اليوم، وبعد 5 سنوات على مشهد الانقلاب العسكري، صار صُناع مشهد الانقلاب العسكري خارج المشهد السياسي، بفعل خيانة شريكهم الأعظم عبد الفتاح السيسي، الذي أسس لدولة ونظام الحيانات والتجسس.

فمع الإصرار والتآمر الخبيث من عناصر مدنيين وعساكر خونة، تم الإطاحة بأول رئيس مدني في تاريخ مصر، والاستعلاء على إرادة الشعب المصري وارائه التي عبر عنها بحرية لأول مرة في الناريخ بحجج واهية ومشاهد مبتزلة تمت صناعتها في إدارات الجيش المؤسسة التي كانت مضربًا للوطنية وباتت مرتعًا للخونة والانقلابيين ومصاصي دماء الشعوب.

ومع التطورات الدراماتيكية انحسرت عن شركاء الانقلاب الأضواء وباتوا على هامش الحياة السياسية، وباتت مواقفهم ما بين المعارضة، والصمت، والانسحاب نهائيًا من العمل السياسى أو السجن.

البرادعي

واحد ممن لعبوا دورا بارزا فى التحضير لـ”30 يونيو”، وتصدر مشهد الانقلاب محمد البرادعي، المدير السابق لوكالة الطاقة الذرية، صورته في الإعلام وبين قطاع كبير من المصريين تغيرت في أقل من شهرين، في 3 يوليو 2013 تصدر مشهد الانقلاب، ووُصف بـ”الوطني الذي وقف ضد الفاشية”، وفي 14 أغسطس اتهم بـ”الخيانة، والتخلي عن الوطن في لحظة حرجة من تاريخها”.

“البرادعي” كان أحد أركان النظام الذى بدأ يتشكل بعد القضاء على الديمقراطية؛ إذ عُين نائبًا للطرطور المؤقت عدلى منصور للشؤون الخارجية، بعد ارتفاع أسهمه التي عرقلها حزب النور السلفي، لتولى رئاسة الحكومة الانقلابية، في تلك المرحلة تولى ملف التفاوض مع الإخوان لفض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، والتقى مسؤولين دوليين كانوا معارضين لما جرى فى مصر، لتوضيح خطايا الجماعة.

ثم جاءت نهاية البرادعي عند فض اعتصام رابعة بالقوة المميتة؛ إذ قدّم استقالته، وغادر القاهرة متجهًا إلى فيينا، قائلا: “أصبح من الصعب على أن أستمر في تحمل مسئولية قرارات لا أتفق معها، والمستفيد مما حدث دعاة العنف والإرهاب والجماعات الأشد تطرفا”، اختفى فترة طويلة، لكنه قبل نحو عام بدأ الاشتباك مع ما يجرى فى مصر والعالم العربى، عبر موقع التدوينات الصغيرة «تويتر».

الكومبارس حمدين

المرشح الرئاسي السابق، حمدين صباحى، أحد قيادات جبهة الإنقاذ الوطنى، وممن مهدوا الطريق بالتيار الشعبى لانقلاب 3 يوليو ، صار هو الآخر في مزبلة التاريخ، بعد أن شارك في مسرحية انتخابات 2014 حتى خسارته وحلوله ثالثا بعد الأصوات الباطلة والمنقلب السيسي.

والغريب أنه رأى أن دوره كمخلل وكومبارس، مسئولية وطنية وفرصة لتحقيق مشروعه السياسي.

حزب النور السلفي

كان أحد المشاركين في مشهد الانقلاب في مفاجأة لم يتوقعها كثيرون، مع إعلان الحزب مساء الأول من يوليو 2013، تأييده لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، بل مثّله أحد قياداته «جلال مرة» فى اجتماع 3 يوليو، وبعد 5 أعوام من هذا المشهد، صار الحزب خارج المشهد، ولم يعد له وزن فى الحياة السياسية، ويقبع قياداته حالياً فى المنطقة الدافئة، دون معاداة النظام. بل يلقون تطاولا من كل وسائل الاعلام، وإجراءات قمعية بحق شباب السلفيين الذين يرفضون سياسات السيسي حاليا، ومنع قياداتهم من الخطابة أو القاء الدروس.. بل إجبارهم على اعلان التاييد لكل سياسات النظام التي يرفضها الصغير والكبير في مصر..

ولحق بهؤلاء كل مثقفي التيار المدني الذين باتوا في دائرة الاستهداف الأمني والملاحقات القضائية والمنع من السفر وإغلاق مؤسساتهم، كما يجري حاليا مع علاء الاسواني وخالد علي وكثير من السياسيين الرافضين لحكم الرئيس مرسي.

رابط دائم