حاكم مصر الذي أحلم به لم يأت بعد، له مواصفات مختلفة تمامًا عن السيسي، أستطيع تلخيص مواصفاته في نقاط محددة:

1_ جاء بانتخاب حر عقب منافسة حامية مع مرشحين آخرين وفاز بأغلبية معقولة، ولم يكتسح كما رأينا في مسرحية انتخابات الرئاسة الأخيرة، حيث لم يكن هناك سوى مرشح كومبارس لا قيمة له بعدما تم تأميم الحياة السياسية، وإغلاق الأبواب أمام كل مرشح حقيقي قادر على المنافسة.

2_ حاكم المستقبل الذي أحلم به عنده مشروع للمصالحة الوطنية، فهو رئيس كل المصريين، وعدوه الوحيد هو الإرهاب الذي يتصدى له بكل قوة، قائلا: مفيش أي كلام مع الإرهابيين ومن يساندهم، ولغتنا الوحيدة معهم هي السلاح حتى تطهير البلاد منهم.

3_ ويترتب على النقطة سالفة الذكر مباشرة: الإفراج عن آلاف الشباب المحبوسين وسجناء الرأي المعارضين للنظام الحاكم، ورئيسنا الجديد يقول: أهلا وسهلا بكل معارض، ولن يبقى في السجون إلا الإرهابيون ومن يساندهم.. والعمل السياسي مسموح به لكل التيارات الوطنية دون قيود.

4_ وحاكمنا الجديد يقول: مفيش حد فوق القانون، لا بد من محاسبة كل مسئول عن الدماء التي سالت أنهارا بعد ثورة يناير 2011 والقصاص منهم، فالقتل خارج إطار القانون مرفوض مليون مرة.

5_ وجيش مصر في عهد زعيم مصر القادم الذي أحلم به سيتفرغ فقط لمهمته الأساسية، وهي حماية الحدود والتصدي للإرهاب، ولن يكون له أي دور في الحياة المدنية، والمشروعات القومية ستقوم بها شركات مصر العملاقة، وما أكثرها في مختلف نواحي حياتنا. وجيشنا العظيم- مع كامل احترامنا له- لن يكون له أي امتيازات أو حصانات كما نرى حاليا، فالجيش والشعب “إيد واحدة”، فلا بد من تساوي الجميع في الحقوق والمساواة، والكل أمام القانون سواء.

6_ والصحافة في عهد رئيسنا الجديد حرة تماما، وهكذا تستعيد حيويتها من جديد، والصحف القومية ستكون قومية بحق تعبر عن الشعب وليس صوت النظام الحاكم، “ومفيش في عهد حاكم مصر الذي أحلم به أي صحفيين وراء الشمس”، أو مواقع إلكترونية محجوبة وعددها حاليا 500 موقع، والإعلام حر تماما، وليس من مهمة الدولة في عهد رئيسنا القادم شراء الفضائيات والسيطرة على الصحف، ففي العهد الجديد أصوات متعددة وليس هناك صوت واحد.

7_ القضاء في ظل حاكمنا الذي أحلم به مستقل، فليس من حق الرئيس تعيين رؤساء الهيئات القضائية كما نرى حاليا، وفي العهد الجديد سيعود قضاء مصر حرا وشامخا ونصيرا للعدالة، وستعاد المحاكمات من جديد لكل القضايا السياسية بديلا عن تلك التي جرت للخصوم السياسيين وكانت هزلية بكل المقاييس في العهد الحالي، وأساءت إلى القضاء كله وبلادي أبلغ إساءة، وفي العهد الجديد المتهم بريء حتى تثبت إدانته وليس العكس كما نرى حاليا.

8_ رئيسنا القادم نصير الفقراء والناس اللي تحت، والدولة في خدمتهم أولا، فلا تذهب الأموال الطائلة لإقامة مشاريع محل شك وخلاف، مثل الفرع الجديد لقناة السويس والعاصمة الإدارية وغيرها.

9_ وأخيرا فإن حاكمنا الجديد الذي أحلم به ليس مستبدا أو فوق النقد، بل عليه رقابة صارمة من الشعب والبرلمان، لقد انتهى عصر الزعيم صاحب السلطة المطلقة والكلمة النهائية، والعهد الجديد يقوم على توازن السلطات، ولا يستطيع الرئيس اتخاذ القرارات المهمة في الدولة بمفرده، فالمجتمع المدني شريك أساسي في الحكم، ومجلس النواب له دور فعال، وليست مهمته التصفيق للرئيس والدفاع عن قراراته.. إنه برلمان بحق وحقيقي.

 

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

رابط دائم