عندما شاهدت برلمان العسكر وهو يهرول لإقرار التعديلات على دستور العسكر، ويقضى على مبدأ التداول السلمى للسلطة على الأقل لمدة عشر سنوات، ويؤيد الحقوق والحريات، ويسهم فى صناعة فرعون جديد بالتمكين لحكم العسكر، وقد بشرنا عبد العال بأنه يمكن خلال العشر سنوات صياغة دستور جديد للبلاد، كما شاهدت صورة أخرى تجمع نواب الهيئة العليا لحزب “الوفد”، برفقة رئيس الحزب “بهاء الدين أبو شقة”، عراب ومهندس التعديلات، وهم يتناولون “وجبة كبدة” عند مطعم “كبدة البرنس” بإمبابة، احتفاءً بإعلان حزب الوفد موافقته على التعديلات الدستورية بنسبة 93.5%، التي تهدف إلى تمديد حكم السيسي حتى عام 2034.

تذكرت ما قاله الكاتب الأمريكي ناعوم تشومسكي: “للأسف لا يمكن التخلص من الأوغاد عن طريق الانتخابات.. لأننا لم ننتخبهم أصلا”.

ومقولة الكاتب ويليام رونالدولف: “سيفعل السياسي أي شيء للحفاظ على وظيفته حتى لو اضطر إلى أن يصبح وطنيا”.

ومقولة “قس بن ساعدة” الإيادي، التي يقول فيها: “إذا رأيت حربًا يجبن شجاعها، ويجرؤ جبانها، فاصعد إلى رابية وانظر جيدًا فإنك سترى في الأمر خيانة.

وفعلًا هؤلاء الحكام والنواب يفرضون علينا فرضًا، ونحن لم ننتخبهم، ويوم أن انتخبناهم لم يصبر العسكر عليهم، بل قتلهم وسجنهم وشردهم وشيطنهم!.

وقد نشرت صحيفة “التايمز” البريطانية تقريرا لمراسلها في الشرق الأوسط “ريتشارد سبنسر”، يقول فيه: إن عبد الفتاح السيسي جند أبناءه لمساعدته على البقاء في السلطة حتى عام 2030.

ونقل التقرير عن “إفريقيا كونفدنشيال”، وهي مؤسسة استشارية محترمة، قولها إن “مصطفى، ابن السيسي الأكبر، مسئول بارز في المؤسسة، التي جعلها السيسي تنافس أجهزة الأمن على التأثير”.

وأشار إلى أن أعضاء مجلس الشعب المصري سيصوتون هذا الأسبوع على خطة لتمديد فترة الرئاسة من أربعة أعوام إلى ستة أعوام، التي ستسمح للسيسي بتمديد فترة حكمه عامين حتى عام 2024، وبعدها الترشح لفترة أخرى مدتها ستة أعوام.

ويقول: مع أن ثورة عام 2011 كان يقصد منها منع الرئيس مبارك، (90 عاما) الآن، من توريث ابنه جمال (55 عاما) الحكم، إلا أن ابن السيسي محمود، الجنرال في المخابرات المصرية هو من يدير لجنة غير رسمية تراقب تطورات الإصلاحات المقترحة، فيما ابنه الأكبر، مصطفى، وهو مسئول بارز في سلطة الرقابة الإدارية، التي أصبح لها دور مهم في ظل السيسي، يحاول تأكيد سلطة الجيش على البيروقراطية، وهناك ولد ثالث اسمه حسن، وعمل مديرا في شركة نفط قبل أن ينضم للمخابرات.

والحقيقة أن النظام الانقلابى لا يهمه التصويت بنعم أو لا، ولكن كل ما يهمه هو تصوير الطوابير أمام اللجان، لأن هذه الصور مهمة لداعميه من الوكلاء الحصريين الذين يدعمونه، ويستخدمون هذه الصور لرفع الحرج عنهم أمام شعوبهم وبرلماناتهم.

كما أن النظام الانقلابي لا يهمه الشارع، لأنه دجن الشارع بالقهر والقمع، ولا تهمه القوانين المحلية أو الدولية، وكل ما يهمه الاستعراض أمام الإعلام العالمي، لينتزع شرعية زائفة بصور الطوابير!.

فهو يسعى من وراء هذه التعديلات، إلى تمديد حكمه لعام 2030، حيث ستكون فترة الرئاسة عبارة عن 6 سنوات لمدتين متتاليتين، بمعنى أنه سيحصل على سنتين بأثر رجعى وبالتالي سيكمل إلى عام 2024، ثم يأخذ دورة جديدة حتى عام 2030.

وبالإضافة لاستمراريته في السلطة حتى 2030‏، وله حق اختيار رؤساء الهيئات القضائية والنائب العام ورئاسة المجلس الأعلى للهيئات القضائية وتعيين ثلث أعضاء مجلس الشيوخ المقترح. وقد قالت السفيرة البريطانية “جين ماريوت” فى تقريرها عن التعليم فى العالم العربي، فى مجلس العموم البريطانى: النظام التعليمي يؤدي إلى مفارقات مدهشة في الخريجين.

فطلاب الدرجة الأولى من الأذكياء يذهبون إلى كليات الطب والهندسة. بينما خريجو الدرجة الثانية يذهبون إلى كليات إدارة الأعمال والاقتصاد وبذلك يصبحون مدراء لخريجي الدرجة الأولى، في حين أن خريجي الدرجة الثالثة يتجهون للسياسة فيصبحون ساسة البلاد ويحكمون خريجي الدرجتين الأولى والثانية.

أما الفاشلون في دراستهم فيلتحقون بالجيش والشرطة فيتحكمون في الساسة، ويطيحون بهم من مواقعهم أو يقتلونهم إن أرادوا.

أما المدهش حقًا فهو أن الذين لم يدخلوا المدارس أصلاً يصبحون شيوخ قبائل يأتمر الجميع بأمرهم!.

وبعد ذلك يخرج علينا رئيس برلمان العسكر ليقول لنا: لسنا دولة علمانية ولا عسكرية ولا دينية. وصدق وهو الكذوب لأننا لسنا دولة أصلا، ولكننا شبه دولة، كما قال صنم العجوة!.

د/عزالدين الكومى

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

رابط دائم