كشفت تقييمات رسمية نشرتها مواقع أجنبية، عن أن الدعاة الإسلاميين بالتلفزيون المصري “فقدوا مصداقيتهم” منذ انقلاب 3 يوليه 2013، الذي دعمه بعضهم وشاركوا في محاضرات لضباط الشرطة والجيش لتأييد ضرب المتظاهرين بالرصاص الحي وقتلهم.

وأظهرت تقييمات البرامج المذاعة خلال شهر رمضان، انخفاض مصداقية الدعاة الإسلاميين لدى المشاهدين لأدنى مستوياتها منذ عام 2011، وفقا لتقرير نشره موقع Algemeiner، الخاص بتقييمات البرامج.

وأوضح الموقع أن “هؤلاء الدعاة التلفزيونيين الإسلاميين، خاصة الجدد، استولوا على قلوب وعقول ملايين المصريين، لكنهم الآن يفقدون شعبيتهم بعدما فقدوا المصداقية عقب انقلاب 2013، الذي أطاح بالرئيس محمد مرسي، ودعمه الكثير منهم.

وينقل التقرير عن باحثين في شئون الجماعات الإسلامية، أن هناك عدم إقبال من الناس على مشاهدة البرامج التلفزيونية الإسلامية؛ بسبب تذبذب مواقفهم ومشاركتهم في دعم القمع وتبريره دينيا، وأن بعضهم يلجأ الآن إلى استخدام القصص التاريخية عن عظمة الإسلام في محاولة استقطاب الجمهور.

وانخفضت نسبة مشاهدة برامج الدعاة الجدد، وتقلصت مساحتها فضائيا، خاصة عمرو خالد الذي ظهر مرتين عقب الانقلاب، كانت الأولى في مقطع فيديو مسجّل بثّه جهاز الشئون المعنوية التابع للجيش، قام خلاله بالتحريض ضمنا على قتل المتظاهرين وإباحة دمهم.

وكانت الثانية عندما صوّره التلفزيون المصري وهو يشارك في استفتاء الدم الذي عقدته سلطات الانقلاب، وجاءت مشاركته في إعلان دجاج الوطنية، رمضان الماضي، الذي ربط فيه بين الإيمان وأكل هذا النوع من الفراخ، لتقضي على ما تبقى لعمرو خالد من مصداقية، رغم اعتذاره عن الإعلان.

وبعد الانقلاب بأسابيع، تم تسريب فيديو لعمرو خالد برَّر فيه ما يفعله الجيش والشرطة، موجِّهًا كلامه للجنود قائلاً: “طول ما أنت لابس اللبس ده والبيادة دي وبتأدي التحية العسكرية دي تبقى بتشتغل عند ربنا مش عند القيادة العسكرية”، ليقرر بذلك الانحياز إلى السلطة العسكرية ويدعو للتصويت على دستورها بـ”نعم”.

أيضا تقلص دور الداعية مصطفى حسني، الذي شارك في محاضرات أكاديمية الشرطة التابعة لضباط وزارة الداخلية في حكومة الانقلاب، في إطار ما أطلق عليه “نشر الفكر المستنير والوعي السليم لمفاهيم الدين الإسلامي”.

ومصطفى حسني هو أحد الدعاة الذين برزوا في الـ10 سنوات الأخيرة، وعرف بداعية الشباب، إلا أنه فقد أعدادا كبيرة من متابعيه عقب الانقلاب العسكري؛ بسبب ما وصفه الكثير منه بتخاذله غير المتوقع في رفض الانقلاب، أو حتى إنكار الظلم والقهر الذي يتعرض له معارضو حكم العسكر.

وتقلص أيضا دور الداعية “معز مسعود”، الذي لجأ إلى الإنتاج السينمائي بعد خفوت دوره الدعوي وعدم إقبال الفضائيات على التعاقد معه، وأثار زواجه الأخير بالممثلة الشابة “شيري عادل” تساؤلات؛ لأنها غير محجبة ولماذا طلق زوجته المحجبة “بسنت” بعد 6 أشهر ولجأ للزواج من غير المحجبة.

وخلاف الكثير من الدعاة فقد كان لمعز مسعود مواقف مختلفة أحيانا، حيث وقّع على بيان مع غيره قبل تمثيلية 30 يونيو، يؤكد أن “ما يحدث من فتنة ونشر للفوضى في مقابل تمسك مرسي بالكرسي مخالف لكل تعاليم الدين الحنيف”.

