للمرة الثانية تؤكد صحيفة “نيويوركر” الأمريكية ما نشرته في 5 أبريل الماضي، من خلال موقعها الإلكتروني من أن السيسي تقاضى 20 مليار دولار رشوة تدخل في حسابه الخاص من الإمارات والسعودية للانقلاب على أول رئيس شرعي منتخب د. محمد مرسي.

وكشف دبلوماسي أمريكي مطلع على مجريات الأحداث المصرية للصحفي المخضرم ديكستر فيلكينز في مجلة نيويوركر، أن القيادة الإماراتية ورئيس المخابرات السعودي تواصلا مع السيسي بعد توليه وزارة الدفاع مباشرة، في بداية حكم جماعة الإخوان، وعرضا عليه دفع 20 مليار دولار له شخصيا.

وأكد الدبلوماسي الأمريكي أن العرض لم يكن من النوع الذي يمكن رفضه، وهذا ما جعل السيسي يقبل ويعدهم بالنجاح في أقرب وقت.

مقال أبريل

وتحت عنوان “سعي الأمير السعودي لإعادة ترتيب الشرق الأوسط”، نشرت الصحيفة تقريرا مطولا حول علاقة السعودية ودول الخليج بالولايات المتحدة الأمريكية، والصراع الخليجي القطري، تطرقت فيه إلى دور السعودية والإمارات في دعم انقلاب السيسي 3 يوليه 2013، نكاية في قطر التي كانت تدعم حكم الرئيس مرسي.

وكشفت أن جزءا من الصفقة بين الانقلابيين قيام الإمارات بتمويل حركة “تمرد”، وتولي القيادي الفتحاوي المطرود (مستشار بن زايد) محمد دحلان، نقل الرسائل والأموال إلى المتعاونين في الجيش المصري”.

“نيويوركر” ذكرت أنه “وفقا لعدة مسؤولين أمريكيين سابقين، بدأ “محمد بن زايد” و”بندر بن سلطان”، مدير المخابرات السعودية، بالتآمر مع آخرين في حكومتيهما لإزالة الرئيس مرسي من السلطة، وكان جنرالات الجيش المصري يتآمرون بالفعل ضده”، وقد استطاع “بندر” و”بن زايد” الوصول إلى وزير الدفاع المصري آنذاك، الفريق عبد الفتاح السيسي، ووعدوه بتقديم 20 مليار دولار كمساعدات اقتصادية إذا تم خلع الرئيس مرسي”.

اعتراف بالضرورة

وعلى غرار القول الفقهي الشهير “معلوم من الدين بالضرورة”، فإن خيانة السيسي تخطت كل الحدود من أجل بضعة دولارات يبيع وطنه، وهي من المعلوم من الإنقلاب بالضرورة، بل وباعتراف السيسي نفسه.

ففي فيديو شهير لأول لقاء مع المشير عبدالفتاح السيسي عبر قناة (CBC) كمرشح لإنتخابات رئاسة مصر أجرى إعلام البيادة بحضور لميس الحديدي وإبراهيم عيسى لقاء في 6 مايو 2014، قال “السيسي”: اشكر السعودية والكويت والإمارات لأنهم قدموا لنا أموال أكثر من 20 مليار!

غير أن جميع الفيديوهات المقتبسة من اللقاء حذفت من اليوتيوب لبلاغات من لجان الشؤون المعنوية التي تفضح قائد الإنقلاب، فلم نجد إلا اللقاء نفسه كاملا على الرابط التالي:

 

غير أن أسامة كمال وزير البترول الأسبق في حكومة الدكتور هشام قنديل -والذي استمر مع قيادة الإنقلاب في أول حكومة له، وكانت أزمة البنزين والسولار والمحروقات أحد أسباب حشد الجماهير في 30 يونيو ضد الرئيس المفترى عليه- وقال إن “23 مليار دولار مساعدات الخليج منها 10 للبترول”، وذلك في 13 فبراير 2015.

وأضاف أن حجم مساعدات الخليج لمصر بلغ 23 مليار دولار منها 10 مليارات دولار لقطاع البترول فقط، وعظم من نتائج زيارة السيسي للجزائر لدورها في عودة العلاقات مرة أخرى.

