عاشت قرية صعيدية ليلة قاسية بعد أن تهاوت أعداد كثيرة من بيوت قرية المعابدة بمركز أبنوب بمحافظة أسيوط، فيما لقيت طفلة مصرعها صعقاً بالكهرباء بمركز الغنايم، نتيجة السيول الغزيرة التى سقطت على المحافظة.

وقد أثار عدم الاهتمام بالكارثة التي تسببت في وفاة موظف وطفلة صعقًا بالكهرباء وانهيار كلي لـ42 منزلاً بعزبة سعيد تحت الجبل بأبنوب؛ حيث أنشأ مسئولو الانقلاب معسكرًا للإيواء تكون من 17 خيمة، فيما تم توزيع 400 بطانية، وصرفت 100 جنيه فقط إعاشة لكل فرد، وهو ما قوبل بحالة كبيرة من الاستياء بين المواطنين وأعضاء مجلس النواب، الذين اعتبروا أن هذا التعويض لا يرتقي إلى حجم الحدث والضرر الذي وقع على الأهالي.

كان نحو 66 أسرة قد تعرضت لسيول غزيرة ضربت القرية منذ يومين وسط حالة إهمال ولا مبالاة من قبل المسئوين قبل أن تتحرك أخيرًا بعدما انتشرت صور الأهالي على نطاق واسع بالسوشيال ميديا.

تحذيرات لم تنفع

وقبل أسبوع حذرت “بوابة الحرية والعدالة” من مصير محتوم لسكان مصر بالمحافظات، بعد أن بدأت الأمطار الغزيرة التي شهدتها قرى ومدن محافظات مصر خلال اليومين الماضيين؛ بسبب الفشل والإهمال الذي تعاني منهما البلاد تحت حكم قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي ونظامه.

كما لم تشفع تحذيرات الدكتور أحمد عبد العال، رئيس الهيئة العامة للأرصاد الجوية، والذي قال إن “طقس فصل الخريف سيشهد سقوط أمطار تصل إلى حد السيول على معظم محافظات الجمهورية، خاصة المحافظات القريبة من المناطق الجبلية”، متابعًا: هناك بعض المناطق شهدت سيولاً جارفة منذ بداية موسم الخريف.

وكان اللواء محمود شعراوي، وزير التنمية المحلية بحكومة الانقلاب، قد أجرى اتصالات هاتفية بالمحافظين للاطمئنان على استعدادات المحافظات لمواجهة أي سيول أو أمطار محتمل حدوثها في ظل توقعات هيئة الأرصاد الجوية بحدوث سيول خلال فصلي الخريف والشتاء.

الإسكندرية على الخط

وفى الإسكندرية كشفت النوة الجديدة عن غرق معظم شوارع غرب المحافظة، بعد أن تراكمت مياه الأمطار في شوارع العامرية والعجمي، التي نتجت بسبب نوة المكنسة التي أدت إلى ارتفاع منسوب المياه بالشوارع وإرباك حركة المرور والمارة بالشوارع والطرق الرئيسية في عدة أحياء بالإسكندرية.

وكانت مناطق العجمي والكيلو 21 ومدخل أكتوبر الأكثر تضررًا؛ حيث وجه المواطنون استغاثات لمسئولي المحافظة علي “جروبات الواتس آب”، وعلى الأرقام المخصصة لتلقي شكاوى تجمعات مياه الأمطار التي أصابت عدة مناطق بالثغر بالشلل المروري، ويخشى الأهالي كارثة كما حدثت في أكتوبر 2015.

الدكتور عبد العزيز قنصوه، محافظ الإسكندرية الانقلابي، أعلن أنه لن يسمح بغرق المحافظة بمياه الأمطار مرة أخرى هذا الشتاء، بحسب زعمه، وقام بجولة ميدانية للتفتيش على طريق الكورنيش لمتابعة أعمال ترميمه.

