بعد ساعات ينطلق الدوري المصري لكرة القدم بجملة تحولات خطيرة ومنعطفات ساخنة تمر بها حلبة الإعلام الرياضي، خاصة تلك التى تعبث بها أصابع المخابرات العسكرية فقد شهدت الساعات القليلة الماضية انقلابا إعلاميا عقب إغلاق قنوات رياضية شهيرة منها “دى أم سى”، ومحاولات دمج أخرى، فضلا عن بزوغ وليد جديد لم يتجاوز عمره الأشهر من ميقات الإعلام الرياضى المصري.

وسينطلق موسم الكرة فى ظل احتكارٍ للمخابرات، بعد أن أعلن فى المؤتمر الأخير لقرعة الدورى، عن إسناد الجبلاية لشركة “وى للاتصالات” ذراع الانقلاب الاقتصادى، تخللها حديث عن عودة مشروطة للجماهير ودعم وزارى للأندية الجماهيرية، فضلًا عن توفير متطلبات اللعبة من أجل مظهر مشرف يليق بدولة العسكر فى مصر.

في المقابل، حدثت تغيرات إعلامية، بعدما كشفت مصادر إعلامية، إن شركتي D-media وإعلام المصريين،أحد أفرع لجان المخابرات الإعلامية ،والمالكتان لقنوات DMC و ON TV، قررتان إغلاق قناتي DMC Sporst”” و “ON Live”،بدعوى ارتفاع تكاليف تشغيل القنوات المقرر إغلاقها مقارنة بالإيرادات.

وزعمت المصادر أن قرار إعلام المصريين بإغلاق قناة الأخبار أون لايف؛ يأتي ضمن خطة الشركة لإعادة الهيكلة التي تجريها على القنوات المملوكة لها وترشيد النفقات، خاصة وأن تكاليف التشغيل ترتفع بمعدلات كبيرة عن إيرادات القنوات.

وذكرت أنه سيتم إطلاق قناة أون سبورت 2 بديلا لقناة أون لايف، وذلك مع بدء مباريات الدوري المصري اليوم الثلاثاء بدءً من بارة الاتحاد السكندري والمقاولون العرب.

وأعلنت شركة “إعلام المصريين” لصاحبها أحمد أبو هشيمة، المالكة لشبكة قنوات أون عن توقف بث ON Live الإخبارية ابتداء من يوم السبت الماضي.

الكرة مش للجماهير

وبرغم الإصغاء لحل روابط الأندية الشعبية الشهيرة والتى كان أخرها نادى الإتحاد السكندرى الذى قرر حل الرباطة ، سبقة النادى المصرى البورسعيد والنادى الإسماعيلى “الدراويش”، قبل أن يسبقهما ناديي الزمالك والأهلي بحل نفس الروابط أولتراس وايت نايتس وأهلاوى،للموافقة على عودة الجماهير.
إلا أن القرار الصادم أمس من “الجبلاية” برئاسة هانى أبو ريدة ،بتخصيص 15 فردا فقط لحضور المبارة ،جاء بمثابة خداع علنى لملايين العاشقين لكرة القدم.

بزوغ” بيرميدز شانيل”

فى المقابل، رّوج المستشار تركى أل شيخ، لقناتة الجديدة التى ستكون باكورة أعمالها فى الثانى من أغسطس المقبل، بالتزامن مع أولى مبارياتة فى الدورى المصرى لكرة القدم موسم 2018/19.

وتم إطلاق برومو “نادي بيراميدز” بالإعلان الرسمي للقناة،وظهر في الإعلان الرسمي للقناه عبر قناتهم على “يوتيوب” ،بنخبة من نجوم الإعلام الرياضي في مصر والعالم العربي، على رأسهم مدحت شلبي، وبلال علام، وخالد الغندور، وأبو المعاطي زكي، وأحمد الشريف.

واستعانت القناة بعدد من المحللين مثل إبراهيم سعيد، ورضا عبدالعال، وأحمد عفيفي، وحسن المستكاوي، وأشرف قاسم، وعلي ماهر، وأحمد حسام ميدو، وإبراهيم حسن، مع الإشارة لحسام حسن وخالد بيومي.كما ظهر في الفيديو الثلاثي حسام البدري وأحمد حسن وهادي خشبة، مسؤولو نادي بيراميدز الناشئ حديثًا في الدوري المصري.

فضلا عن حصول قناة “بيراميدز” على حقوق بث الدوري المصري، مقابل اكتفاء “أون سبورت” بالتعاقد مع الإعلامي البارز أحمد شوبير الذي آثر عدم الانضمام إلى قناة “بيراميدز” بسبب علاقته الوطيدة برئيس النادي الأهلي، محمود الخطيب الذي دخل مع آل شيخ في خصومة استغرقت شهرين كادت تصل للقضاء، فضلاً عن تخوفه من انقلابات الأخير المزاجية، وتعرضه للإهانة تحت إدارته.

