لطالما اتهم الرئيس محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب للبلاد، ومؤيديه باستخدام الدين لتحقيق أغراض سياسية، واتهموا كذلك بتوظيف الفتاوى الدينية لصالح الكسب السياسي، إلا أنه من الملاحظ أن حكومة الانقلاب العسكري تمتلك ذراعًا دينية لا تقل أهمية عن باقي أذرعها الإعلامية والقضائية والأمنية، فمنذ 3 يوليو وسيل الفتاوى الدينية لم يتوقف من فتاوى قتل المتظاهرين لوصفهم بـ “الخوارج” إلى فتوى تطليق الزوجة الإخوانية إلى استخدام المساجد والمنابر من أجل الدعوة للمشاركة السياسية كما ظهر بوضوح في مسرحيات انتخاب قائد الانقلاب، إلى منح السفيه السيسي شرعية؛ لأنه صار “ولي الأمر المتغلب”.

ومن مصر إلى السعودية انقلب الطغاة على الدعاة لظلمهم؛ حيث كشف حساب “معتقلي الرأي” بأنَّ السّلطات السّعودية تمنع الداعية محمد العريفي من الخروج من الرياض، كما سبق ومنعته من أداء فريضة الحج، وذلك بعد أن منعته من الخطابة والمشاركة في أي منشط دعوي داخلي أو خارجي، رغم استمراره في التَّطبيل.

حملات اعتقال

وأضاف الحساب المختص في متابعة ونقل أخبار المعتقلين في السعودية عبر “تويتر” ورصدته “الحرية والعدالة”، أن “السلطات قامت بمنعه من أداء فريضة الحج نهاية العام الهجري الماضي، وذلك بعد منعه من ممارسة جميع النشاطات الدعوية”، ومنذ صعود ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، إلى سدّة الحكم، تشنّ السلطات حملات اعتقال طالت دعاة بارزين في المملكة، منهم سلمان العودة، وسفر الحوالي، وعوض القرني، وعلي العمري.

والعريفي داعية أكاديمي شهير على مستوى المملكة والعالم الإسلامي، ولديه حساب موثق على موقع “تويتر” يتابعه أكثر من 21 مليون شخص من مختلف دول العالم، وكانت السلطات السعودية احتجزت العريفي خلال عامي 2013 – 2014، في أوقات محدودة، دون أن تعلن ذلك رسمياً، بدعوى مساندته جماعة الإخوان المسلمين في مصر، التي تصنفها الرياض جماعة إرهابية على حد زعمها.

وسبق منعَ العريفي تصريحُ لوزير الشئون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودي، عبد اللطيف آل الشيخ، قال فيه: إنه “ستتم محاسبة الخطباء والوعاظ مثيري الفتن على المنابر؛ لأنه لم يعد هناك مجال للتسامح”، وشدد آل الشيخ، خلال مقابلة له مع قناة ” إم بي سي”، على أنه سيتم اتخاذ إجراءات صارمة في حق الخطباء الذين يستغلون الإعلام حبّاً للدعاية الشخصية.

ليسوا شيوخًا ولا دعاة

ومن السعودية إلى مصر؛ حيث نشرت في وقت سابق “جبهة علماء ضد الانقلاب” التي تضم عددًا من الجبهات والهيئات والاتحادات في مصر، قائمة بـ15 شخصًا أسمتهم “شيوخ العسكر” في إشارة إلى الشيوخ الذين يؤيدون الانقلاب العسكري.

وقالت الجبهة في بيان وزعته على وكالات الأنباء: “إنها تبرأ إلى الله تعالى، من العلماء والدعاة والوعاظ الذين باعوا دينهم.. فمنهم من أفتى بإهدار دماء الأبرياء، ومنهم من قام بتأليه بعض الحكام، وإنزاله بعض الوزراء منزلة الأنبياء والمرسلين”.

وضمت القائمة التي قالت “جبهة علماء ضد الانقلاب” إنها أولية كل من أحمد الطيب شيخ الأزهر، و علي جمعة مفتي مصر السابق، ومختار مهدي جمعة وزير الأوقاف في الحكومة المؤقتة، وأحمد كريمة، و سعد الدين الهلالي، وعبد الله النجار، وعبد الفتاح إدريس، وجميعهم أساتذة فقه وقانون في الأزهر، إضافة إلى شوقي علام مفتي مصر الحالي، وياسر برهامي ودعاة حزب “النور” السلفي، والدعاة عمرو خالد، وخالد الجندي”.

فجر الخصومة

وأكدت “جبهة علماء ضد الانقلاب” على “عدم جواز الأخذ عنهم، ولا استفتائهم في أي أمر يتعلق بالشريعة؛ لأنهم أسقطوا عن أنفسهم وصف العلماء والدعاة”، وكشفت تقييمات رسمية نشرتها مواقع أجنبية، عن أن الدعاة الإسلاميين بالتلفزيون المصري “فقدوا مصداقيتهم” منذ انقلاب 3 يوليه 2013، الذي دعمه بعضهم وشاركوا في محاضرات لضباط الشرطة والجيش لتأييد ضرب المتظاهرين بالرصاص الحي وقتلهم.

واعتبرت الجبهة أنَّ ما ورد في هذه القائمة من أسماء “أسهمت بشكلٍ كبير في صناعة الانقلاب ومؤازرته إنما هي مجرد أمثلة، وتضم المصريين فقط .. وهناك مَنْ آثرنا عدم ذكره الآن اتباعًا لمنطق الهدى بأنهم ليسوا سواء في مجاهرتهم بِفُجْرِ الخصومة مع إرادة الشعب والدعاية للانقلاب الظالم يقينًا مِنّا بأنهم في طور مراجعة مواقفهم”، في إشارة مبطنة إلى مواقف الشيخ محمد حسان، وغيره من الدعاة.

ودخل شيوخ ودعاة الانقلاب في وصلات من الهجوم المتبادل، على خلفية قرار وزارة الأوقاف في حكومة الانقلاب بوقف تصريح الخطابة الخاص بالأمنجي محمد سعيد رسلان؛ حيث اشتبك كوادر سلفية من أنصار ياسر برهامي أو ما يعرف بـ”الدعوة السلفية بالإسكندرية” وذراعها السياسي الأمنجي حزب النور، مع أنصار رسلان الملقب بـ”زعيم السلفية المدخلية في مصر”، وتقوم حكومة الانقلاب من حين لآخر بمنع الجميع من الخطابة والدروس، والتضييق عليهم وربما تطور الأمر إلى زيارة فروع سلخانات الأمن الوطني لأيام.

رابط دائم