الجديد في ملف سد النهضة الإثيوبي الذي أصبح حقيقة واقعة ولا يمكن الحديث عن وقف إنشائه، ليس فقط لبُعد الأمن القومي بل التغير المناخي والاحتباس الحراري في حوض مياه نهر النيل، الذي سيفاقم من ندرة المياه، وفقًا لدراسة جديدة أجرتها "دارتموث"، فقد تكون هناك زيادة في نقص المياه بنسبة 300٪ في سنوات الجفاف، فقط إذا اقتصر الاحتباس على 2 درجة مئوية.

ورغم مطالبات حكومة الانقلاب بملء السد خلال 7 سنوات، بعدما كانت تتفاوض على 10 أو 14 سنة، وتوقيف رئيس وزراء إثيوبيا من سرعة ملء خزان السد التي انتهت فعليا من 67% منه، بحسب وزارة الري في إثيوبيا، إلا أن الدكتور محمود أبو زيد، وزير الري السابق، قال إن وجود السد سيؤثر دون شك على حصة مصر، وإن حجم التأثير يتوقف على عدة عوامل من بينها ملء السد، والتشغيل بعد الملء، مشيرًا إلى أن المفاوضات الجارية الآن تهدف للاتفاق على التشغيل للتقليل قدر الإمكان من الآثار الجانبية، مطالبًا بضرورة التأكيد على الجانب الإثيوبي في عدم استخدام مياه السد في الزراعة؛ لعدم التأثير على حصة مصر.

وهربت إثيوبيا عشرات المرات من لقاء المصريين، ورفضت دخول خبراء، بل ورفضت وساطة البنك الدولي في مشروع أعلنت خلال الأسبوع الماضي أنها تواصل جمع ملايين الأموال لإنهاء السد في أقرب وقت، مع العلم أن الحكومة الحالية هي التي أقرت إنهاء السد بشكل نهائي في 2022، وإنهاء ملء خزان السد بحلول 2021.

الدكتور أبو زيد أشار، في مايو 2017، إلى أن إثيوبيا رفضت مشاركة خبراء دوليين في المفاوضات حول سد النهضة.

وكشف أبو زيد، في لقاء مع mbc مصر، عن أن أمريكا والصين وإسرائيل لها استثمارات مباشرة في سد "النهضة"، مشيرا إلى أن حكومة الانقلاب لم تبدأ التفاوض معهم حتى الآن.

وأضاف أنه حتى الآن لم يتم التفاوض مع إثيوبيا حول سعة خزان "النهضة" وعدد سنوات التخزين وكيفية تخزين الماء، ولكنه وإلى الآن في سبتمبر 2019، أي بعد ما يقرب من عامين ونصف العام، ما تزال تلك الأمور عالقة وإثيوبيا مستمرة.

وأشار أبو زيد إلى أن إثيوبيا تبني خزانًا غير ما هو مدون في الأوراق، حيث تبلغ سعة الخزان الحقيقية 74 مليار متر مكعب بدلا من 14 مليار متر مكعب كما هو معروف.

سنوات العطش

حصة مصر السنوية تعادل 55.5 مليار متر مكعب، وهي لا تكفي المصريين أصلاً الذين يحتاجون سنويا نحو 89 مليار متر مكعب من المياه، أي أن مصر تعاني من عجز مائي بالأساس يقدَّر بنحو 34 مليار متر مكعب، وحال نقصها 5 مليارات ستزيد الأزمة، وفي حالة بدء إثيوبيا حجز مياه النيل خلال العام المائي الناقص الحالي، ستتحول الأزمة إلى معضلة تعيد طرح تكهنات العطش وسنوات عجاف تواجه مصر.

ويصل حجم المياه في بحيرة السد العالي حاليا 177 مليار متر مكعب، وسحبت منها إثيوبيا قرابة 74 مليارا تم حجزها عن مصر، كما سحب أيضا 5 مليارات هي قيمة عجز العام المائي الحالي، فهذا معناه نقص مخزون بحيرة السد للنصف تقريبا وتعطيل توربينات السد، وزيادة رقعة الجفاف في مصر ومشكلات بيئية وسمكية أخرى، قدرها وزير الري الحالي بتأثر نحو مليوني مصري في عام واحد من العطش وشح المياه.

ولهذا أعلنت وزارتا الري والزراعة بحكومة الانقلاب عن رفع حالة الطوارئ القصوى خلال الفترة المقبلة لتوفير الاحتياجات المائية للبلاد، وبصفة خاصة مياه الشرب؛ ولكن اقتصرت الإجراءات على منع زراعة الأرز بكميات كبيرة والسعي لاستغلال مياه الأمطار والصرف الصحي.

جريمة بحق مصر

ويحاول قائد الانقلاب التغطية على فشله وتنازله عن أمن مصر المائي، فقال عقب اجتماع 29 يناير 2018 مع الرئيس السوداني السابق عمر البشير ورئيس وزراء إثيوبيا: “ما فيش أزمة .. مبروك”، مخالفا بذلك كل التصريحات الرسمية المصرية بشأن الغضب من الموقف الإثيوبي المتلاعب.

وسبق له أن وقع على اتفاقية الخرطوم 2015 الخاصة بالموفقة على بناء سد النهضة، وإنهاء اتفاقية وقعها عبد الناصر في الخمسينات تفي لمصر بحقوقها في الماء، فكان بمثابة تخل رسمي مصري عن اتفاقيات المياه التاريخية 1929 و1959، وتخل عن حصة مصر السنوية.

المياه الرمادية

ورصد مراقبون أن تصريحات وزير الري الأخيرة عن انخفاض إيراد النيل جاءت في سياق تبرير استخدام “المياه الرمادية” أو مياه الصرف الصحي بعد التحلية للشرب، لا سيما بعد انخفاض الإيراد المائي للنيل ٥ مليارات متر مكعب عن العام الماضي.

و“المياه الرمادية” وهي الناتجة من الأحواض والحمامات، بدأت بالمدن البعيدة عن القاهرة، مع إشاعة أنها تستخدم فقط في ري الحدائق، وذلك بديلا لمياه الشرب النقية.

غير أن محافظات الأطراف والمحافظات الساحلية تشتري مياه الشرب، الجديد أن محافظات الصعيد وبعض محافظات الوجه البحري بدأ ينتشر فيها بيع مياه الشرب لأسباب منها نقص مياه الشرب "الحنفيات" أو لتلوث تلك المياه أو لاختلاطها بمياه الصرف الصحي.

ووصل الشح المائي فعليا لمناطق أخرى مثل مطروح والبحيرة وقرى الشرقية والدقهلية والوادي الجديد حتى حلوان.

Facebook Comments