طالبت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، الأمين العام للأمم المتحدة والمقرر الخاص المعني بمسألة الاحتجاز التعسفي، بالتدخل العاجل لإطلاق سراح المعتقلين في مصر على خلفية آرائهم المعارضة، وسرعة تشكيل لجنة خاصة للتحقيق في كافة الانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون في مصر، وإحالة المسئولين عنها للمساءلة، مشيرة إلى أنَّ المعتقلين المصريين يتعرضون للقتل البطيء في مقار الاحتجاز بسبب تفشي الإهمال الطبي وسوء الأوضاع، فضلا عن عدم صلاحية تلك المقار لاحتجاز البشر، ما جعل مصلحة السجون تعلن بشكل شبه يومي عن وفاة معتقلين لأسباب مختلفة، دون فتح تحقيقات جادة في حالات الوفاة تلك من قبل أي جهة قضائية، بعد أن يتم الضغط على ذوي المتوفين لدفن الجثمان دون توجيه اتهام لإدارات مقر الاحتجاز.

وقالت المنظمة، في بيان لها، إن شهر نوفمبر شهد وفاة معتقل آخر إضافة إلى إبراهيم بسيوني والسيد هلال، حيث توفي المعتقل رأفت محمد مهنى (61 عاما) داخل مستشفى سجن طره في الخامس عشر من نوفمبر، بعد أن نقل إليها من مقر احتجازه في سجن طره وهو في حالة متأخرة، حيث كان يعاني من تليف كبدي بالإضافة إلى الضغط والسكري، وكان يلزمه رعاية طبية خاصة والانتظام على أدوية معينة، وهو ما لم يتوفر داخل مقر احتجازه"، مشيرة إلى أنَّ عدد المعتقلين المتوفين داخل مقار الاحتجاز المصرية منذ 3 يوليو 2013 وصل إلى 775 شخصا، بينهم 43 معتقلًا توفوا خلال العام الجاري، معتبرة أن حالات الوفيات المتكررة داخل السجون المصرية بسبب الإهمال الطبي تؤكد تعمد السلطات المصرية إزهاق أرواح المعتقلين، وهو ما يرفع المسئولية الجنائية للقائمين على إدارة مقار الاحتجاز إلى القتل العمد بالامتناع عن توفير الرعاية الصحية المطلوبة للمعتقلين المرضى والتأخر في إسعافهم.

وأضافت المنظمة أن "إدارات السجون المصرية صعدت من انتهاكاتها ضد المحتجزين على خلفية قضايا معارضة السلطات، حيث شنت قوات الأمن حملات تنكيلية في العديد من السجون، حيث اقتحمت الزنازين وجردت المعتقلين من متعلقاتهم الشخصية، واعتدت عليهم بالضرب والسحل، بالإضافة إلى حرمانهم من التريض، ومنع الزيارات". ونقلت المنظمة عن أسرة أحد المعتقلين في سجن المنصورة العمومي قوله إن "قوات أمنية تابعة لمصلحة السجون اقتحمت الزنازين صباح السبت 16 نوفمبر، واعتدت على المحتجزين بداخلها بالضرب والإهانات اللفظية، وجردتهم من كافة المتعلقات الشخصية من ملابس وأدوية وأغذية وأغطية رغم برودة الجو، وقامت بإحراقها، بالإضافة إلى نقل الكثير منهم إلى زنازين التأديب الانفرادية، وتتكرر حملات التنكيل بالمعتقلين يوميا منذ ذلك التاريخ، وقامت إدارة السجن بتغريب العديد من المعتقلين حيث نقلتهم تعسفيا إلى سجون تبعد مئات الكيلومترات تنكيلا بهم وبذويهم".

ونقلت المنظمة عن أسرة أحد المعتقلين  في سجن ليمان المنيا، قوله إن "القوات الأمنية التابعة لمصلحة السجون بدأت بمداهمة الزنازين منذ 12 نوفمبر الماضي، وقامت بتجريدهم من كافة متعلقاتهم الشخصية وإحراقها، كما تم الاعتداء بالضرب بصورة وحشية على معتقلي غرفة 4 أ عنبر 3، وفِي ذات التاريخ تم الاعتداء على الأهالي أثناء الزيارات"، مشيرة إلى تلقيها عدة شكاوى من ذوي معتقلي سجن طره شديد الحراسة 1 (العقرب)، تفيد بأن الأوضاع لا تتحسن أبدا داخل السجن بل في تدهور مستمر، حيث يعاني معتقلو العقرب من الانعزال التام عن العالم الخارجي، حيث لا يسمح لهم بالتريض، أو الاطلاع على جرائد أو الاستماع إلى الراديو، مع حرمانهم من الزيارة تماما، ويتعرض المعتقلون للتجويع معظم الوقت، حيث إن كميات الطعام التي توفرها السجن قليلة ورديئة وملوثة، كما يعاني المعتقلون من التكدس داخل الزنازين الجماعية والانفرادية، فالزنازين الجماعية مساحتها 10م*3م، ومع ذلك يتم الزج بأكثر من 25 معتقلاً داخل الزنزانة، والزنازين الفردية المخصصة لشخص واحد يتم احتجاز ثلاثة بداخلها، مع انعدام الإضاءة ورداءة التهوية أو انعدامها في كثير من الزنازين والعنابر، ما يسهل من انتشار الأمراض المعدية والجلدية، خاصة وأن إدارة السجن ترفض إدخال أدوات تطهير أو نظافة، سواء من الأهالي أو من كانتين السجن، وعليه فقد انتشرت الأمراض الجلدية بين المعتقلين".

وتطرقت المنظمة إلى معاناة المعتقلين في مركز شرطة فاقوس في الشرقية من انتشار الجرب والأمراض الجلدية فيما بينهم، ونقلت عن أسرة أحد المعتقلين قوله إن "حوالي 30 معتقلاً يقبعون داخل زنزانة ضيقة لا تتعدى مساحتها 20 متر مربع، تتفشى فيها الرطوبة وتنعدم فيها التهوية ولا تدخلها أشعة الشمس، ولا يخرج المعتقلون منها مطلقا إلا لحضور جلسات المحاكمات بعد فترات طويلة، مع انعدام أدوات التطهير والنظافة، لذلك انتشرت الحشرات داخل الزنزانة وأصيب المعتقلون بأمراض جلدية أبرزها الجرب، ولم يتم عزل المصابون به فانتشر بين كافة المعتقلين مع تجاهل تام من إدارة المقر"، مشيرة إلى أن سجن الزقازيق العمومي لم يكن بمعزل عن حملة القمع تلك، حيث داهمت القوات الأمنية الزنازين قبل ثلاثة أيام، وكررت معهم ذات السلوك التنكيلي من ضرب وإهانة لفظية وتجريد من كافة المتعلقات الشخصية.

وأشارت المنظمة إلى دخول المعتقلين في سجون العقرب والمنصورة وطره في إضراب عن الطعام احتجاجا على أوضاع الاحتجاز السيئة، وتعمد إدارات السجون إلحاق الأذى والضرر الجسيم بهم، مشيرة إلى أنه في الوقت الذي يحاول فيه نظام السيسي تحسين صورته أمام العالم بنشر أفلام مصورة حول واقع مزيف للسجون المصرية، يحصل فيه كافة السجناء على حقوقهم، ويعاملون معاملة "خمس نجوم"، تقوم الأجهزة الأمنية بالتنكيل بالمعتقلين وتعريضهم للموت البطيء في ظل أوضاع احتجاز بالغة السوء.

Facebook Comments