أثناء وبعد مجزرة فض اعتصامي رابعة والنهضة في 14 أغسطس، رفعت منظمة هيومن رايتس مونيتور العديد من الشكاوى، إلى المقرر الخاص بالقتل خارج إطار القانون في الأمم المتحدة، في جرائم الجيش والشرطة بحق المدنيين العزل بشكلٍ عام، منذ انقلاب 30 يونيو 2013، وطالبت مرارا بضرورة محاسبة المُتستّرين على تلك الجرائم من الأجهزة القضائية، التي لم تفتح تحقيقًا عادلًا منذ خمس أعوام وحتى الآن.

كما أنها قدمت تقريرا كاملا عن جميع المجازر، التي تم ارتكابها على أيدي سلطات الانقلاب ضد معارضيها، والتي قدمت فيها أدلة قطعية بأن ما جرى يعد جريمة ضد الإنسانية، في تقرير بعنوان “مجازر مصر: جريمة ضد الإنسانية”، كما لم يقم مجلس الأمن من خلال أي دولة، بمناقشة الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها مصر، أو يوصي بإرسال بعثات تقصي حقائق، وحتى يومنا هذا لم يتم التحقيق في تلك المجزرة ولا إحالة أي فرد متهم فيها إلى العدالة.

وأكدت أن الموقف الدولي كان مخزيا، فيما يخص الدفاع عن حقوق الإنسان والحريات واحترامها، وخصوصا الدفاع عن الحق المقدس في الحياة، فلم يكن هناك رد فعل قوي دولي تجاه تلك الجريمة التي ارتكبت في حق الإنسانية، واستمر مرتكبوها في الاستمتاع بالإفلات من العقاب حتى اليوم، ولم يحرك مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة ساكنا باستثناء وصفه للجريمة ضد الإنسانية التي تمت بأنها “مجرد جريمة تاريخية ولا يتعين إغفالها”.

محاكمة عصابة الفض

وطالبت منظمة “هيومن رايتس مونيتور” بمحاكمة كافة عصابة الانقلاب عن مجزرة فض ميداني رابعة والنهضة وما تلاها من انتهاكات حتى الآن، كما ناشدت مجلس الأمن الدولي عقد اجتماع فوري للتنديد بالمجازر والأمر بالتحقيق الفوري فيها، وإحالتها إلى محكمة الجنايات الدولية والمحاكم الأخرى ذات الصلة.

وقال التقرير: “يجب محاكمة وإدانة الجنرال عبد الفتاح السيسي، ووزير الداخلية محمد إبراهيم، ومدحت الشناوي رئيس القوات الخاصة، ومحمد التهامي رئيس المخابرات العامة، وجميع قيادات الجيش والشرطة الذين خططوا وأداروا ونفذوا تلك المجازر، ويجب نزع السلاح بشكل كامل من قوات الأمن المسئولة عن الأمن الداخلي وفض التظاهرات”.

عبّر حقوقيون ونشطاء مصريون عن قلقهم من ضياع حقوق ضحايا مجزرتي فض اعتصام “رابعة العدوية” و”نهضة مصر”، وذهاب دمائهم هدرا، بعد مرور عامين على الوقائع التي لم يحاسب القضاء حتى اليوم أيّا من المسئولين عنها، بينما ينكّل بالمئات من المعتقلين في أعقاب فض الاعتصام، في ما يبدو تعمّداً لإفلات المتهمين من العقاب.

وتحل اليوم الثلاثاء الذكرى الخامسة على مجازر قامت بها الشرطة، المدعومة بقوات من الجيش يوم 14 أغسطس 2013، بفض اعتصام مؤيدي شرعية الرئيس محمد مرسي، بميداني رابعة العدوية والنهضة بالقاهرة، والذي خلّف آلاف القتلى والجرحى بعد أكثر من 48 يوما قضاها المعتصمون هناك، احتجاجا على الانقلاب العسكري على أول رئيس مدني منتخب.

قضاء فاسد

وقال محمد فهمي، أحد المصابين الناجين من مجزرة فض ميدان رابعة العدوية: “مناهضو الانقلاب لا ينتظرون القصاص من جانب القضاء المصري، الذي أصبح يضاهي في فساده ما ترويه أكثر الأساطير خرافة عبر التاريخ، والتي تحكي عن الظلم في أحلك فتراته في القرون الوسطى”.

وأضاف “نحن نضغط على السلطات بكافة الطرق المتاحة، ولا نكتفي بالعمل الثوري في الشارع فقط، بل نلحقه بالعمل السياسي والقانوني والإعلامي في ظل خشية أقارب الضحايا من ضياع حقوقهم وهدر دماء ذويهم، في ظل القضاء الحالي الذي تسيطر عليه بالكامل عصابة العسكر القابعة على نفوس المصريين، منذ انقلاب 30 أغسطس”، على حد تعبيره.

بدوره اعتبر الناشط الرافعي حسن، أنّ “أهالي ضحايا اعتصامي رابعة العدوية ونهضة مصر، من شهداء أو مصابين، يحلمون بالقصاص من الجناة الذي يرونه قريبا، ولا يشكّون للحظة أن ذلك اليوم آتٍ طبقاً لوعد الله”، كما رأى أنّ “القضاء المصري في حاجة ماسة إلى تطهير كل رؤوسه التي ارتمت في أحضان الانقلاب العسكري، حتى قبل أن يقع، وأصبح مطيّة نشطة للثورة المضادة منذ ثورة يناير 2011، وحتى الانقلاب العسكري في 30 يونيو 2013، ثم أصبح شريكا رئيسيا في كل الجرائم حتى الآن”.

رابط دائم