“شنايش” فشنك

كما كشفت نوة المكنسة خلال الأيام الماضية عن العيوب الفنية لشنايش الأمطار بمطروح والتي تكلفت ملايين الجنيهات وعدم سحب مياه الامطار بالشكل المطلوب لتتكدس المياه في أغلب شوارع المدينة.

وكشفت الأمطار الغزيرة على مدينة مرسي مطروح سوء حالة الشوارع التي تم رصفها بداية العام الحالي أحدثت فراغات وهبوطًا في بعض المناطق خاصة بشوارع علم الروم والريفية وحي الزهور بمدخل المدينة ما عوق حركة المواطنين بمنطقة الكيلو 4 نظرًا لانهيار بعض السدود واندفاع مياه الأمطار وتراكمها حول المنازل.

ومن جانبها تعرضت محافظة دمياط لموجة من الطقس غير المستقر وحالة من الغيوم صاحبتها سقوط أمطار في الساعات الأولى من صباح أمس.

لم تتأثر حركة الصيد ببوغاز عزبة البرج؛ حيث انتظمت العديد من المراكب في الخروج للصيد.

قرية المعابدة.. شاهد على الإهمال

وفي الوقت الذي خشي المصريون من تكرار سيول رأس غارب بالبحر الأحمر، دمرت السيول عددًا من المنازل في عربة سعيد التابعة لقرية المعابدة بمركز أبنوب بمحافظة أسيوط المجاورة؛ الأمر الذي دفع سكان القرية للفرار من المنازل إلى أعلى الجبل والمناطق المرتفعة تاركين منازلهم، بعدما جرفته مياه السيول وتعرضت العزبة لخسائر كبيرة بسبب الأثاثات والمواشي والمنازل التي تم تدميرها ولم يتم حصرها حتى الآن بسبب السيول التي ملأت الشوارع وصعبت المرور بين المنازل لحصر الخسائر.

100 جنيه وبطانية.. هل تكفي يا كافر؟

في المقابل، كشف عبد العزيز أحمد، عضو مجلس محلى بالمحافظة سابقًا، عن أن السيول التي دمرت قرية بأكملها لم تشفع لها نداءات التحذيرات بالكارثة قبل وقوعها.

وأضاف، في تصريحات له: حذرنا مرارًا من كوارث أشد وهي هي قرية” المعابدة” تغرق في وحل السيول وتدمر المنازل وتقتل المواطنين وثروتهم الحيوانية التي يعيشون بسببها، متسائلاً: عن التحضيرات التي وجهها الوزراء في اجتماعهم الأخير حول الاستعداد للسيول خاصة في جنوب مصر.

وسخر “أحمد” من تصريحات وزيرة التضامن غادة والى بمنح 100 جنية لكل فرد من المتضريين مع هدية” بطانية” قائلاً: هل تكفي لإعانة المتضررين من السيول وهم تركوا خلفهم الألاف من الأموال والبهائم، بالإضافة إلى غرق منازلهم كاملة.مردفا: أين الإعلامي عمرو أديب من تلك الكارثة التي صور مثلها قبل نحو عامين فى غرق “رأس غارب” ووجه له سؤال: هل تكفى هذه المبالغ لإعاشة محاصرين في السيول ومن أين سيأتون بالطعام والشراب والتدفئة؟

في حين يتحدث عبدالخالق سيد، ممثل جمعية الوحدة الخيرية بالمعابدة فيقول:عدد المتضررين أكبر مما تم توفيره، مضيفا: أن الحالة الاقتصادية لأهالي القرية تستوجب تقديم المساعدات والتبرعات الخيرية لهم في الظروف الطبيعية، وليس في الأزمات فقط.متابعا: إن “المعابدة” تفتقد لأبسط الخدمات الأساسية: “المياه، والصحة، والتعليم، وتوفير كل فرد لقوت يومه”.

 

 

رابط دائم