منذ أن بدأ قائد الانقلاب السفيه عبد الفتاح السيسي، ولايته اغتصابه السلطة الثانية في يونيو الجاري والمصريون يحبسون أنفاسهم؛ بسبب تخوفهم من موجة الغلاء الجديدة المرتقبة في الأسعار، فالسفيه السيسي منذ الانقلاب على الرئيس محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب للبلاد، دائمًا ما يطالب المصريين بالصبر، وتحمل القرارات الصعبة التي تصب في مصلحة المواطن، والتي عادةً ما تصدر يوم الخميس من كل أسبوع.

وحظيت كلمة “المصلحة” في الآونة الأخيرة في مصر بالعديد من المرادفات التي جعلتها عنوانًا واختصارًا للكثير من الدلالات، وأكثر المرادفات رواجًا لـ”المصلحة”، ما يحمله الحديث الدائم بين حكومة الانقلاب وبين المواطن، فالمسئولون يرون أن القرارات التي يتخذونها أو تتخذها حكومة الانقلاب تصبّ في “مصلحة المواطن”، وهو تعبير يعني أنها تعود عليه بالنفع والإفادة، لكن المواطن المصري يرى أن “مصلحته” ليس من مصلحتها هذه القرارات المتتالية؛ لأنها لم تعد تقوى على تحمُّل مزيد منها.

نار تحت الرماد
وقبل عيد الفطر بأيام أعلن وزير الكهرباء في حكومة الانقلاب “محمد شاكر”، زيادات جديدة في أسعار الكهرباء في مصر، ويأتي ذلك في إطار خطة رفع الدعم عن الكهرباء، لتصبح هذه الزيادة هي السادسة خلال 6 سنوات، وفي إطار خطة حكومة الانقلاب لرفع الدعم نهائيًا عن أسعار الكهرباء في العام المالي 2019-2020، وفقاً لاتفاقها مع صندوق النقد الدولي.
هذه الإجراءات المستمرة زادت من مستوى الغضب الشعبي ضد السفيه السيسي، من مؤيديه قبل معارضيه، بالشكل الذي يفرض تساؤلًا منطقيًا حول قدرة المصريين على احتمال مزيد من هذه الإجراءات خلال السنوات المقبلة، أم أنهم سيثورون ضد تلك السياسات، كما حدث مؤخرًا في الأردن مما دفع الحكومة للاستقالة والتراجع عن فرض مزيد من الضرائب.
فثمة نار تحت الرماد في مصر، هذا ما كشفته الاحتجاجات ضد رفع أسعار تذكرة المترو في منتصف الشهر الماضي، وكان تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي العديد من مقاطع الفيديو والصور لاحتجاجات متنوعة في الكثير من محطات المترو ضد قرار وزارة النقل، برفع أسعار التذاكر من جنيهين إلى ما بين ثلاث وسبع جنيهات، حسب عدد المحطات.

وبكتيب صغير يحتوي على مقادير للكعك والبسكويت وغيرها من الحلوى المرتبطة بعيد الفطر، بدأت المحال المتخصصة في بيع المواد الخام للحلويات بتوزيعها، كدليل لربات البيوت اللاتي يلجأن لعمل الكعك والبسكويت في المنزل هربا من ارتفاع أسعار الكعك والبسكويت الجاهز والذي يتراوح سعره من 150 إلى 450 جنيه.

وأظهرت المقاطع تظاهرات ومشدات بين الركاب وشرطة الانقلاب، وامتدت ردود الأفعال إلى دعوات لمقاطعة المرفق، وبالإضافة إلى ابتكار تطبيقات إلكترونية للتحايل على هذه الزيادات، وهو ما دفع قوات الأمن لتكثيف تواجدها بالمحطات وخارجها، كما ألقت القبض على العشرات من المحتجين، وذلك لوأد أي تحركات غاضبة، والتي نجحت بالفعل في قمع الاحتجاجات، لكن الغضب ما زال يملأ صدور المصريين.
وتتخوف أوساط سياسية واقتصادية في مصر، من أن تؤدي موجة الغلاء الجديدة المرتقبة في أسعار الوقود بعد الكهرباء والمياه، الشهر المقبل، من رفض شعبي لها، على غرار ما حصل في الأردن الشهر الماضي.

شعب تحت خط الفقر
ويبدو أنّ السفيه السيسي الذي تعمد أن يتجاهل التقرير الذي حذرته من احتجاجات شعبية، قرر أن يمضي قدمًا في تطبيق الزيادات بأسعار المواد البترولية والكهرباء والمياه، ولكن ما الذي أوصل السفيه السيسي إلى هذه القناعة، والعوامل التي صاغت قدرته على أن يأمن أي تحرك؟


وفي ظل الغضب المكتوم في نفوس المصريين، يبقى سؤال آخر للشارع المصري، لماذا تجاهلت سلطات الانقلاب بدائل إلغاء الدعم، ورفع الأسعار، خاصة على محدودي الدخل والفقراء؟

ويشير آخر بحث قام به الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء عن “الدخل والإنفاق في الأسرة المصرية” صدر في يوليو 2016 إلى أن معدلات الفقر وصلت في 2015 إلى 27.8 % أي نحو 25 مليون مصري تحت خط الفقر ويقل دخل الفرد في هذه الشريحة عن 482 جنيهًا شهريًا.
و يعيش في مصر نحو 5.3% من السكان تحت خط الفقر المدقع أي 4.7 مليون مواطن ويبلغ متوسط دخل الفرد في هذه الفئة 322 جنيهًا شهريًا، ومن المؤكد أن هذه الأرقام اختلفت تمامًا بعد تعويم الجنيه في نوفمبر 2016 وارتفاع معدلات التضخم.

رابط دائم