شهدت العاصمة اللبنانية بيروت، اليوم الخميس، معرض صور وإصدار كتاب تحت عنوان "أمهات سوريا"، يوثق شهادات 30 من أمهات سوريا بالداخل عن مأساتهن وويلات الحرب.

المعرض، الذي يستمر ليوم واحد، نظمته مجموعة "بسمة الدولية للمساعدة" (لبنانية غير حكومية)، بالتنسيق مع "الرابطة السورية"، (غير حكومية مقرها هولندا).

وقالت غولشان صاغلام، المدير العام لجمعية "بسمة"، للأناضول، إن سماعها للقصص حمَّلها مسئولية مشاركتها الجميع كي لا ينسى أحد ما تفعله الحرب بالعائلات والأسر.

وأضافت أن "الكتاب يروي حكايات بعض النساء في الحرب وتجاربهن مع الحرب، والصور التي أرفقناها أردنا لها أن تحاكي ضمائر صانعي الحرب لوقف استنزاف الشعب السوري".

والقصص الموثقة، في غالبها، نُقلت من الداخل السوري عبر شهادات حية عملت المؤسستان على متابعتها ومحاكاتها وتصوير أصحابها بصعوبة وصفتها ساغلام بـ"البالغة".

وتابعت "على الرغم من المخاطر الجمة التي حفت فريق العمل، صممنا منذ البداية على الوصول إلى هذا الإنجاز؛ لأننا مثلنا في هذه الحكايات كل المناطق السورية بأطيافها وأديانها المتنوعة والمتعددة".

من جانبه، تطرق حسان عبّاس، رئيس "الرابطة السورية"، إلى هذه الصعوبات قائلا: "الوصول إلى هذه الشهادات كان محفوفا بالخطر؛ لأن الخوف ما زال إلى يومنا هذا يعتري كل سكان الداخل السوري من كلام قد لا يروق لأي من الجهات المتصارعة".

وأضاف، للأناضول، "عملنا على تخزين ذاكرة الحرب السورية في كتاب وبعض الصور؛ كي تظهر للأجيال المقبلة عورات الحرب وما فيها من وجع وألم".

وحول الفترة التحضيرية للكتاب والمعرض، قال عبّاس إنه جرى اختيار العينات بدقة لتمثل كل سوريا، لكن الصعوبة هي عدم سيطرة جهة واحدة على كل تلك المناطق.

مريم حلاق، أم سورية من ريف دمشق، روت قصتها المؤلمة مع الحرب، للأناضول، "كان ابني (أيهم) أصغر أولادي قد درس طب الأسنان وأتم الدراسة قبيل الثورة (2011)، وأتم عامه الأول من الدراسات العليا، لكنه ككل الشباب استثارته فكرة العدالة الانتقالية للسلطة والتداول العادل للحكم، فمضى يبحث في إمكانية تحقيق ذلك في سوريا، إلى أن اعتقلته قوات الأمن بادئ الأمر 3 أشهر، ليخرج من جديد وينهي بحث تخرجه".

وأضافت الأم المكلومة، بحزن شديد، "جهّز كل التفاصيل اللازمة لمناقشة رسالة الماجستير بما فيها توزيع بطاقات الدعوة، لكن الأمن السوري أعاد اعتقاله من جديد من داخل حرم الجامعة، التي كان يدرس فيها (لم تذكرها)، وكان من المستحيل معرفة مكانه على الرغم من كل محاولتنا المتكررة إنقاذه".

وتتابع باكية "بعد ثلاثة أشهر من اختفائه، عرفنا أنه بعد 5 أيام من اعتقاله قتل في سجون النظام السوري".

كما فصّلت "حلاق" ما عرفته لاحقا عن ألوان العذاب التي ذاقها ولدها قبل أن تُسلب حياته منه، "عرفنا أن السجّانين اقتلعوا أظافره وسكبوا عليه الماء المغلي، ثم ثقبوا أذنيه بالإبر، وعلقوه تاركين دمه ينزف، ثم نقلوه في سيارة مع آخرين ليموت فيها، فقاموا على إثر ذلك بلفه ببطانية ووضعوا عليه رقما ليرموه بين جثث أخرى مكومة".

وتمنت الأم، في ختام حديثها للأناضول، أن "تنتهي الحرب ويتوقف سيل الدم بغير وجه حق، راجية أن يحاسب القادمون فوق دماء الأبرياء".

Facebook Comments