أشعلت السمكة التي اصطادها نجم ليفربول محمد صلاح مواقع التواصل الاجتماعي، خلال إجازته التي يقضيها في مصر، قبل قيادة منتخب الفراعنة في كأس الأمم الإفريقية التي تستضيفها مصر في الفترة من 21 يونيو الجاري حتى 19 يوليو المقبل، وظهر صلاح في عدة صور وهو على أحد الشواطئ أو على ظهر يخت في عرض البحر، حصدت ملايين الإعجابات والتفاعلات، وأثارت التساؤل هل يأخذ جنرال إسرائيل السفيه السيسي السمكة التي تعب صلاح في صيدها؟

وسيلتقي منتخب مصر مع تنزانيا غدًا الخميس على ملعب برج العرب وديًا، قبل مواجهة غينيا يوم الأحد المقبل في آخر اللقاءات الاستعدادية لكأس الأمم، ويخوض منتخب مصر منافسات كأس أمم إفريقيا 2019 على رأس المجموعة الأولى، التي تضم إلى جانبه كلاًّ من الكونغو الديمقراطية، زيمبابوي وأوغندا.

وليس هنالك ما يدعو للعجب بالربط بين سمكة محمد صلاح وأطماع السفيه السيسي، فمنذ زمن أبو الانقلاب الفاشي جمال عبد الناصر، تعتبر كرة القدم كوسيلة لإلهاء الشعب المصري، ولو على حساب ملفات هامة ومصيرية تهدد بقاء هذا الشعب على قيد الحياة كما تهدد مستقبله، وكيف يمكن للرياضة أن تكون مطية في القمع والاستبداد، مقابل خداع الشعب المطحون باللهث وراء كرة القدم التي يشجعها الملايين.

الرياضة والعسكر

تاجر بها عبد الناصر بالرياضة لتخدير المصريين، وخاصة جماهير النادي الأهلي، حتى إنه تسبب في انهيار الجيش المصري في اليمن لصالح النادي الأهلي، بسحب عبد المحسن كامل مرتجي من قيادة الجيش في اليمن لتولي رئاسة النادي الأهلي، في الوقت الذي كان يتولى فيه وزير الدفاع عبد الحكيم عامر رئاسة النادي الزمالك.

وفي هذا الإطار، أكد الناقد الرياضي علاء صادق أن عصابة السيسي، بعد الانقلاب على شرعية الرئيس مرسي صيف 2013، تسعى إلى دعم مكانته وتأكيد شرعيتها من خلال الإعلام ومن خلال نجوم مصر المتنوعين في مختلف المجالات؛ الرياضية والفنية والثقافية.

وأوضح صادق في تصريحات صحفية، أن من لا يواكب السيسي وتأييده علنًا “يتعرض للعقوبات المتنوعة”، لافتًا إلى أن أبو تريكة يُعد “أول من رفض تأييد العسكر، وهو ما عرّضه لعقوبات هائلة تعرض لها والتي انتهت باعتباره إرهابياً”، موضحًا: “النظام يُمكنه اختراع أي شيء ضد أبو تريكة، الذي يعيش خارج البلاد منذ عام 2014”.

ولفت صادق إلى أن الحرب على “صلاح” مستمرة، ولكنها “غير معلنة”؛ إذ أوضح أن “أذرعًا وكتائب إعلامية تشوه صورة النجم المصري، في حين تخرج وسائل إعلام أخرى لتأييد اللاعب”، فيما يبدو أن الأمر متوازن، لكنه خلاف ذلك، على حد قوله.

وفي تعليقه على سبب اهتمام العسكر بقطاع الرياضة مؤخرا إعلاميا وإعلانيا، قال الناقد الرياضي، سمير صبري إن “الرياضة هي القوة الناعمة في مصر”، مشيرا إلى أن “هناك قطاعا كبيرا من الشعب يميل لهذه القوة ومتأثر بها بشكل قوي”.

وبشأن كيفية استغلال الرياضة وتحديدا كرة القدم أكثر الألعاب شعبية بمصر لصالح العسكر، أوضح: “أنه يتم استغلالها بعناصر من داخل المجال للترويج لهذا النظام، في الاستحقاقات الانتخابية، وصندوق تحيا مصر.. إلخ”، وكشف أن “الهيمنة على حقوق نقل الفعاليات الرياضية، وإعلاناتها يتم من خلال شركة تابعه لهذا النظام (إعلام المصريين) تتحكم في حقوق المباريات والإعلانات وتكون أداه لهذا النظام”.

الطبقة المؤيدة

من جهته؛ قال الناقد والمحلل الرياضي، أحمد سعد، إن “النظام قرر وضع يده على أي بيزنس بداية من التجارة، مرورا بالمقاولات وصولا إلى الرياضة، وهو بيزنس ضخم جدا، وتدار فيه مبالغ كبيرة من خلال حصيلة الإعلانات”، وأضاف أن “المخابرات لديها العديد من القنوات الفضائية؛ منها قناة أون سبورت خاصة بالرياضة، وتستحوذ على جميع الإعلانات، ولا يوجد أحد قادر على أخذ حصة إعلانية إلا من خلال هذه القناة، كما أن هناك شركة “بريزنتيشن” التي تحتكر مجال التسويق الرياضي، والحصة الإعلانية، بعد أن كانت وكالة الأهرام الحكومية”.

وقدر متوسط بيزنس الإعلانات “بنحو خمسة مليارات جنيه سنويا تسيطر عليها شركة بريزنتيشن وهي التي توزعها على القنوات والصحف والمواقع، ومؤخرا، وفي سبيل فرض المزيد من الإعلانات أنشأ النظام قناة تايم سبورت الأرضية لإذاعة مباريات كأس أمم أفريقيا للاستحواذ على الإعلانات، ما يعني حرمان تلفزيون الدولة الذي هو ملك الشعب من حصيلة الإعلانات”.

وأكد سعد أن “النظام لا يريد الاستفادة من شعبية ومكانة الرياضة، ولكنه يريد أن يظل مسيطرا عليها ليحمي نفسه من الغضب الجماهيري الذي يخاف من اندلاعه بين لحظة وأخرى في ظل الأوضاع الصعبة المتمثلة في الغلاء وتردي جميع الخدمات، وهو يخشى من أن تأتي حالة الغضب من المدرجات”، مشيرا إلى أن “رفع أسعار تذاكر مباريات كأس أمم أفريقيا كان الهدف منه اقتصار الحضور على جماهير الصفوة الذين يظن النظام أنهم الطبقة المؤيدة له”.

رابط دائم