بدأت العاصمة السودانية الخرطوم، اليوم الأحد، مظاهرات تمهيدية لتلك المتوقعة بعد يومين في ذكرى “30 يونيو”، حيث فتحت قوات الجيش والتدخل السريع النار على المحتجين أمام مقر الجيش بالخرطوم، وقتلت 87 شخصًا على الأقل.

ومع الذكرى، بدأت اليوم التعزيزات الأمنية في شوارع العاصمة السودانية الخرطوم؛ استباقًا للمظاهرات المتوقعة.

ونقلت فضائيات منها “الجزيرة مباشر”، مظاهرات بولاية وسط دارفور بمدينة نيرتتي قادتها جموع غفيرة، والشعارات والهتافات هي هتافات الثورة، فضلا عن مظاهرات عصر اليوم بدأت في الخرطوم.

واعتبر نشطاء أن غياب قوات الدعم السريع في كل الارتكازات، بينما يتواجد الجيش بكثافة في كل مكان، معتبرين أن الوضع مقلق للغاية، ويبدو أن هناك شيئًا غير طبيعي.

وأغلقت الأجهزة الأمنية السودانية، الأحد، بشكل كامل الجسور التي تربط العاصمة بعضها البعض، كما أغلقت الشوارع المؤدية لمقر القيادة العامة للجيش، حيث قتل العشرات قبل عام، وأجرى الجيش بمتاريسه عملية تفريغ لمنطقة وسط الخرطوم.

بينما أعلن “مجلس السيادة الانتقالي”، برئاسة المطبع الفريق عبد الفتاح البرهان، أنه “سيتصدى بقوة لأي مظاهر عنف وشغب خلال المسيرات وسيعتقل المندسين وسط المتظاهرين”.

واستبق المجلس، من خلال لجانه الإلكترونية وصحفه ومواقع التمهيد لمصادرة حرية التظاهر بادعاء “مخططات لتنفيذ اغتيالات وإحداث فوضى وتخريب، في ذكرى الثورة، للتعجيل برحيل الحكومة الانتقالية، برئاسة عبد الله حمدوك، التي تشكلت في سبتمبر الماضي، كجزء من اتفاق لتقاسم السلطة لثلاث سنوات بين الجيش وممثلين مدنيين وجماعات المعارضة”.

وفي محاولة لضبط اتجاه المظاهرات وأقلمة أظافرها، دعا تجمع المهنيين السودانيين، أحد أبرز مكونات الحراك الشعبي، في ثورة ديسمبر 2018، إلى تنظيم مليونية في 30 يونيو الجاري، باسم “تصحيح المسار”، لاستكمال مطالب الثورة التي أطاحت بالرئيس عمر البشير.

وقال الصحفي ياسر محجوب: إن جهات مختلفة ومتعارضة سياسيا اتفقت على النزول في مسيرات الثلاثاء، 30 يونيو، تطالب بعضها باستكمال هياكل الحكم الانتقالي، كالمجلس التشريعي، وتعيين ولاة مدنيين، ومحاكمة المتورطين في فض اعتصام القيادة العامة للجيش العام الماضي، في حين هناك جهات أخرى ضمن الداعين لهذه المسيرات تطالب بإسقاط الحكومة الانتقالية ودعوة الجيش لاستلام السلطة بشكل كامل.

تحذيرات الجارديان

وقالت صحيفة الجارديان البريطانية، إن انقلابًا وشيكًا ينفذه الحزب الشيوعي، ورأى البعض أن دعوة تجمع المهنيين تشير إلى تبني الشيوعيين التحرك.

وقالت تقارير صحفية صهيونية، إن تحالف قوى الحرية والتغيير المعروف اختصارا بـ”قحت”، والذي يسيطر عليه الشيوعيون ويمثل الحاضنة السياسية لحكومة عبد الله حمدوك، يخطط للإطاحة بالشركاء العسكريين، ووفقا للتقرير الصادر عن مشروع التوازن العسكري في الشرق الأوسط التابع لمركز دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، وأن الإجراء سيتم بعملية عسكرية بالتحالف مع بعض الحركات المسلحة، وسيكون المخطط شبيها بعملية “الذراع الطويلة”، التي قادتها إحدى حركات دارفور المسلحة، وتمكنت من دخول العاصمة الخرطوم في ٢٠٠٨م قبل صدها.

بينما الواقع يشير إلى تقارب الصهاينة مع العسكر، لا سيما الجنرال عبد الفتاح البرهان الذي التقى رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو فبراير الماضي.

مؤتمر برلين

وكما عقد السيسي مؤتمرا ضخما بشرم الشيخ شاركت فيه 200 دولة و800 منظمة، وتجاوزت التزامات المانحين 100 مليار دولار، لكن المتحصل منها كان فقط نحو ملياري دولار، فإن مؤتمر برلين لأصدقاء السودان بلغ المشاركون فيه فقط 40 دولة ومنظمات، وحصيلة دعمهم جاءت مخيبا للآمال- برأي البعض- إذ لم تتجاوز تبرعات المانحين فقط مليارا و800 مليون دولار، منها ٢٦٪ عبارة عن ميزانية ادارة المنحة، و٢٠٪ للتدريب ورفع قدرات، والباقي كمواد عينية يتم شراؤها من شركات عالمية لفريق إدارة المنحة.

وعزلت قيادة الجيش، في 11 أبريل من العام الماضي، الرئيس عمر البشير من الرئاسة إثر ثورة شعبية عارمة بدأت للاحتجاج على تردي الأوضاع الاقتصادية.

وفي ديسمبر 2018، خرجت مظاهرات احتجاجا على ارتفاع أسعار الخبز التي زادت بعد أن ألغت الحكومة الدعم الذي كانت تقدمه في هذا الصدد، لحقها في فبراير 2019 إعلان حالة الطوارئ وإقالة الحكومة وولاة الولايات في محاولة لإنهاء أسابيع من الاحتجاجات ضد نظام حكم الرئيس البشير، قتل فيها نحو 40 شخصا.

Facebook Comments