زراعية أو صناعية أو تجارية في منطقة المحمية إلا بتصريح من الجهة الإدارية المختصة وفقا للشروط والقواعد والإجراءات التي يصدر بتحديدها قرار من رئيس مجلس الوزراء.

كشف المستور

الدكتور محمد سالم، مدير محميات جنوب سيناء سابقا، كشف آنذاك تفاصيل عملية البيع والشراء التي تمت من خلال هيئة التنمية السياحية، ويكشف أن وزارة البيئة قامت بعملية تحايل لإخراج قطعة الأرض من حدود المحمية بـ”التدليس” من خلال تقارير رسمية من أطراف مسئولة بوزارة البيئة، ثم قامت هيئة التنمية السياحية بالموافقة على بيع الأرض لرجل الأعمال جمال عمر.

وأكد رغم أن حدود محمية نبق الطبيعية صادر بشأنها قرار رئيس الوزراء رقم 33 لسنة 1996، والذي يحدد أبعادها بكل دقة ومرفق بالقرار خريطة معتمدة توضح حدود المحمية، إلا أن جمال عمر بعد تخصيص الأرض له ادعى عدم معرفته بحدود القطعة رقم 27 المملوكة له، وكذلك الحد الجنوبي لمحمية نبق الطبيعية.

وأشار إلى أن “عمر” دفع أموالا لا يُعرف حجمها لجهة خارجية لتقوم بتحديد مساحة الأرض، وذلك بتسهيلات واضحة وتواطؤ من وزارة البيئة التي كان من الواجب على مسئوليها ألا يوافقوا على ذلك، وبالفعل تدخلت جهة سيادية عليا لإنهاء الأرض لصالح رجل الأعمال بالمخالفة للقانون.

مضيفا أن وزارة البيئة لم تكتف بمشاهدة الاستيلاء على الأرض، لكن أيمن مبروك مدير محمية نبق وقتها، حضر إجراءات اللجنة الخارجية بتكليف من مسئولي وزارة البيئة، بل وقام بالتوقيع على تقرير اللجنة، مما يعني ضمنيا إقرارًا رسميًا من الوزارة بأن الأرض غير تابعة للمحمية.

30 محمية طبيعية

يذكر أنه يوجد فى مصر عدد كبير من المحميات الطبيعية، تبلغ ٣٠ محمية، ننصح بقراءة أسمائها قبل أن يتم بيعها وهي: رأس محمد، الزرانيق، الأحراش، العميد، علبة، سالوجا وغزال، سانت ماترين، أشتوم الجميل، قارون وادى الريان، وادى العلاقى، وادى الأسيوطي، قبة الحسنة، الغابة المتحجرة بالمعادى، كهف سنور، نبق، أبو جالوم طابا، البرلس، جزر نهر النيل، وادى دجلة، سيوة، الصحراء البيضاء، محمية وادى الجمال بمرسى علم، جزر البحر الأحمر الشمالية، الجلف الكبير، الدبابية، السلوم، الواحات البحرية، نيزك جبل كامل.

رابط دائم