كتب إسلام محمد:

 

لم يكن تصريح نقيب العاملين بالنقل بأن أتوبيسات الغلابة ستختفي من الشارع، بمعنى أنها سوف يتم منع تسييرها والاقتصار على الميني باصات الأعلى سعرًا، إلا تعبيرًا واضحًا عن النظرة الدونية التي ينظر بها الانقلابيون للمواطن المصري البسيط الذي يعتبر الأتوبيس وسيلته الوحيدة للانتقال من مكان إلى مكان للقيام بمصالحه أو تأدية "مشاويره".

 

ويبدو أنه لا مكان بالفعل للفقراء في منظومة الانقلاب التي تفكر بالأغنياء وللأغنياء على طول الخط، بدليل القص من الدعم يومًا بعد يوم، في مقابل الإسراف في إنشاء "الكمومباوندات" والشقق الفارهة التي لا يعرف الفقراء لها سبيلاً.

 

وكانت آخر تجليات العسكر في هذا الاتجاه إقامة العاصمة الإدارية الجديدة التي لا يعرف معظم المصريين مكانها أو السبب في إنشائها ولا حديث بالطبع عن جدواها الاقتصادية.

 

تصريح "أتوبيسات الغلابة" ليس مفاجئا؛ فقد سبقته العديد من الإجراءات التي كانت في صالح الأغنياء ضد معظم أبناء الشعب المصري"الغلبان"، وعلى رأسها زيادة أسعار البنزين الذي يستعمله البسطاء، فيما تم الإبقاء على سعر بنزين"95" الذي لا يستخدمه إلا الأغنياء.

 

الطريف أن سلطات الانقلاب تدعي دائمًا أن المصريين "معاهم فلوس" وتستند في ذلك إلى لقطات مثل تلك الطوابير التي اصطفت، أمس، لحجز "أي فون 8" الذي يبلغ ثمنه 23 ألف جنيه، وتلك الطوابير المماثلة التي اصطفت لشراء شهادات الإيداع التي طرحتها الحكومة، أو هؤلاء الذين تدافعوا لشراء نصيبهم في شهادات تمويل إنشاء قناة السويس الجديدة، والذين اشتروا في أيام بنحو 70 مليار جنيه.

 

وتناسى قادة الانقلاب أن تلك الفئة لا تتجاوز نسبتها أصابع اليد الواحدة، في مقابل ملايين المصريين الذين حرقتهم الأسعار الملتهبة، فاستغنوا عن "طقة" من الطعام ليتمكنوا من توفير الوجبتين الأخريين لأبنائهم، والذين لم يدفعوا مصاريف المدارس لهذا العام بسبب الزيادة التي طرأت عليها، وهؤلاء الذين داخوا منذ 3 أعوام في مكاتب التموين لاستخراج بدل فاقد لبطاقات التموين الخاصة بهم، بعد أن سقطت"عمدا" من سجلات حكومة الانقلاب لتوفر الحكومة عن طريقها عدة ملايين من المستحقين للدعم. 

 

وليس ببعيد عن أتوبيسات الغلابة التي يريد الانقلاب الإجهاز عليها، الزيادة التي طرأت على تذاكر مترو الأنفاق التي تضاعفت، واستمرا الخدمة السيئة، ويبشر مسئولو النقل بارتفاع سعر التذكرة مجددًا بداية من العام المقبل، أي بعد شهرين من الآن.

 

وفي نفس السياق تداول نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي قصة الشابة "ياسمين" التي ماتت، أمس الجمعة، بعد أن رفض المستشفى الذي تغسل فيه الكلى أن يجري لها عملية "الغسيل"؛ لأن الجهاز لا يعمل إلا بعد أن تتجمع أكثر من حالة تحتاج للغسيل. 

 

وتأتي تصريحات رئيس نقابة العاملين بالنقل بعد أيام قليلة من تصريحات السفاح قائد الانقلاب في فرنسا بأن مصر بلا صحة أو تعليم أو سياحة، وبأننا "مش في أوروبا"، باعتبارها اعترافا صريحا من قائد الانقلاب بأن مصر في عهده تراجعت بشكل واضح في كافة المجالات، مما دفع الكثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي للتساؤل عن مبرر واحد ليرشح السفيه نفسه مرة أخرى في مسرحية "الرئاسة" بعد أن رسب في كل الامتحانات، وبعد أن تحول الشارع المصري إلى كتلة ثلج تنتظر الذوبان بفعل سياسات الإفقار المتعمد للمصريين "الغلابة أصلا".

Facebook Comments