“مستقبل مشرق لأبناء الكليات العسكرية”، “تعرف على المزايا الخاصة بطلبة الكليات والمعاهد”.. تطاردك تلك الإعلانات في مثل هذه الأيام سنويا عقب إعلان نتيجة الثانية العامة.

وفى مصر، يحق للطالب الالتحاق بالكليات والمعاهد العسكرية التالية: (الحربية- البحرية- الجوية- الفنية العسكرية- الدفاع الجوى- كلية طب القوات المسلحة- المعهد الفنى للقوات المسلحة- المعهد الفنى تمريض إناث)، من حملة الثانوية العامة والثانوية الأزهرية والشهادات المعادلة، وحملة الشهادات الثانوية الصناعية وما يعادلها، بشرط أن يكون الطالب ووالداه وأجداده مصريين وغير مكتسبين أو متقدمين للحصول على أية جنسية أخرى.

فبراير الأسود

وقد لخّص فيلم “فبراير الأسود” حال الجهات القريبة من السلطة في مصر، في أحد المشاهد اللامعة التي أداها الفنان خالد صالح قائلاً: “مفيش حد يقدر يطمن على كرامته وحياته وأسرته، إلا أفراد المنظومات الثلاث الجهات السيادية والقضاء والشرطة، والثروة، أما اللي زينا مرشحين في أي لحظة ناخد بالجزمة”.

من جانبه، يقول الباحث نور الدين محمد: إن الاقتراب من السلطة ونفوذها حلم يراود الجميع، وعلى رأسهم أبناء الطبقة الوسطى. كل أفراد هذه الطبقة يحاولون تحقيق هذا الحلم بطرق مختلفة، تكمن إحداها بالتقدم لكليات الشرطة والحربية، التي يلهث الكثيرون للالتحاق بها، ليس فقط من أبناء الطبقة الوسطى، لكن أيضاً من أبناء السلطات الثلاث في مصر، “التنفيذية” و”التشريعية” و”القضائية”. فحالة التزاوج والمصاهرة فيما بينهم مستمرة دائما.

فى حين يقول الباحث عبد الرحمن سليمان: إن “الإحساس من الأسر الآن بأن الموجة الحالية هى” الزى الكاكى” فى مصر، وهو ما يدفع الأهالى إلى إرغام أبنائهم للدخول للكيات العسكرية”.

وأضاف، فى تصريح له، “ما يبث كل ليلة عن حوافز ورواتب ومزايا واستثناءات للعسكرى، يدفع للهث حول إمكانية دخول الابن لإحدى الكليات؛ لما تحمل من مزايا قد تصدمهم فى القريب بعدما يعرفون أن هؤلاء الشباب ليسوا كما الفئة المميزة فى الكليات العسكرية”.

وتابع “يصبح الطالب بعد ذلك “لقمة” وأداة بداخل المؤسسة العسكرية، بحيث تضمن ولاءه الكامل، من حيث تنفيذ الأوامر والنشاطات أيا كانت وفى أى توقيت”.

وهْم التقرب من السلطة

من جانبها، قالت الدكتورة سامية خضر، أستاذ علم الاجتماع في كلية التربية جامعة عين شمس: “إن الناس بطبعها تحاول الاقتراب من السلطة، باختلاف ثقافتها وطبقاتها الاجتماعية، وبالتالي تهافُت المصريين على الالتحاق بالكليات العسكرية هو انعكاس طبيعي لحب الإنسان لـ”السلطة”، فهو باستمرار يحاول إشباع شهوته لهذا الأمر”.

“الواسطة” أساس القبول

“لازم واسطة علشان تعدي”.. هكذا برر أحد الطلاب الذين تقدموا لاختبارات كلية الشرطة عدم قبوله. وقال: “رغم اجتيازي لاختبارات اللياقة البدنية والكشف الطبي، لم أنجح في كشف الهيئة، فقد صدق أحد أصدقائي الذي أكد لي قبل تقديم أوراقي بالكلية أنه من المستحيل أن يتم قبولي لأنني لا أملك واسطة”.

وأضاف “ن.م”- فى تصريحات صحفية- “منذ طفولتي أحلم بالانضمام لإحدى الكليات العسكرية. وفي سبيل ذلك خضعت لمعسكر تدريبي على مدار الأشهر الستة الماضية، في أحد مراكز التأهيل للكليات العسكرية؛ أملاً في اجتياز الاختبارات والقبول، وهو للأسف ما لم يحدث”.

اعتراف برلمانى

بدروه، ألمح النائب محمد عمارة، إلى دخول عدد كبير من الطلاب بـ”الواسطة”. وقال فى تصريح له: “يجب التحقيق فورا في ملف المقبولين بكلية الشرطة، خصوصا بعد استبعاد عدد كبير من الطلاب على الرغم من اجتيازهم الاختبارات”. وطالب عمارة بتشكيل لجنة لبحث ملفات الطلاب سواء الذي تم قبولهم أو الذين تم رفضهم للوصول إلى الحقيقة”.

فى حين رفض النائب علاء عابد، ضابط شرطة سابق، ادعاءات البعض بأن الواسطة تتحكم في دخول الكليات العسكرية. وقال فى تصريحات صحفية: “ليس من المعقول أن آلاف الطلاب الذين تم قبولهم بالكليات العسكرية دخلوا بالواسطة”. وأوضح أن الداخلية أكدت في أحد اجتماعات لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، أن قبول الطلاب بكلية الشرطة يخضع لعدد من المعايير والاختبارات الصارمة، ولا يمكن قبول طالب إلا بعد النجاح فيها جميعها، فضلا عن أنه يراعي أثناء قبول الطلاب، أن يتم تمثيل جميع الفئات ومحافظات الجمهورية.

التزاوج بين البرلمان والداخلية

“التزاوج بين البرلمان والداخلية”.. هكذا حرص عدد من أعضاء مجلس النواب على تدعيم السلطة التشريعية المكفولة له طبقا للدستور، بسلطة أخرى متمثلة في كلية الشرطة، بعدما تردد عن توسط نحو 14 نائبا لقبول أبنائهم بكليات الشرطة، خلال عامى 2016-2017 الماضيين.

رابط دائم