المخابرات والأرز

وتسيطر أجهزة انقلاب السيسي حالياً على المستويين المالي والإداري على معظم شبكات القنوات الفضائية المصرية: “أون إي”، و”دي إم سي”، و”سي بي سي”، و”النهار”، و”الحياة”، و”العاصمة”، مع بقاء شبكة “دريم” مملوكة لرجل الأعمال المديون للدولة والمتعثر، أحمد بهجت، وقناة “القاهرة والناس” لرجل الدعاية الموالي للنظام، طارق نور.

وعند إطلاقها، في مايو 2016، روّج إعلام الانقلاب كثيرًا لقناة “أون لايف” بوصفها “سي إن إن العرب” ومنافسًا مصريًا لقناة “الجزيرة”، وسخّر نظام السيسي رجال أعمال من أجل تمويل القناة، التي استقدمت مذيعين من قنوات مشفّرة مثل عمرو أديب لتكون انطلاقتها جذابة.

وقالت المصادر: مجموعة دي ميديا قررت إغلاق قناة DMC Sport، ولا يوجد خطط محددة لإطلاق قنوات جديدة، وهناك اتجاه لعدم إطلاق قنوات منها الأطفال.

من جانبه، أعلن الإعلامي الرياضي إبراهيم فايق رحيله عن قناة “دي إم سي سبورت”، وذلك في تغريدة له عبر حسابه على موقع التدوينات القصيرة تويتر.

الإعلام المصري إلى أين؟

ويبدو أن إعلام العسكر فى حالة صدمة جراء فشلة فى جذب المشاهدين ،فاتجة إلى الإعلام الرياضى حيث شهدت غلق قنوات وتوقف قنوات وحضور مثيلاتها ،خاصة فى ظل تمرير قوانين إعلامية جديدة تحكم قبضة الدولة الانقلابية مفاصلها على الإعلام بأنواعها.

الناشر الصحفي هشام قاسم،أكد أن غلق القنوات أو دمجها تنبأ به قبل فترة، خاصة التى تديرها قنوات ذات غطاء مخابراتى مثل” إيجل كابيتل وفالكون”.

وأضاف فى تصريح له، هناك توجه لتقليق النفقات فى ظل الخسائر المستمرة فى هذا القطاع الحيوى ، وفى ظل ارتفاع التكالق والمرتبات للإعلاميين .

في حين تخوف الإعلامي رامي رضوان فعلق،أن ما يقوم به آل الشيخ في الوسط الرياضي المصري منذ فترة من ظهوره المفاجئ لايوجد فيه خيراً على الإطلاق.

وأضاف الإعلامي: اتخوف من ان يزداد العبث في الوسط الرياضي أكثر بوجوده فيأتي في يوم ينسحب تماما ال شيخ من الوسط الرياضي ويتحول لمتفرج يضحك بنشوة الإنتصار وهو يشاهد انهيار الرياضة في مصر تماما.

تركي يغسل أكثر بياضا

وتزايدت الشكوك حول الأموال التى أُنفقت خلال الأشهر القليلة الماضية فى سوق الانتقالات الداخلية والخارجية للدورى المصرى لكرة القدم، والتى كان بطلها المستشار السعودى تركى آل الشيخ، بعدما سجل ناديه الجديد الذى اشتراه الأسيوطى “الأهرام حاليا”، أعلى معدلات الشراء بالملايين.

وبعيدا عن اللاعبين الأحانب، كلفت تلك الصفقات المحلية خزائن بيراميدز الذي يتعامل بالدولار أكثر من ربع مليار جنيه مصري، وتحديدًا 250 مليونا و500 ألف جنيه.

المحلل الرياضى محمود العربى، قال إن صفقات الأهرام الجديدة فى مجملها سوف تفيد الرياضة المصرية، وخاصة مجال “كرة القدم”، غير أن دفع الملايين لنجوم غير معروفين يثير الشكوك حول الإنفاق الهائل للمستشار تركى.

وأضاف- فى تصريحات صحفية- أن التخوف الوحيد أن تكون تلك الصفقات خاصة من الدورى البرازيلى مجرد ستار قد يتم الكشف عن مغزاه الأيام القادمة، وقد تندرج تحت نبود غير قانونية يحرمها الاتحاد الدولى لكرة القدم.

هيمنة سعودية

كما أثار توسع السعودية، عبر ممثلها أل الشيخ، في منح الأموال للأندية المصرية، وإقامة مشاريع رياضية، شكوكًا كبيرة حول استخدام هذه الأموال لممارسة دور ممنهج لزيادة النفوذ السعودي في مصر.

وسبق أن دشن آل شيخ بوابة إعلامية، حينما ضم الإعلامي عمرو أديب، قادماً من قناة “أون إي” إلى مجموعة قنوات “إم بي سي” السعودية، مع الاكتفاء بالأخيرة كبوتقة للمحتوى السياسي، في حالة الاستقرار على عدم إصدار قنوات فضائية جديدة، واستغلال إمكانيات القنوات التابعة للنظامين المصري والسعودي حالياً.

رابط دائم