منذ انقلاب 30 يونيو 2013 والكوارث تمر على المصريين مرور الكرام، بعد مسلسل اختفاء الأدوية ونقص المحاليل وغياب الأنسولين وارتفاع أسعار جلسات الغسيل الكلوي وتوقف عمليات القلب بسبب نقص المحاليل والصمامات ومستلزمات العمليات الجراحية تأتي الكارثة التي تعكس مخططات السفيه قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي لتدمير صحة الشعب المصري بعد تجويعه وإذلال كرامته في الميادين والشوارع وأمام عربات القمامة لاستلام كيلو سكر، الإهمال الطبي.

وتظل قضية صحة المصريين هي القضية الأكثر خطورة طوال الوقت نظرا لارتباطها بحياة الإنسان ومسيرته منذ ميلاده، حيث يعيش الإنسان في متناقضات كثيرة لا حصر لها وفي ظل أوضاع صحية بائسة أنتجها الانقلاب، يصعب معها تصديق أنه لا يزال علي قيد الحياة رغم الظروف المحيطة به من كل جانب سواء من تلوث الغذاء أو غش في مكوناته بمواد مسببة لأمراض بهدف الكسب السريع.

كارثة في الحي الشعبي

مساء 14 أكتوبر، مُنتصف ليل القاهرة، كانت كُل أركان حيّ السيدة زينب الشعبي هادئة، بسبب برودة الجو، فيما عدا البُقعة المحيطة بمستشفى المنيرة العام، تحديدًا في القسم الخاص بالاستقبال والطواريء. كانت صرخات المريض تنطَلق دون توقف، لكنها ليست صرخات عاديّة، وإنما صرخات ألم واستغاثة مصحوبة ببقع دماء، خضبّت أرضية المستشفى في ثوانٍ معدودة وصبغتها باللون الأحمر بدلاً من الأبيض، وسط انتشار الذعُر في أعين الجميع، مُرددين: “كُله يبعد، ده مريض مُصاب بالإيدز”.

وعلى صفحته بموقع “فيسبوك” روي الطبيب ثروت بدوي أبو زيد، فصول الكارثة قائلاً:” طيب، انا هحكى عن واقعة هى كارثة طبية وجريمة إنسانية وفضيحة أخلاقية حصلت امبارح ومستمرة النهاردة.. وغالبا لو لم أدفع الثمن بالاستقالة هنقطع او اتسجن مش فارقة ..دخل الطوارئ شاب على كرسي بنزيف حاد بانفجار ما بعد تمدد فى الشريان الفخذى وباختصار مغرق المستشفى كلها دم .. العيان ده مريض إيدز”.

برك من الدم

وتابع أبو زيد: “وشرّف مدير المستشفى وحجز الحالة بالأمر فى قسم الحروق ورئيس قسم الحروق قال مليش دعوة، وطلع القسم فى أسانسير حالات النسا الحوامل وحتى متعقمش لسه لحد دلوقتى ..قسم الحروق ده فيه 6 حالات محجوزة منهم 3 أطفال تحت 3 سنوات، وجنبه قسم ال Septic يعنى الخراريج والاقدام السكرية والصديد والغرغرينا وكل ده فى دور واحد … يعنى حاجة آخر غباء”.

مضيفاً: “مريض الحروق أول سبب لوفاته هو العدوى فالمستشفى حطتله أشد الفيروسات فتكا جنبه وارهابى بيعمل كل ما فى وسعه للتأكد من نشر العدوى دى!حتى مريض الايدز أول سبب فى وفاته العدوى حطوه جنب قسم الجروح الملوثة.والمريض بيتحرك حتى مش مربوط ولا مقفول عليه باب وبيسيب برك من الدم الملوث فى كل خطوة والاطفال اللى جنبه وارد جدا انهم يتلطوا فى لحظة خاصة انهم بيتحركوا كتير، واللى زاد وغطى ان التمريض اللى ماسك التلاتة واحد بيتحرك بينهم دون أولى مبادئ التحكم فى العدوى”.

