لم يشارك أحد بالقول أو الفعل أو المال، في التحريض أو التنفيذ لمذبحة رابعة العدوية التي أسفرت عن آلاف الشهداء والمصابين، إلا وقد ارتدت تلك المشاركة الآثمة على أصحابها، ونالهم من غدر الانقلاب ما قدمت أيديهم من الغدر بالضحايا.

هكذا فعل قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي بكل من أيده وشاركه في هذه المجزرة، ليأتي اليوم الذي تحصد فيه فئة كبيرة من الشخصيات السياسية والنشطاء والعسكريين الذين شاركوا في الانقلاب العسكري، ويلات ولعنات غدرهم ودعمهم للمجازر التي قامت بها سلطات الانقلاب، لتأتي الكرّة وتنقلب عليهم هم، وتزجّ بهم في السجون تارة، وتلاحقهم تارة أخرى في سمعتهم وأرزاقهم وتضيّق عليهم الخناق، فضلا عن خروج كبار قيادات المجزرة من المشهد السياسي بالقوة الجبرية.

وكشفت السنوات الخمس الماضية، كيف انقلب السيسي على شركائه كما انقلب وغدر بالرئيس محمد مرسي، وجاء في مقدمة هؤلاء، وزير الدفاع السابق الفريق أول صدقي صبحي، الذي كان وقتها رئيسا للأركان، وكانت كافة الروايات تؤكد شراسة موقفه في ضرورة الفض العنيف لرافضي الانقلاب العسكري.

تقول صحيفة “العربي الجديد”: “لم يكن صبحي نفسه ليصدق أن تحل ذكرى المجزرة وهو خارج المشهد، بعدما تمت الإطاحة به في التشكيل الحكومي، في يونيو 2018، دون سابق إنذار، رغم تحصين الدستور له، قبل أن يتحايل السيسي على النص الدستوري الذي يحصّن منصب وزير الدفاع لمدة ثماني سنوات، بتمرير قرار الإطاحة بشريك الانقلاب من دون علمه”.

كما أطاح السيسي بصهره رئيس الأركان السابق الفريق محمود حجازي، والذي كان يقود الاستخبارات الحربية إبان المجزرة، بعدما غدر به قائد الانقلاب وأطاح به من منصبه دون مقدمات، في وقت كان يتوقع كافة المراقبين للمشهد المصري دورا أكبر لحجازي.

وجاء خالد فوزي أحد شركاء السيسي الذين تمت الإطاحة بهم من المشهد وإخراجهم إجباريا، مدير الاستخبارات العامة السابق ورئيس وحدة الأمن القومي إبان المجزرة، ليطيح به السيسي في يناير2018، بشكل مفاجئ دون علمه، وهو ما تسبب في أزمة صحية له، أسفرت عن دخوله العناية المركزة عدة أيام، قبل أن يفيق من أثر الصدمة.

ومن بين المؤيدين للمجزرة، الفريق أحمد شفيق، المرشح الرئاسي الخاسر في انتخابات 2012، والذي كان رأس حربة الانقلاب على مرسي من خلال لقاءاته في الإمارات، التي كان يتم خلالها وضع ترتيبات وتفاصيل الانقلاب، بمشاركة قيادات “جبهة الإنقاذ”، فلم يأمن هو الآخر من لعنة الدم، إذ تم احتجازه بعدما تم ترحيله من الإمارات في أعقاب إعلانه الترشح لانتخابات الرئاسة الماضية في مواجهة السيسي، قبل أن يضطر أمام التنكيل به واحتجازه وبناته الثلاث إلى أن يعلن التراجع عن تلك الخطوة، لينتهي به الحال معزولاً في مسكنه بالقاهرة الجديدة.

ومن بين السياسيين الذين رحبوا بدعوة السيسي للتظاهر دعما لفض الاعتصامات في 27 يوليو 2013، تحت مسمى “جمعة التفويض”، السياسي عبد الجليل مصطفى الذي كان أحد أهم أضلاع الانقلاب، إلا أن السيسي أهانه وغدر به، بل وصل الأمر إلى أن استخدم السيسي ونظامه سلاح “البلطجية” ضدهم، عندما دفع بعدد من المسجلين الخطرين لمهاجمة إفطار نظّموه في النادي السويسري بمنطقة إمبابة، خلال رمضان الماضي، ليُحدثوا إصابات بعدد منهم، رغم أن عبد الجليل مصطفى، شغل في أعقاب الانقلاب عضوية الحملة الانتخابية المركزية للسيسي في انتخابات الرئاسة 2014.

وفي مقدمة السياسيين يأتي حازم عبد العظيم، الذي لم يشفع دعمه المطلق للانقلاب العسكري، في لحظة من اللحظات، وتأييده للمجازر بحق أنصار مرسي. ووصل عبد العظيم إلى درجة كبيرة من القُرب للنظام الحالي، حتى أصبح مسئول الشباب في الحملة الانتخابية المركزية لعبد الفتاح السيسي في انتخابات الرئاسة 2014، ثم اكتشف زيف وعود السيسي أمام القوى السياسية التي دعمته، ليعارض السيسي بعدها ويتم اعتقاله.

والنموذج الأكثر مفاجأة هو الكاتبة الصحفية غادة الشريف، صاحبة النداء الشهير “يا سيسي أنت تغمز بعينك بس”، التي أعلنت دعمها التام لأي دعوات لتأييد السيسي في أي أمر أو مطلب.

لتتحول الشريف من داعمة للسيسي في استباحة دماء معارضيه، إلى متهمة باتهامات جنائية من النظام الذي دعمته، بعد أن تم منعها من الكتابة في صحيفة “المصري اليوم”، وحاصرها في منزلها وعملها، وأحال النائب العام البلاغ المقدم من محامٍ مغمور ضد غادة الشريف، يتهمها فيه بتهديد الأمن القومي المصري وتكدير السلم الاجتماعي، إلى نيابة وسط القاهرة لمباشرة التحقيق.

رابط دائم