الأكلات الشعبية والرئيسية أصبحت في مهب الريح مع استمرار حكم العسكر؛ حيث كشفت تقارير اقتصادية عن ارتفاع أسعار “الفول البلدي” وكذلك أطباق الكشري ثاني الأكلات الشعبية لأكثر من 30 جنيهًا.

وأكد تقرير للغرفة التجارية بالقاهرة ارتفاع سعر كيلو الفول البلدي المعبأ من 9.5 لـ11.75 جنيه بزيادة 23.7%، والفول الصحيح البلدي “السائب” من 13.5 لـ18.5 جنيه بنسبة 37%، كما ارتفع الفول المستورد السائب من 9 لـ15 جنيهًا بنسبة 66.7%.

وخلال تقريرها الاقتصادي الشهري، قالت الغرفة إن أسباب ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المساحة المزروعة من الفول البلدي، وتناقصها خلال الخمسة عشر عامًا الماضية بنسبة 70%، وأن معدل الاكتفاء الذاتي تراجع من 99% إلى 30%.

استيراد فقط

وتابع التقرير: مصر أصبحت تستورد الفول من أستراليا وإنجلترا وفرنسا وروسيا والصين، رغم قلة جودته عن الفول البلدي المصرى، وهو ما أدى إلى زيادة الفجوة الغذائية للفول البلدي؛ ما دفع الدولة إلى الاتجاه نحو زيادة الواردات من الفول الجاف، وكشف أن الزيادة المستمرة في عدد السكان كانت من أسباب عدم تحقيق مصر اكتفاءها الذاتي من الفول.

من جهته، قال أحمد الباشا إدريس، رئيس شعبة الغلال بالغرفة التجارية بالقاهرة: إن “سعر الفول المستورد ارتفع بشكل تدريجي على مدار الـ5 شهور الماضية بشكل كبير، كما أن سعر الفول ارتفع 4 آلاف جنيه للطن المستورد ليصبح 11 ألف جنيه بدلاً من 7 آلاف جنيه، والبلدي يباع بـ15 ألف جنيه بدلاً 10.5 ألف جنيه.

وأضاف “الباشا”، خلال تصريحات صحفية، اليوم، أن السبب وراء ارتفاع سعر الفول المستورد هو تراجع الإنتاج العالمي بشكل كبير والجفاف الذي أصاب الدول الأوروبية التي تستورد منها مصر، مع زيادة الطلب المحلي عليه وتراجع المتوافر من الفول البلدي.

الكشري بـ35 جنيهًا

وأدّى تحرير سعر صرف الجنيه إلى تدمير “وجبات الفقراء” التي يعتمد عليها المصريون في حياتهم، والتي تعد إحدى أهم الوجبات الرئيسية لعدد كبير من الأسر، كوجبات شعبية في المقام الأول، ولقلة تكلفتها المادية، وانعكست الطفرات الكبيرة، بعد أزمة الدولار، على أسعار المواد الغذائية على أهم سلعتين للمصريين، سواء من محدودي أو متوسطي الدخل، وهما الفول والعدس، الذي يعدّ المكوّن الأساسي لوجبة الكشري.

ويعتبر الكشري “أدرينالين الفقراء”، الوجبة الرئيسية في مصر ليس فقط لرخص سعره قبل الانقلاب العسكرى، ذلك لما يحتويه من فوائد غذائية وبروتينات نتيجة لكثرة المكونات التي تحتويها الوجبة، ومنها “الأرز، المكرونة، العدس، البصل، الحمص، الطماطم، الثوم”، وغيرها الكثير من العناصر الغذائية المفيدة، ومقارنة بأسعار ما قبل تحرير سعر الجنيه المصري، تضاعفت أسعار الفول والعدس منذ بنسبة 150%؛ حيث أصبح سعر ساندويتش الفول من 75 قرشًا إلى جنيه ونصف، في حين أصبح سعر طبق الكشري “الحجم الصغير” 10 جنيهات والكبيرة منها أو “الجامبو” بـ35 جنيهًا وتزيد، وباتت بعيدة عن متناول شريحة كبيرة من المصريين.

ارتفاع الخامات

وكشف أحد العاملين في أشهر محال الكشري، وسط القاهرة، أن “أسعار الخامات المستخدمة في تحضير وجبة الكشري من “عدس وأرز وحمص وبصل” زادت بشكل كبير في عهد السيسي، مشيرًا إلى أن ارتفاع الأسعار لا يتوقف عند حد معين، ولكنه في ازدياد مستمر كل يوم، وهذا سبب كفيل لقلة الإقبال عليه في الآونة الأخيرة”.

وقال مجدي الوليلي، نائب الشعبة العامة للمصدرين بالغرف التجارية: إن “مصر تستورد من الأرز ما يقرب من 300 ألف طن سنويا”، وأوضح أيضا أن سكان مصر يستهلكون نحو 3 ملايين طن ونصف من الأرز سنويا، وأن الإنتاج المحلي يغطي الاستهلاك ويتم تصدير بعض الكميات الفائضة منه إلى الخارج.

رابط دائم