وأردف بالقول: “وعمال النضافة لا حول لهم ولا قوة بيمسحوا وراه برجلين حافية علشان ال 300 ج اللى بياخدوهم يسدوا جوعهم، فبيرشوا مية على الدم ويسيقوا الارض فبيزودوا الطين بلة ! العيان ده داخل عمليات دلوقتى هيربطوله ال External iliac artery، العمليات اللى فيها كل أسبوع 3 لست ثابتة بمتوسط 30 عملية جراحية كبيرة، ووارد يحتاج رعاية فيدخل بقرفه كمان وسط عيانين الرعاية اللى لو كحيت فى وشهم بيموتوا … انت متخيل المأساة؟!”.

اللقطة أهم

وتابع:”يعنى لو النظام الـ”…” ده متعمد خلق بؤرة فيروسية ونشر وباء قاتل والمخاطرة بمستقبل وحياة ربما مئات من البشر مش هيعمل كل الوساخة دى.. وكل ده علشان الوزيرة بتقول إننا مجهزين أحلى تجهيز ونقدر نتعامل مع أى حاجة ومستشفتنا أفشخ من مستشفى جون هوبكينز، علشان العيان ده يبقى أهو محجوز وخلاص بدل ما يموت فى الشارع ويبقى شكل الصحة والبلد مش لطيف”.

وختم بالقول: “الكلام ده بيحصل فى مستشفى المنيرة العام بالسيدة زينب إحدى أكثر المناطق كثافة سكانية وأدناها فى مستوى المعيشة وأوسخها فى النظافة العامة. كنت كتبت من فترة مقال عن مريض إيدز اكتشفته هو ومراته وعياله صدفة مكانوش يعرفوا وتم احتواء الموقف، الوضع هنا مختلف كتير، المريض يعرف واهله والوزارة ووسط البلد كلها تعرف ومع ذلك بيحصل تفشي متعمد للعدوى والمخاطرة بحياة وصحة كتير اوى قد يكون مصيرهم أسوأ من الموت علشان البلد تدارى عجزها وفشلها وغباءها وفسادها قدام الرأى العام”.

محذراً بالقول: “أنا حكيت اللى حصل وأنذرت بكارثة بتحصل من امبارح ومستمرة لحد دلوقتى وهيدفعونى تمن الكلمتين دول بس مش مهم أنا اعرف كويس اوى أسد مع أتخن ما فيهم. أرجوكم وصلوا الكلام ده بأى شكل لأهاليكم وأصحابكم وولادكم وسمعوا كل الناس واللى له مريض فى المستشفى يطلعه منها لحد ما المهزلة دى تقف والجماعة اللى مسئولة عنها تتسأل وتجاوب ويعملوا Screening لكل اللى كانوا فى المستشفى من امبارح ويعيدوا تعقيمها بالكامل حسب ال Guidelines بتاعة الانفكشن كونترول .. اعملوا ده ككلمة حق ووقوف فى وش باطل مهما كانت النتايج .. ربما تكون تلك الكلمة هى كل رصيدنا فى الحياة”.

يذكر أنه في مؤتمر صحفي حضره “عدلي منصور” والسفيه السيسي عقب الانقلاب على الرئيس محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب للبلاد، أعلن أحد النصابين ويدعى إبراهيم عبد العاطي، الشهير بـ”عبد العاطي كفتة”، أن رئيس لجنة الأبحاث في الدائرة الهندسية للقوات المسلحة، اكتشف دواء علميا مذهلا سيقهر الإيدز والالتهاب الكبدي الوبائي، عبر جهاز جديد هو نتيجة لأبحاث “سرية” على مدى نحو عشرين عاما، في مقر جهاز المخابرات الحربية، التي كان السفيه السيسي رئيسا لها قبل الغدر بالشعب.

رابط دائم