كتب: سيد توكل


وافق السّفيه عبد الفتاح السيسي على نبش ماضي الانقلابي جمال عبد الناصر، وأعطى الضوء الأخضر لعمرو موسى، المرشح الرئاسي الخاسر، ليفضح في مذكراته الفرعون الراحل، ما أثار غضب الناصريين.

وقال "موسى"، في مذكراته، إن عبد الناصر كان يستورد طعاما خاصا له من الخارج، وتحديدا من سويسرا؛ لاهتمامه بنظام غذائي يؤدي لخفض الوزن، وكان يرسل من وقت لآخر من يأتي له بأصناف معينة من الطعام الخاص بالريجيم من سويسرا، فهل كان حقا "ريجيما" أم كانت محاولة للفرار من مصير رفيقه عبد الحكيم عامر الذي قتله الفرعون بالسم؟.

ووصف موسى الفرعون عبد الناصر بالديكتاتور الذي قاد مصر للهزيمة، مضيفًا أن مظاهرات التنحي مسرحية، وأن عبد الناصر اختصر مصر في شخصه، فكلّ ما هو جيد له جيد لها، واعتبر أن سياساته سبب اندلاع ثورة 25 يناير2011.

واعتبر موسى أن هزيمة يونيو 1967م نهاية لصولجان عبد الناصر، وبداية لتدهور الأحوال المصرية، وتعرض موسى لهجوم ناري من الناصريين، وعلى رأسهم مصطفى بكري، الذي اتهمه بأنه يروى تفاصيل من وحى خياله وليس لها أي أساس من الصحة.

الفرعون الثاني

وعلى مدار التاريخ منذ أن خلق الله آدم، ويُخرج الله من ذريته الصالح الذى يكون نموذجا نحتذى به وقد نعجز، ومنهم على النقيض من فاق الشيطان فى الشر، فمن هؤلاء فرعون موسى، ونمرود إبراهيم، وجمال عبد الناصر، ولعلّ الناصريين يستنكرون وضع عبد الناصر جنبا إلى جنب مع فرعون والنمرود، وترد الوقائع والهزائم والنكبات فتقول بل إن عبد الناصر قد يكون أسوأ.

استلم عبد الناصر مصر وهى دائنة لإنجلترا، ومتحدة مع السودان وتحت إدارتها غزة، ونشيدها الوطنى "الله أكبر فوق كيد المعتدي"، وجيشها من أقوى الجيوش العربية، فسلّمها منفصلة عن السودان، وغزة وقعت فى يد اليهود، وأضاف إليها معها سيناء بأكملها، ومصر مديونة لـجميع أهل الأرض، وجيشها ممزق في اليمن، وألغى النشيد الإسلامى الله أكبر، وألغى المحاكم الشرعية، وألغى الدين ووضع مكانه القومية العربية، وأخرجه من المجموع حتى يستهين به الطلبة، وأفسد الأزهر وجعل شيخه بالتعيين وأفقده مكانته العالمية.

يقول الباحث "أمجد غانم" عن عبد الناصر: "أسوأ حاكم جاء فى التاريخ، أسوأ من فرعون والنمرود والحجاج؛ لأنه قتل فى الشعب العربى الولاء والانتماء والكرامة".

وتابع: "حاول قتل الدين ولكنه فشل، فاستعاض عن قتل الدين بنشر الفساد وخاصة فى الإعلام، فالإعلام المصرى من أفسد أنواع الإعلام بفضل أستاذ إبليس جمال عبد الناصر".

ويقول الشيخ الشعراوى- رحمه الله- "لقد أفقر عبد الناصر الأغنياء ولم يغن الفقراء، فاجتهدت الثورة بتوزيع الفقر، وأشهد الله أنها كانت أياما سيئة فى كل ما يتعلق بالإسلام والمسلمين".

ويضيف الشعراوي: "سجدت لله شكرا عندما علمت بنبأ هزيمة جيوشنا فى فلسطين؛ لأننى كنت أخشى أن ننتصر ونحن فى أحضان الشيوعية، فتفتن الناس بها".

شهادة للتاريخ
ضيّع "الزعيم الملهم" سيناء وقطاع غزة، وسلّم ميناء أم الرشراش لإسرائيل هدية، والذى أصبح اسمه إيلات، وألزم محمد نجيب داره حين أراد ترك إدارة الدولة للمدنيين؛ انقلابا على شرعيته وطمعا في السلطة، لتكون بداية سيطرة العسكر على حكم مصر لمدة زادت عن الـ60 عاما.

ويرى مراقبون أن حقبة عبد الناصر كانت بمثابة القضاء على الثروة الزراعية المصرية، وانتهاء قوة مصر الاقتصادية الزراعية، كما انتهى احتياطى مصر النقدى؛ تلبية لطموحات الفرعون في صناعة قومية عربية وهمية قائمة على مبادئ الشيوعية ليواجه بها الإسلام.

استهزاء بالشرع

فى إحدى خطب عبد الناصر قال: "سنة 53 كنا نريد التعاون مع الإخوان المسلمين على أن يسيروا فى الطريق الصحيح والطريق السليم، وقابلت المرشد العام، وطلب عدة مطالب، يجب أن تقيم الحجاب فى مصر، وتخلى كل وحدة تمشى فى الشارع تلبس طرحة، فضحك المستمعون بصوت عال جدا سخرية من طلب المرشد، أنا قلت له إذا الواحد قال هذا الكلام يقولوا رجعنا لأيام الحاكم بأمر الله، اللى كان بيخلي الناس يمشوا بالنهار وما يمشوش بالليل، وبعدين طلب شوية حاجات إننا نقفل السينما والمسارح ونخليها ضلمة، فضحك المستمعون وصفقوا، لسماع قول ناصر".

يقول الشيخ محمد الغزالى، رحمه الله، عن عبد الناصر: "والحق أنى حائر فى فهم جمال عبد الناصر، لقد كنت كما يعلم الناس من جماعة الإخوان المسلمين، وأقرر أن جمال عبد الناصر وكمال الدين حسين بايعا فى ليلة واحدة على نصرة الإسلام ورفع لوائه، وقد كنت قريبا من مشهد مثير وقف فيه جمال عبد الناصر أمام قبر حسن البنا، يقول: نحن على العهد وسنستأنف المسيرة، كان ذلك عقب قيام الثورة بأشهر قلائل".

Facebook Comments