قاوم.. فأنت لم تُخلق جبانًا ولم تُخلق للاستسلام، تلك هي المعادلة التي يرضعها كل طفل فلسطيني من ثدي المقاومة، التي ورغم السواد القاتم الذي يحيط بالأمة الإسلامية من كل أطرافها الأربعة وفي قلبها العرب، أقدم أحد أبطالها صباح اليوم الأحد على تنفيذ عملية استثنائية في جسارتها، حتى إنها أربكت الجنود الصهاينة وشلت ألسنتهم قبل أصابعهم القابضة على بنادقهم، وأسفرت عن قتل جنديين وإصابة 4 آخرين قرب سلفيت.

إسرائيل تعلم أنها لن تحصل على الأمن ولو معها جيش من العملاء أمثال أبو مازن ومحمد بن زايد ومحمد بن سلمان والسفيه السيسي، حتى إن وسائل إعلام الاحتلال خرجت تولول وتقول إن المنفذ الفلسطيني وصل إلى مفترق مستوطنة “أرئيل” وطعن جنديًّا وسيطر على سلاحه، ثم أطلق النار نحوه فقتله على الفور، وبعد ذلك أطلق النار على مركبة مستوطن قريبة فقتله داخلها، واستقل سيارة جيب صهيونية بعد ان استولى عليها وانسحب إلى منطقة قريبة.

اللطمة!

وأضافت وسائل إعلام الاحتلال أن المنفذ اتجه بعد ذلك إلى مستوطن آخر فأطلق النار عليه وأصابه بجراح خطيرة، وفي وقت لاحق عثر جيش الاحتلال على سيارته الجيب في مكان قريب بعد انسحاب البطل المقاوم.

اللطمة التي نزلت على وجه تحالف صفقة القرن كالصاعقة أن أحد القتلى في عملية “بركان” هو الحاخام العسكري “أحيعد أتنغر”، المسئول في المدرسة الدينية العسكرية في مستوطنة عيلي، التي تخرج منها عدد كبير من القيادات العسكرية، وأحد طلابه هو “عوفر فنتور”، قائد لواء جفعاتي أثناء حرب غزة ٢٠١٤، والمسئول عن مجزرة يوم الجمعة الأسود في رفح وتباهى بتدمير المساجد.

وبما أن أقصى درجات الحق هو ما شهد به الأعداء، يقول الصحفي الصهيوني عوفر حداد: “ما فعله الفلسطيني منفذ عملية بركان تجاوز الخيال، فقد اقتحم موقعًا وطعن جنديًّا وسلب سلاحه، وغنم سيارة للجنود وانطلق بها ليطلق النار على الجنود، الذين تجنبوا الاشتباك معه”.

من جهته يقول الدكتور صالح النعامي، الباحث في الشأن الإسرائيلي وتقاطعاته العربية والإسلامية والعالمية: إن “عملية بركان البطولية تدل على أن شعب فلسطين لن يحيد عن خيار المقاومة؛ لأنه ضمانة الصمود في مواجهة مشاريع تصفية القضية. لهذه العمليات إسهام مهم في تصحيح المسار الوطني؛ لأنها تخصم من رصيد سلطة عباس لدى الصهاينة وقد تفقدها وظيفتها الأمنية مما يجعلها تعيد النظر في الاستقواء بالمحتل”.

وبعد وقت قصير من العملية البطولية، التقطت عدسات المصورين توزيع الأهالي الحلوى في خانيونس، ابتهاجا بعملية سلفيت. يقول الكاتب الصحفي وائل قنديل، مستشار تحرير جريدة العربي الجديد: “صباح المقاومة.. عملية فدائية لشاب فلسطيني مستمرة حتى هذه الساعة، تحصد جنديين صهيونيين وتوقع عددًا من الجرحى في صفوف العدو”.

وبات سؤال عملية سلفيت بعد هزيمة إسرائيل في غزة واهتزاز حكومتها وأركانها.. ماذا ستفعل؟ ما هي حاليًا حدود المقاومة الفلسطينية وإمكانياتها في ظل الحصار المستمر على غزة وبعد تطبيع محور صفقة القرن مع إسرائيل؟ هل نجحت عمليات من هذا النوع فعلا في إقامة توازن الرعب مع العدو الصهيوني؟

صفقة القرن

وقطعت عملية سلفيت تهليل القنوات الصهيونية لفتوحات “نتنياهو”، الذي زار عدة دول عربية، وتنقُل تصريحاته الأخيرة لدى استقباله رئيس تشاد عن زيارات قريبة إلى دول عربية أُخرى، في إطار ما باتت تُسمّى بصفقة القرن، وحديث جنرال إسرائيل السفيه السيسي وبن سلمان عن مشاريع إنمائية واقتصادية ونفطية، تُرسَم في الكواليس وخلف الواجهات، لكي تربِط إسرائيل بأوروبا وقارّاتٍ أُخرى عبر المال والأراضي العربية.

لا يدري أحد فعلًا ماذا سيربح العملاء العرب المهرولون بحماسةٍ قلّ نظيرها صوب التطبيع؟، نقول.. العملاء لأنّ الشعوب العربية في مُجملها مرتبطةً عقديًّا ووجدانيًّا وأخلاقيًّا وسياسيًّا بفلسطين والمُقاومة، ودائِمًا يقول المراقبون إنّ المُقاومة في الداخل الفلسطيني مختلفة تمامًا عن كلّ الأُمور أو الملوثات التي يتداولها إعلام التطبيع العربي.

المقاومة في كلّ عملية ضد العدو الصهيوني تنتصر وتُغيِّر في المُعادلات، وتُعيد قراءة المُعادلات ميدانيًّا وسياسيًّا، وبدأت غزّة تتقدّم أكثر فأكثر لتكون في واجهة المُقاومة، بعدما سقطت المشاريع على أعتاب ما سُميَ بـ”صفقة القرن”، وتحديدًا على أعتاب الأقصى، من خلال صمودها الذي يكاد يُلامس الانتصار، المقاومة اليوم رغم سواد الواقع هي جزء أو فصلٌ أكيد من فصول ضرب ما هو مرسوم للمنطقة العربية.

رابط دائم