 

تسجيل الرشوة

غير أن الإماراتيين اعترف رئيس وزرائهم بالدعم المقدم علنا للإنقلاب، ضمن استعراض لمولد الشحاتة الذي قدمته دول الخليج المساندة للإنقلاب، في 15 مارس 2015، ضمن مؤتمر اقتصادي لدعم مصر بعد الإنقلاب اقيم بشرم الشيخ، وقال أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح التزام بلاده بدفع استثمارات قدرها 4 مليارات دولار في السوق المصرية.

وأكد ولي العهد السعودي آنذاك الأمير مقرن بن عبد العزيز آل سعود توفير المملكة 4 مليارات دولار في حزمة مساعدات لمصر، منها وديعة بقيمة مليار دولار.

وأكد نائب رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم دعم مصر بقيمة 4 مليارات دولار، بينها مليارا دولار وديعة، ومثلهما سيتم استثمارهما في مشروعات لتنشيط الاقتصاد المصري سيُعلن عنها لاحقا.

 

واستبقه نشطاء الذباب الإلكتروني الإماراتي ومنهم (ماجد الرئيسي) بتغريدة أثبت فيها أن الإمارات والسعودية ضختا مساعدات واستثمارات جديدة لمصر تقدّر بـ 20 مليار دولار وذلك بعد تنصيب السيسي …رسميا للجمهورية”.

أدلة ووثائق

ويتميز تقرير “نيويوركر” بأدلة ووثائق بحسب ما قاله أحمد عبد العزيز المستشار الإعلامي للرئيس محمد مرسي في إبريل عندما علق عن تقرير يكستر فليكنز “محرر صحيفة “نيويوركر” يثبت بالأدلة والوثائق أن محمد بن زايد وبندر بن سلطان والسيسي بالاشتراك مع أعضاء المجلس العسكري (تآمروا) على الرئيس مرسي مقابل (20 مليار دولار عدا ونقدا) أودعتها الإمارات والسعودية في حسابات (السيسي وأعضاء المجلس العسكري) في بنوك أبو ظبي ودبي قبل الانقلاب !!”.

وكانت صحيفة التيليجراف البريطانية من أوائل الصحف التي أكدت في وقت مبكر من الإنقلاب أن السعودية والامارات دعمتا السيسي بـ 20 مليار دولار.

وعن حوار المقابل سرت أنباء عن اتجاه السيسي إعطاء الامارات حق الانتفاع مدي الحياه بقناة السويس مقابل 20 مليار دولار، من خلال إحباط مشروع حكومة هشام قنديل وتمليك موانئ تطل على القناة والخلجان حولها للإماراتيين كما حدث مع ميناء العين السخنة جنوب قناة السويس.

وتأكد في يوليو 2013، ارتفاع الاحتياطى الأجنبى لدى البنك المركزى إلى ما يزيد على 20 مليار دولار بعد منحة الإمارات.

ميدل إيست

وكشف موقع “ميدل إيست آي” في 20 أكتوبر 2016، أن أن النظام العسكري في مصر التهم أكثر من 91 مليار دولار خلال السنوات الأخيرة، وهو ما أدى إلى الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد.
ولفت الموقع البريطاني إلى أن الدولار الأمريكي كان يعادل 5.8 جنيهات مصرية يوم أن تولى المجلس العسكري الحكم في البلاد يوم 11 فبراير 2011، ليصل اليوم إلى 16 دولاراً، أي أنه فقد في خمس سنوات نحو 70% من قيمته.

وأوضح أن قصة الـ91 مليار دولار التي تبخرت من خزائن مصر فيشرح محرر الموقع محمد عايش أنها توزعت على ثلاثة مستويات، الأول أكثر من 50 مليار دولار تلقاها نظام السيسي منذ منتصف العام 2013، إضافة إلى 20 مليار دولار اختفت من الاحتياطات النقدية التي كانت موجودة لدى البنك المركزي ولا يعلم أحد أين ذهبت، إضافة إلى أن المديونية الخارجية لمصر ارتفعت بواقع 21 مليار دولار، لتكون إجمالي الأموال التي تبددت في خمس سنوات 91 مليار دولار، أغلبها خلال فترة حكم السيسي.

رابط دائم