كشفت أزمة الأمطار التي شهدتها مصر خلال اليومين الماضيين الفشل والإهمال الذي تعاني منهما البلاد تحت حكم قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي ونظامه؛ حيث حطمت الأمطار أسطورة الإنشاءات والبنية التحتية التي يقوم بها السيسي، من خلال غرق عدد من الأحياء القديمة والجديدة.

وشهدت محافظة الاسكندرية مساء أمس هطول أمطار غزيرة على مناطق متفرقة، ورفعت المحافظة درجة الطوارئ؛ تحسبًا لتجمع المياه في الشوارع، إلا أن “بالوعات الصرف” رفضت الانصياع لأوامر العسكر وأضحت ممتلئة بسبب عدم تنظيف” الشنايش” ما استدعى جهود المواطنين لكسح المياة خوفا من غرق محالهم التجارية ومنازلهم في الأدوار السفلى.

وقال الدكتور هلالي عبد الهادي، المستشار الفني لشركة الصرف الصحي بالإسكندرية: إن النوة الحالية هي الأقوى منذ بداية فصل الشتاء، ومن المتوقع هطول الأمطار بدرجة 45 مليمترًا.

سيول جارفة

كان الدكتور أحمد عبد العال، رئيس الهيئة العامة للأرصاد الجوية، قد قال إن “طقس فصل الخريف سيشهد سقوط أمطار تصل إلى حد السيول على معظم محافظات الجمهورية، خاصة المحافظات القريبة من المناطق الجبلية”، متابعًا: هناك بعض المناطق شهدت سيولاً جارفة منذ بداية موسم الخريف.

وكان اللواء محمود شعراوي، وزير التنمية المحلية بحكومة الانقلاب، قد أجرى اتصالات هاتفية بالمحافظين للاطمئنان على استعدادات المحافظات لمواجهة أي سيول أو أمطار محتمل حدوثها في ظل توقعات هيئة الأرصاد الجوية بحدوث سيول خلال فصلي الخريف والشتاء.

وفي الإسكندرية، يخشى الأهالي كارثة كما حدثت في أكتوبر 2015.

الدكتور عبد العزيز قنصوة، محافظ الإسكندرية الانقلابي، أعلن أنه لن يسمح بغرق المحافظة بمياه الأمطار مرة أخرى هذا الشتاء، بحسب زعمه، وقام بجولة ميدانية للتفتيش على طريق الكورنيش لمتابعة أعمال ترميمه.

شو فقط

وبناءً على هذه المزاعم يعتقد المواطن السكندري أن “الأمر مستتب” إلا أن الحقيقة عكس ذلك؛ حيث كشفت مصادر لـ”الحرية والعدالة” أن جميع ما تم طرحه “مجرد تصريحات إعلامية” لتسكين الشارع السكندري الذي يخشى كارثة جديدة على غرار 2015.

وفجرت المصادر مفاجأة، مشيرة إلى أن محافظ الإسكندرية الانقلابي أكد أن الإسكندرية لن تتعرض لغرق آخر، وهو ما تكذبه الحقائق، مؤكدًا أن أحياء المحافظة لم تصل إليها تعليمات وتوريدات السيارات الجديدة أو حتى خطة تطوير وإنقاذ المحافظة، وتساءلت: هل ما يحدث خطة لإنقاذ للثغر أم تحضير لكارثة قادمة؟

فتش عن الفساد

ولم تكن وقائع الغرق الشهيرة في الإسكندرية والتجمع الخامس سوى ناقوس خطر؛ حيث قالت وكالة رويترز- في تقرير لها بعد الأزمة الشهيرة في غرق عدة مناطق (التجمع والشيخ زايد وأكتوبر)-: “إن الفساد أصبح منتشرًا في كافة الأرجاء بمصر، لافتة إلى أن ادعاء حكومة الانقلاب بأنها تقدم للمحاكمة كل من يثبت عليه التورط في فساد لا يجدي نفعًا. وخلال 2016، أسفرت السيول التي ضربت محافظات “القناة وسيناء والبحر الأحمر وسوهاج”، عن مصرع العشرات غرقًا، بينهم أطفال، فضلًا عن انقطاع الخدمات عن بعض مدن هذه المحافظات.

وفي عام 2015، اجتاحت السيول محافظتي الإسكندرية والبحيرة؛ متسببة في مصرع 11 شخصًا غرقًا وصعقًا بالكهرباء.

وتعتبر كوارث السيول، أزمة متكررة في مصر، كل عام، فيما كانت أكبر كارثة سيول في البلاد، في نوفمبر العام 1994، حين أودت بحياة 270 شخصًا على الأقل، في إحدى قرى محافظة أسيوط جنوب مصر.

 

غياب الرقابة

ولم يخفِ النظام الحالي ممثلاً في شخص عبد الفتاح السيسي، في كثير من المواضع عدم رضاه عن أداء الأجهزة الحكومية المدنية، واتهامها بالفساد، ووصْفه بأنه “للركب” في مفاصل الإدارة المحلية والحكومية بشكل عام.ومن ثَمَّ؛ كان من بين المبررات المهمة التي كان ولا يزال السيسي يطرحها عندما يتناول الانتقادات التي تُوجَّه إلى الدولة بسبب إسنادها مهام مدنية عدة للقوات المسلحة، هو الكفاءة والنزاهة.

والأزمة الحقيقية في هذا الملف، هو غياب الرقابة الشعبية أو حتى البرلمانية، التي يمكن معها تحجيم هذا الفساد الذي طال أرواح البشر، ولو حاولنا تتبع تفاصيل هذا الملف؛ سوف نقف أمام مبالغ بعشرات المليارات.

الاستشاري الهندسي الدكتور ممدوح حمزة، عقب على وقائع فساد في أداء أجهزة وإدارات القوات المسلحة العاملة في المجال المدني والأنشطة الاستثمارية، ويقول فيها إن “فساد حسني مبارك كان للسمسرة، أما الفساد الآن فهو للسيطرة على جميع قطاعات الدولة”، وهو ما يعقد مهمة التصدي له في كل الأحوال!

 

رأس غارب.. هل تتكرر؟

وطرح الناشط أحمد عفيفي تساؤلاً: هل ستشهد مصر مهاجمة مياه السيول الشديدة، مدينة رأس غارب شمال البحر الأحمر، وتغرق المياه منازل المصريين كما حدث في أكتوبر 2016.كانت مياه السيول المياه قد هاجمت المدينة من المرتفعات الجبلية بطريق الشيخ فضل وحاصرت شوارع المدينة والمنازل فى كارثة لم تشهدها المنطقة من قبل.

ويجيب على تساؤله: الإجابة بلا شك ستحدث طالما لم يتم نشر أي وسائل تؤكد جاهزية مسئولي المحليات عن خطط الإنقاذ والتعامل مع أي حادث عارض.

ويخشى الناشط الميداني من تكرار تصريحات محافظ البحر الأحمر على غرار سلفه اللواء أحمد عبدالله، الذي أدلى بتصريحات صحفية، وقتها إن “سيول رأس غارب كانت مفاجأة”!

ويعترف يوسف الوشاحي، رئيس لجنة الإسكان السابق بمجلس محلي المحافظة بأن فساد المحليات أسهم في الانهيار السريع للمدينة أمام السيول، وكشف قدر الإهمال الذي تعانيه المدينة منذ سنوات. ويضيف: “لم ينفذ مجلس المدينة أى إزالة منذ سنوات ضد المنازل المقامة عشوائيًا داخل مخرات السيول، ولم يحذر أحداً بخطورة البناء هناك”.

رابط دائم