لم يرتكب جريمة إلا إبداء رأيه، ولم يحمل سلاحًا إلا قلمه، ولم يروج سوى لأفكار الحق والعدل والحرية. ربما كانت تلك الصفات كفيلة بأن ترفع صاحبها إلى قمة هرم الصحافة؛ إلا أنها في مصر الانقلاب كانت سببًا كافيًا لمليشياتها أن تلقي بصاحبها في غيابات السجون لمدة 3 سنوات.

ولم تكتف بذلك، حيث لجأت بعد قرار المحكمة بإخلاء سبيل الكاتب الصحفي بدر محمد بدر، وأنه لم يرتكب أي جريمة تستوجب بقاءه في السجن يومًا واحدًا، إلى إخفائه مجددًا في أقبية الأمن الوطني، في عادة إجرامية تلجأ إليها سلطات الانقلاب للتحايل على قرارات المحاكم التي تخلي سبيل الأبرياء، فلا تتم إعادتهم إلى بيوتهم؛ بل يتم اقتيادهم مجددًا إلى سراديب العسكر، لتبدأ دوامة أخرى من الاختفاء والتعذيب، ثم تلفيق قضية جديدة يتم بناء عليها بدء دوامة الحبس الاحتياطي من جديد.

مصير مجهول

يواجه الصحفي بدر محمد بدر خطرًا محدقًا قد يهدد حياته وسلامته، بعد إخفائه قسريًّا من قسم شرطة السادس من أكتوبر، منذ يوم الثلاثاء الماضي، بعد بدء إجراءات إخلاء سبيله.

وكانت أسرة “بدر”، البالغ من العمر 61 عاما، قد حملت السلطات الانقلابية المسئولية عن سلامته الشخصية، متهمة وزارة داخلية الانقلاب بإخفائه منذ الثلاثاء الماضي، على الرغم من حصوله على قرار إخلاء سبيل من نيابة أمن الدولة العليا.

وقالت زوجته البرلمانية السابقة، عزة الجرف، في تصريحات إعلامية: إن “الأسرة أرسلت تلغرافًا للنائب العام ووزير الداخلية للكشف عن مصير زوجها المختفي، كما خاطبت مجلس نقابة الصحفيين للتدخل، إلا أنها لم تتلقَ أي رد حتى الآن”.

وأوضحت الجرف أنه بعد قرار إخلاء السبيل الذي حصل عليه زوجها، يوم الثلاثاء الماضي، تم ترحيله إلى قسم شرطة الهرم، ثم منه لقسم شرطة مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة لتنفيذ القرار، قبل أن يختفي وينقطع الاتصال به.

اعتقال تعسفي

واعتقل بدر في مارس 2017، واتُّهم بنشر أخبار كاذبة تهدف إلى الإضرار بسمعة البلاد، في القضية رقم 316 لسنة 2017 حصر نيابة أمن الدولة العليا.

وسبق اعتقاله ضمن قائمة كبيرة من الساسة والكتاب والفنانين والصحفيين في اعتقالات سبتمبر 1981، في نهاية عصر الرئيس الأسبق أنور السادات.

سيرة ومسيرة

ولد الكاتب الصحفي بدر محمد بدر في 3 مايو عام 1958، في قرية سنجرج التابعة لمركز منوف بمحافظة المنوفية. ودرس التعليم الابتدائي والإعدادي في القرية، وحصل على شهادة الثانوية العامة من قرية مجاورة، ثم التحق بكلية الإعلام جامعة القاهرة في عام 1976، وتخرج في قسم الصحافة عام 1980.

كان والده فلاحًا وتوفي في عام 1965، حيث كان “بدر” في السابعة من عمره، وربته والدته التي توفيت عام 1988، حتى تخرج وعمل صحفيًّا في (مجلة الدعوة) التي كان يصدرها الإخوان المسلمون بإشراف عمر التلمساني، في عام 1979، وانضم إلى نقابة الصحفيين بمصر عام 1980م.

وعين بدر رئيسا لتحرير مجلة لواء الإسلام عام 1988، ثم عمل في جريدة الشعب المصرية عام 1990، ثم عمل مديرًا لتحرير صحيفة آفاق عربية عام 2000، وتركها عام 2004 ليرأس تحرير جريدة الأسرة العربية حتى أغلقت في نوفمبر 2006، وعمل مراسلا لبعض المنابر الإعلامية العربية، منها الجزيرة، وله سبعة مؤلفات.

إدانات حقوقية

وأمس السبت، أدانت منظمة “مراسلون بلا حدود” استمرار حملة القمع ضد الصحفيين، والتي اعتبرتها الأشرس في مصر منذ تولي عبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب، زمام السلطة بعد الانقلاب على الرئيس الراحل محمد مرسي صيف 2013.

ووثقت المنظمة احتجاز ما لا يقل عن 22 صحفيًّا منذ بدء الحراك الاحتجاجي ضد السيسي، في سبتمبر الماضي، علمًا أنه تم إخلاء سبيل ثمانية فقط من بينهم جميعا. فيما يرتع عشرات آخرون في سجون السيسي منذ الانقلاب العسكري، كمصطفى الأعصر ومحسن راضي وغيرهما.

يذكر أن مصر تقبع في المرتبة 163 (من أصل 180 بلدا) على جدول التصنيف العالمي لحرية الصحافة، الذي نشرته منظمة “مراسلون بلا حدود” في وقت سابق من هذا العام.

Facebook Comments