كتب أحمدي البنهاوي:

 

اتهم آلاف المزارعين بالبحيرة وزارة الزراعة بالتسبب في خسائر فادحة لهم نتيجة تلف مساحات كبيرة من محصول القطن، حيث فوجئوا بتدنى إنتاجية الفدان لأقل من قنطارين بدلاً من 8 قناطير، مؤكدين أن البذور المغشوشة أدت لانهيار المحصول وأن مافيا التقاوى الفاسدة مازالت تزاول نشاطها بمنتهى القوة، وقدر المزارعون فى 4 مراكز فقط خسائرهم بأكثر من 50 مليون جنيه مطالبين بتعويضهم عنها.

 

وفي تصريح صحفي قال حسين عبدالرحمن، نقيب عام الفلاحين، إن "زراعة القطن تدهورت في السنوات الماضية، فبعد أن كنا نزرع ٢ مليون فدان وصلنا إلى ١٣٠ ألف فدان، وارتفعت تكاليف الزراعة إلى 10 آلاف جنيه للفدان، وتقلصت الإنتاجية من عشرة قناطير إلى أربعة أو خمسة على الأكثر.

 

وتابع: "اختلطت البذور المحلية والأجنبية، وتقاعست الدولة عن دعم مزارع القطن، وعن دور الإرشاد الزراعي، ووضعت أسعارًا لا تناسب الواقع، فامتنع الفلاح عن زراعة هذا المحصول".

 

تقاوي صيني

وكشف المزارعون انصرافهم عن القطن هو أنهم ضحية التقاوى الصينية، التي أطاحت بالمحصول، حيث تم بيع الفدان بمائتي جنيه كمرعي للمواشي وليس لجني اللوزات.

 

كما أغلقت المصانع التى كانت تعتمد على زراعة القطن كالمنيا والفيوم وابوكبير وديرب وغيرها، ما تسبب في تشريد مئات العمال، بالإضافة إلى هجرة جماعية اجتاحت المحافظات في استبدال المحصول بغيره من الذرة والبنجر، التي باتت محصولًا أساسيًا بعد غياب وتدهور محصول القطن.

 

وناشد رؤساء الجمعيات الزراعية، وزارة الزراعة ومركز البحوث الزراعية بعودة التقاوي القديمة 92 و95 جيزة، بدلا عن جيزة 87، لافتين إلأى أن الفلاح من الأفضل له زراعة محصول الأرز ـ المحظور زراعته وفق قرار حكومي ـ ودفع غرامة 4 آلاف جنيهًا، على أن يخسر موسم القطن بشكل كامل.

 

وقدّر مزارعون أرباح الفلاحين من التقاوي القديمة 92، بنحو 3 آلاف و600 جنيه في العام الواحد، وهو ما يساوي 10 جنيهات يوميًا، ولكن المزارع الآن يخسر.

 

انصراف المزارعين

وقاطع مزارعو محافظات بحري وقبلي زراعة القطن منذ سنوات وحل محلها زراعة أخرى كالبنجر والذرة؛ خاصة فى ظل رفع الدولة يدها عن هذه الزراعة الإستراتيجية، والتى كانت تتمتع بسمعة عالية بمستوى الذهب الأبيض.

ففي محافظة الفيوم؛ تبلغ مساحة الأراضى الزراعية بالمحافظة أكثر من 400 ألف فدان لا تمثل زراعة القطن منها سوى 13 ألف فدان، أى ما يعادل 3% فقط من حجم المساحة المزروعة.

 

كانت محافظة سوهاج من أولى المحافظات المهمة المشهود لها في زراعة القطن، الذي كان يعتبر مصدرًا أساسيًا لدخل عدد كبير من الأسر على مستوى المحافظة، إلا أنه في الفترة الأخيرة تراجعت زراعة القطن وأصبح لا يمثل إلا جزءًا قليلًا من المساحات المزروعة.

 

وقال الدكتور حسين عبد الرحمن، أستاذ بكلية الزراعة جامعة سوهاج، في تصريحات صحفية إن زراعة القطن شهدت في الآونة الأخيرة تراجعًا غير مسبوق؛ بسبب أحجام كثير من المزارعين عن زراعته لارتفاع تكلفة زراعته وتضاعف أسعار الأسمدة وزيادة تكلفة الأيدي العاملة في عملية الجني، بالإضافة إلى قلة العائد منه نتيجة تعرضه للإصابة بالحشرات.

 

وأضاف أن إهمال الدولة في رعاية ومكافحة إصابة الزراعات؛ تسبب في قلة إنتاجية الفدان من محصول القطن، الأمر الذي كبد المزارع خسائر فادحة جعلته يتراجع عن زراعته.

 

كلفة عالية

ومنذ رفع الإنقلاب يده عن المحصول والفلاح، فضلا عن قتله للمحصول بالتقاوي المغشوشة، قاطع الجميع زراعة القطن؛ لأنه لا يحقق الإنتاجية الكافية التى تغطى تكاليفه، فالفدان الواحد يأخذ أكثر من 10 شكاير أسمدة، وسعر الشيكارة تخطى حاجز الـ250 جنيهًا، هذا بخلاف أسعار المبيدات الحشرية لمواجهة الآفات والأمراض التى يصاب بها هذا المحصول، بجانب ارتفاع أجرة جنى المحصول.

 

تركيا عالميًا

واحتلت تركيا المرتبة الأولى عالميا في إنتاج بذور القطن وألياف القطن من البذور غير المعدلة وراثيا، وفقا لبيانات وكالة الخدمات الزراعية الخارجية في وزارة الخارجية الأمريكية.

 

وأظهرت بيانات الوكالة أن إنتاج بذور القطن المطوّرة وفق الأساليب التقليدية وغير المعدلة وراثيًا في تركيا سجلت زيادة بنسبة 10 بالمئة خلال 10 سنوات، وأضافت أن إنتاجية بذور القطن المطوّرة في تركيا وصلت إلى ألف و800 كيلوغرام للهكتار الواحد، وأن هذه النسبة تعتبر الأعلى على مستوى العالم.

 

وأشارت إلى أن الإنتاجية العالية التي حققتها بذور القطن رفعت تركيا إلى مكانة رائدة في هذا المجال، وأن أساليب التطوير التقليدية المتبعة رفعت من كفاءة المنتج ومقاومة البذور للأمراض.

 

ويعتبر معهد "نازللي" لبحوث القطن، من أبرز المعاهد التي تعمل على تطوير هذا المنتج الاستراتيجي الذي يعرف أيضًا باسم "الذهب الأبيض"، وقد تمكن المعهد بفضل البحوث التي أجراها على مدى السنوات الـ 83 الماضية، من استصلاح 45 نوعًا مختلفًا من بذور القطن، وطرحه في متناول المنتجين.

 

وفي هذا السياق أشارت صحيفة بوغون المحلية إلى أن إنتاج تركيا من القطن الطبيعي ارتفع إلى الضعفين منذ عام 2013، وإذ كانت مساحة الأراضي التي تستخدم لإنتاج القطن العضوي في 2013 تقدر بـ7 آلاف و237 هكتارا بحجم إنتاجي يقدر بـ34 ألف طن و513 طنا من القطن العضوي، في حين وصل إنتاج تركيا من القطن العضوي هذا العام إلى 68 ألف طن.

Facebook Comments