كتب يونس حمزاوي
يلاحق الفشل قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي وحكومته، حتى في تلك الأمور والأحداث المضمونة سلفا، وخير دليل على ذلك زيارة اللاعب الدولي الشهير ليونيل ميسي، أفضل لاعب في العالم 5 مرات، الأخيرة للقاهرة.

فرغم أن الهدف من الزيارة هو "التسويق للسياحة العلاجية في مصر"، لكن جاء استبعاد وكالات الأنباء والقنوات الدولية من التغطية الإعلامية لحساب قناة محلية خاصة لرجل أعمال مقرب من جهاز المخابرات، ليجعل هدف الحكومة "أوف سايد" أو تسللا واضحا لا يُحتسب، ولم تستفد منه البلاد كما كان ينبغي.

زيارة ميسي للقاهرة كانت يوم الثلاثاء 21 فبراير الجاري واستغرفت 6 ساعات؛ بهدف الترويج للسياحة العلاجية من التهاب الكبد (سي)، باعتباره سفيرا لحملة (تور آند كيور- جولة وعلاج).

و(تور آند كيور) حملة مصرية تستهدف الأجانب المصابين بالتهاب الكبد ببرنامج أسبوعي من العلاج والنقاهة في القاهرة وشرم الشيخ، مستفيدة من تسهيلات توفرها الحكومة والانخفاض الكبير في تكلفة العلاج في مصر.

ومنذ الإعلان عنها في ديسمبر الماضي، حظيت زيارة اللاعب باهتمام كبير في وسائل الإعلام الموالية للانقلاب؛ باعتبارها فرصة تسهم في رأب الصدع الذي نال من قطاع السياحة على مدى السنوات الست الماضية.

الاحتكار مفسدة

ويبدو أن العسكر لا يعرفون إلا لغة الاحتكار؛ فرغم أهمية الزيارة والشعبية الجارفة التي يتمتع به ليونيل، إلا أن احتكار قناة (أون تي في) المحلية للتغطية الإعلامية على حساب الإعلام الدولي وتلفزيون الدولة أفقد الزيارة رونقها، وجعل الهدف منها تسللا واضحا غير محتسب بلغة كرة القدم.

وجاءت شكاوى الإعلام الغربي والأجنبي بالقاهرة من هذا التنظيم الفاشل، لتبرز استمرار سياسات الفشل في كل الملفات، حيث يشكو "خوخيه فونتلساز"، مدير مكتب وكالة الأنباء الإسبانية، بحسب موقع أصوات مصرية التابع لوكالة رويترز، قائلا: «لم تتح لنا فرصة تصوير ميسي في الأهرامات».

ولم يُسمح للوكالة الإسبانية بالتحدث إلى الهداف التاريخي لبرشلونة، والذي تتحدث بلده الأرجنتين اللغة الإسبانية، أو تغطية الحفل الذي أطلق ميسي فيه الحملة التي تستهدف استقدام الإسبان للعلاج في مصر.

ويضيف فونتلساز "وبعد اتصالات عدة سمحوا لنا بدقيقتين فقط نصور ميسي وهو يمشي في الممر المؤدي إلى قاعة الحفل".

أما أحمد الشيمي، مدير خدمات الإنتاج العالمي في وكالة أسوشيتد برس، فيرى أن ما حدث "غير احترافي وغير متعارف عليه دوليا"، ويوضح أن "الحصول على حق البث الحصري لا يعني إقصاء الجميع من المشهد كما يحدث في مصر".

وتقتضي الاحترافية والمعايير الدولية- حسب الشيمي- ترك 10 دقائق في بداية الحدث لكل وسائل الإعلام تؤدي عملها، ثم تترك الساحة للوسيلة صاحبة الحقوق.

ويرى مسئولون في وسائل إعلام عالمية أن استحواذ قنوات (أون تي في) على التغطية وما تبعه من استبعاد لوكالات الأنباء العالمية، أضاع الهدف من زيارة ميسي للقاهرة، وأكدوا أن الحكومة لم تستغل الفرصة كما يجب.
ويبدي أحمد الشيمي مدير خدمات الانتاج العالمي في وكالة اسوشتيد برس، اندهاشه مضيفا: «"المشاهد المستهدف من زيارة ميسي هو المواطن الأجنبي وليس المصري، وأنا لا أتصور أبدا أن العالم كله شاهد ميسي في مصر عبر شاشة أون".

Facebook Comments