إلا أنه في فترة حكم المجلس العسكري (طنطاوي)، صرح بتأييده لمطالب الثوار بالنزول في أحد أيام الجمعة ضد حكم المجلس العسكري، وثقته في تلبية المجلس العسكري لتلك المطالب، حتى إنه كتب في النيويورك تايمز الأمريكية في يناير 2012، مقالًا بعنوان “القادة المؤقتون يهددون مكاسب ميدان التحرير”، وأكد فيه أن العسكر يهددون المكتسبات التي حصل عليها الشعب بالنزول للتحرير.

ومنذ انقلاب السيسي واحتجاز الرئيس مرسي، اختفى معز مسعود تمامًا، وركز على مشاريعه السينمائية، بعدما وصف عام 2013: حكم الإخوان بأنه “فتنة”.

ويقول موقع Algemeiner، إن هؤلاء الدعاة الذين تقلص دورهم يضمون نوعين من الدعاة: “الشباب الجدد” الذين يرتدون الملابس الحديثة ويدعون إلى الأسلمة التدريجية للمجتمع، و”السلفيون” الذين نجحوا في اجتذاب الطبقة العاملة والفقراء في فترة ما بعد ثورة يناير 2011.

وبدأ ظهور الدعاة تلفزيونيا في مصر بالداعية عمر عبد الكافي، الذي أصبح مشهورا للغاية بين الأثرياء، الذي شكل خروجا عن الدعاة المألوفين للأزهر بملابسهم الشهيرة، واستقطب آلاف الشباب، حتى منعه نظام مبارك من الخطابة عام 1994، وأجبره على العمل في المنفى من الإمارات، ولكن خطبه ضد الظلم واليهود أبعدته مرة أخرى ليتنقل بين أكثر من دولة.

وكان صعود عمر عبد الكافي هو الشرارة لظهور الدعاة الشباب لاحقا، مع اختلاف أدائهم عن الشيخ عبد الكافي، وكانت بداية ظهورهم لأول مرة في عام 2002 من خلال قناة “اقرأ”، وبحلول عام 2007، أدرجت مجلة التايمز عمرو خالد كواحد من أكثر 100 شخصية مؤثرة في العالم، واصفة إياه بـ”نجم الروك” و”صوت مطلوب للاعتدال من داخل العالم الإسلامي”.

كما حددت مجلة فوربس العربية عمرو خالد كواحد من الدعاة الإسلاميين الأغنياء في ذلك العام، حيث قدر دخله بـ2.5 مليون دولار، بعدما قدم شكلا جديدًا من الوعظ دعا إليه “الدعوة المرئية” التي شددت على المظهر كطريقة لإلهام المزيد من الالتزام الديني.

وحث الفتيات على ارتداء الحجاب، حتى ولو على الشاطئ كطريقة لإصلاح المجتمع، بحسب ما يقول الموقع الأجنبي.

دعاة الأزهر شهداء ومعتقلون

مقابل سماح الانقلاب لبعض هؤلاء الدعاة الجدد بالعمل مع وعاظ السلطة ليشوهوا سويا جماعة الإخوان ويحرضوا على قتل المعتصمين والمتظاهرين، حرص الانقلاب على اعتقال الدعاة من أبناء الأزهر المعارضين للانقلاب.

وفي بيان سابق لـ “أبناء الأزهر الأحرار”، قالوا إن عدد من تم قتلهم من علماء الأزهر في “مجزرتي فض رابعة والنهضة” بلغ 55 عالما، وفي مجزرة الحرس الجمهوري 13، وفي مجزرة المنصة 6، كما “استشهد 74 طالبا من أبناء جامعة الأزهر في أحداث وفعاليات مختلفة، و21 طالبا داخل حرم الجامعة.

وقال “أبناء الأزهر”- في بيان وقع عليه كل من حركة أبناء الأزهر الأحرار، ونقابة الدعاة المصرية، واتحاد شباب الأئمة والوعاظ بالخارج، والاتحاد العالمي لعلماء الأزهر- إنه “تم اعتقال أكثر من 6000 من الأئمة والدعاة والوعاظ والمدرسين وأساتذة وطلاب جامعة الأزهر، و500 طالب داخل الحرم الجامعة، و161 طالبة منها، 35 اعتقلن داخل الحرم الجامعي، وتم الحكم على 5 من أساتذة جامعة الأزهر بالإعدام، وبالمؤبد لـ10 من الأئمة والدعاة والوعاظ، ومئات الأحكام على أبناء الأزهر الأحرار”.

