يدرس البرلمان اللبناني تقنين زراعة الحشيش بحجة استعماله في الأغراض الطبية، في إطار النهوض بالاقتصاد المتردي في البلاد، ويأتي إعلان رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري ذلك بعد اقتراح شركة استشارات عالمية مكلفة بوضع خطة للنهوض بالاقتصاد اللبناني تشريع زراعة الحشيش، والتي كانت تعد قبل عقود صناعة تدر ملايين الدولارات قبل أن تجرّمها السلطات دون أن يقضي ذلك عليها.

وفي مصر يثور التساؤل عن إمكانية أن تلجأ سلطات الانقلاب إلى أن تسير على منوال لبنان؛ خاصة إذا عرفت بأن الوضع فيها ليس أفضل من لبنان، فهي تتصدر- بعد الانقلاب العسكري في 30 يونيو 2013- قائمة البلاد العربية من حيث نسبة تعاطي الحشيش بـ6.2% من سكّان مصر، تليها الجزائر بنسبة5.7 %، والإمارات بنسبة 5.4%، والمغرب بـ4.2%، بحسب تقرير للوكالة الدولية لمكافحة المخدرات والجريمة التابعة للأمم المتحدة، كما تأتي مصر في المركز الثاني إفريقيا في تجارة وزراعة المخدرات وتحسب في مصاف الدول المكتفية ذاتيا.

وفي تقرير نشرته مجلة “فورين بوليسي”، في سبتمبر 2013، تحدث عن أن العلاقة التي تربط بين كبار مهربي الحشيش وقيادات الداخلية في حكومة الانقلاب هي التي أطاحت في نهاية المطاف بالرئيس محمد مرسي، بعد أن بدأ يضع يده على مكامن الأزمة في سيناء، وأكد تقرير المجلة الأمريكية أن ما تشهده شبه جزيرة سيناء من توتر وعنف ليس له علاقة بالحرب على الإرهاب ولا بتذمر عشائر البدو هناك، بل إن جزءا كبيرا منه يتعلق بمصالح قادة الداخلية في حماية وحراسة طرق وممرات تهريب المخدرات.

وذكر التقرير أن قوات الأمن المركزي في سيناء تدر عشرات الملايين من الدولارات كأرباح “سرية” من بيع المخدرات والسلاح، حيث تتقاسم نسبة مئوية منها مع حلفائها في الجيش المصري، ومع ارتفاع أرقام تلك التجارة غير المشروعة تزداد المخاوف من تلك الكارثة المجتمعية التي تؤثر على مستقبل شباب مصر، بعد وصول تجارة المخدرات إلى الجامعات والمدارس وانتشار مخدر “الترامادول”، وتوجه الكثير من الشباب العاطلين نحو هذه التجارة، وسط انتشار أعمال البلطجة والسرقة في البلاد.

إلى جانب أن تلك التجارة تلتهم نسبة كبيرة من الناتج المحلي، ويستوجب جلبها من الخارج استنزاف العملة الصعبة التي تعاني مصر من أزمة شديدة في توفيرها للسلع الأساسية، ناهيك عن ارتفاع قيمتها لنسب قياسية في الأشهر الأخيرة وخاصة الدولار مقابل الجنيه.

ويؤكد صندوق مكافحة الإدمان أن تجارة المخدرات في مصر بلغت نحو 400 مليار جنيه في عام 2015، بما يعادل 51% من حجم الموازنة العامة للدولة، وضعف أرقام عجز الموازنة، وتبلغ نسب تعاطي المصريين للمخدرات 10.4 %، وهو ضعف المعدلات العالمية المرصودة، فيما وصلت نسب الشباب من المتعاطين إلى 28%.

الأرقام السابقة تشير إلى أن حجم تجارة المخدرات في مصر بلغ 18 مليار جنيه عام 2011، و23 مليار جنيه في عام 2012، ما يعني أن الرقم تضاعف بشكل كبير في ظل تراجع القبضة الأمنية على تجار المخدرات ومعتادي الإجرام، وتركيز الجهود الأمنية في اعتقال ومطاردة وتصفية المعارضين منذ الانقلاب العسكري على محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب منتصف 2013.

رابط دائم