لا يصح أن نصفه بالفنان، فما يقدمه هو وأمثاله من تلوث سمعي جريمة يعاقب عليها القانون، هذا لو أن في مصر قانونًا أصلا، إذا لنقل إنه المطرب “مجدي شطة”، أحد إفرازات مُخاط الانقلاب، خرج في وصلة إبداع على أحد المقاهي الشعبية، وبدأ يضرب التاريخ بالجغرافيا برحلة العائلة المقدسة في خلاط، مضيفًا رشة من عقار الإستروكس، ليتقيأ ذلك كله في مقطع على اليوتيوب، مقدما أحد أهم الاكتشافات الأثرية عن سبب تسمية حي “المطرية”.

وفي وسط الغُثائية الفنية التي ينشرها انقلاب السفيه عبد الفتاح السيسي، أصبح مطرب المهرجانات أمثال “شطة” ظاهرة انتشرت خلال الفترة القليلة الماضية بصورة كبيرة، وتسربت إلى بعض البيوت المصرية، خاصة في إحياء الأفراح والمناسبات الشعبية، ليحتل وباء “المهرجانات” ومطربيه مكانة بين المغيبين بالمخدرات، الذي يفضل هذا اللون من الغثاء.

فلوس بالكوم

ويختار بعض المغيبين مطربين بعينهم، لإشاعة “السطل” في أفراحهم الشعبية، من بين هؤلاء “حمو بيكا”، ونظرا لذياع صيته خلال الفترة الماضية، وصل سعر الساعة التي يحيي بها الأفراح الشعبية إلى 18 ألف جنيه، ويحيي معه الأفراح ضمن فرقته الفنانان الشعبيان علي قدورة ونور.

أما “مجدي شطة” الذي أعاد اكتشاف “المطرية”، فقد وصل سعر الساعة التي يغنيها في الأفراح الشعبية إلى 10 آلاف جنيه، وإذا جاء بفرقته كاملة يصل أجره في الساعة إلى خمسة عشر ألفًا، بعده يأتي محمد الفنان وإسلام الأبيض، واللذان قدما أشهر أغاني الغيبوبة “أنا جدع”، الأفراح الشعبية بأربعة آلاف جنيه، وإذا أتوا بفرقتهم كاملة يصل أجرهم إلى 6.5 ألف جنيه.

“شطة” وشركاؤه هم نتاج انقلاب يسير على خطى جمال عبد الناصر في توطيد علاقته بالفنانين، محاولا التقرب إليهم، فقد لجأ سلفه عبد الناصر من قبل نحو التقرب من الفنانين بعد نجاح حركة الضباط الأحرار، وهو لم يصل إلى سدة الحكم بعد.

وعلى النهج نفسه سار السفيه السيسي لتقوية علاقته بالفنانين، إذ تجسدت بوادر هذا التقارب وهو لا يزال وزيرا للدفاع، عندما دعا السفيه السيسي مجموعة من الفنانين، منهم المطرب “محمد فؤاد”، لحضور الاحتفال بعيد تحرير سيناء بجامعة المستقبل في أبريل عام 2013، وقد وجه السفيه السيسي وقتها التحية إلى الفنانين أثناء الاحتفال.

وفي العام نفسه في مايو، دعا السفيه السيسي مجموعة من الفنانين، كان على رأسهم “عادل إمام” و”حسين فهمي” لحضور تفتيش الحرب الذي أجراه بالفرقة التاسعة مدرعات، وبعد الانقلاب العسكري في مصر والغدر بالرئيس محمد مرسي ظلت العلاقة مستمرة.

هتتحاسبوا على ده

وفي ذكرى احتفالات السادس من أكتوبر عام 2013، دعا السفيه السيسي بعض الفنانين وعلى رأسهم الفنان “أحمد السقا” و”سامح حسين”، لحضور احتفالات أكتوبر، بالإضافة إلى أنه في مايو عام 2014 دعا السفيه السيسي إلى عقد اجتماع مع الفنانين، وذلك أثناء ترشحه للرئاسة، إذ كان من أبرزهم الفنانة الراحلة فاتن حمامة، وإلهام شاهين، وعزت العلايلي، ودار الحوار بينهم حول مستقبل الفن والإبداع في مصر.

وفي مسار العلاقة المتصل، وطد السفيه السيسي علاقته بالفنانين عقب الاستيلاء على السلطة، ففي ذكرى احتفاله بعيد الشرطة في يناير عام 2015 وجه السفيه السيسي دعوة للفنانة “يسرا” والفنان “أحمد السقا” لحضور الاحتفال، وفيها قال السيسي جملته الشهيرة: “يا أستاذ أحمد أنت وأستاذة يسرا والله هتتحاسبوا على ده”، في إشارة إلى أن للفن دورا كبيرا في إقناع الشعب بالانقلاب، ولا يزال تقرُّب السفيه السيسي من الفنانين مستمرا، ففي مطلع نوفمبر عام 2017 زار السفيه السيسي هو وزوجته الفنانة الراحلة شادية قبل وفاتها، أضف إلى ذلك حضور زوجته لجنازة شادية أيضا، فهل أطلق السفيه السيسي قنابل التلويث السمعي أمثال شطة وحمو وبيكا على الشعب؟.

رابط دائم