كما تحدث البيان عن “اغتصاب 30 حالة موثقة لحرائر الأزهر”، داخل معسكرات للأمن المركزي والسجون، كما تم وقف أكثر 300 من أئمة الأوقاف، و18 أستاذًا بجامعة الأزهر، وقال إن “عدد المطاردين تجاوز أكثر من 12000 من أئمة الأوقاف ووعاظ ومدرسي وأساتذة الأزهر الشريف”.

وتابع أن “طلاب جامعة الأزهر المفصولين خلال عامين فقط تجاوز 1000 منهم 176 طالبة، 100 حالة فصل من المدينة الجامعية.

اختفاء الدعاة السلفيين

على غرار الدعاة الجدد، اختفى غالبية الدعاة السلفيين من المشهد عقب انقلاب 3 يوليه 2013، بعدما تورط بعضهم في تشجيع الانقلاب، أو مُنع من الحديث لمعارضته ما جرى، أو لإيثار السلامة بعد أن كانت تمتلئ الفضائيات بوجودهم.

أبرز هؤلاء الشيخ محمد حسان صاحب قناة الرحمة، الذي وقف في ظهر الرئيس محمد مرسي في حكمه مساندا إياه حتى ذهب بنفسه لمرسي ودعم الموافقة على دستور 2012، في مظاهرة لم تشهد القاهرة لها مثيلا عند جامعة القاهرة.

وكانت آخر أخباره حينما اقتحمت قوات الانقلاب اعتصامي رابعة والنهضة، حينها اتجه الشيخ حسان إلى ميدان مصطفى محمود للتنديد بالمجازر، فتحركت قوات الانقلاب نحو الوقفة التي كان على رأسها حسان وأطلقت الخرطوش وقنابل الغاز، الأمر الذي أسفر عن إصابة عدد من المتظاهرين بينهم الشيخ محمد حسان الذي نقل بعدها إلى المستشفى.

ومنهم الشيخ محمد حسين يعقوب، الذي ظهر في مقطع فيديو ذكر فيه: “إنني أقول وبمنتهى الصراحة والوضوح: إن الإخوان ليسوا ملائكة، وأيضًا ليسوا شياطين، وإنما بث بعضُ الإعلام الفاجر كراهيةَ الإخوان بالعمل على غسيل مخ المصريين ليل نهار، وللأسف الذي جرى اليوم أنه امتد بغضُ الإخوان إلى بغض الدين، كراهية الدين، رفض الدين، رد الدين، إنها حرب على الدين”.

بعدها لم يظهر الشيخ محمد حسين يعقوب ليدين الانقلاب، ومنعت وزارة اﻷوقاف من صعود المنبر لغير الأزهريين، لكن تحدى الداعية السلفى الشيخ محمد حسين يعقوب قرارات الأوقاف، ومنع أنصاره قيادات اﻷوقاف من دخول مسجد أثناء وجوده بالمنيا وأداء الخطبة، ما جعل الأوقاف تحرر محضرا له بالواقعة.

وممن اختفوا أيضا “أبو إسحاق الحويني” الذي طالبه شيوخ حزب النور بالتراجع عن فتوى مقاطعته الاستفتاء على دستور 2014، لكنه رفض ذلك، وما زال يلتزم الصمت حول ما يدور في البلاد.

وأثار الشيخ محمود المصري جدلاً بتصريحات على قناة الناس الفضائية قبل غلقها ثم بيعها للمخابرات الحربية، عن نفاق “شيوخ الفضائيات” أو الدعاة المعروفين من مشاهير شيوخ الفضائيات، الكثير من الجدل على صفحات الفيس بوك ومواقع التواصل الاجتماعي، خصوصا بعد أن انتشر على موقع يوتيوب تسجيل من حلقة الشيخ محمود المصري، ووضع صور لشيوخ محددين فيها مثل محمد حسان صاحب قناة الرحمة، والشيخ محمد الزغبي الشهير بالتصريحات المثيرة للجدل.

واتهم في الفيديو بعض شيوخ الفضائيات بأنهم كانوا عملاء لأمن الدولة، ويكتبون التقارير عن الشيوخ المعارضين لنظام مبارك السابق، وكسبوا ثروات مالية بسبب عمالتهم لجهاز أمن الدولة، وأصبحوا من الأغنياء وأصحاب الفلل والقصور والسيارات.

رابط دائم