كتب يونس حمزاوي:

تفرقوا في كل شيء ولم يجمعهم سوى الكراهية ضد جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة والإسلاميين عموما، إنهم حلفاء "30 يونيو" وقيادات وأعضاء "جبهة الإنقاذ" التي تشكلت في عهد الرئيس محمد مرسي في عام 2012م؛ لإسقاط نظام ثورة 25 يناير المنتخب ديمقراطيا بإرادة حرة نزيهة شارك فيها الجميع دون إقصاء لأحد أو مقاطعة من أحد.

راهن هؤلاء على العسكر، بعد فشلهم في كل الاستحقاقات النزيهة التي جرت بعد ثورة يناير، وراحوا يحرضون على الرئيس المنتخب والنظام الديمقراطي؛ أملا منهم في التخلص من أكبر قوة شعبية في البلاد، ظانين أن العسكر بعد التخلص من الإسلاميين سوف يتركون لهم حكم البلاد دون منافس؛ ولكن خاب ظنهم؛ وسطا العسكر على كل شيء وصادروا الحريات، وقمعوا وقتلوا الشباب، ودمروا كل شيء حتى تلاشى عهد الحريات "عهد مرسي" وجاء عهد العسكر الأسود.

بل إن عمرو الشوبكي الباحث في مركز الأهرام للدراسات والموالي بشدة للعسكر والذي حصل على حكم قضائي "لم ينفذ" بحقه في مقعد برلماني عن دائرة العجوزة، يحذر من أن البلاد حاليا تمر بمرحلة "سكون ما قبل العاصفة".

آسفين يا مرسي
بعض من هؤلاء اعترفوا بخطئهم، كما كتب الناشط السياسي ورئيس مكتب حركة 6 أبريل أحمد ماهر في مقال لهم بعنوان "للأسف كنت أعرف" ، مقرا فيه بأنه منذ فبراير 2012 كان يعلم أن عملية التجهيز لانقلاب عسكري تمضي على قدم وساق وعرضوا عليه الأمر ووافقت الحركة على دعم "الانقلاب".. فما النتيجة؟ اعتقل بعد ذلك ماهر وأحمد عادل ودومة وحكم عليهم بالسجن وتم حظر حركة 6 أبريل بفرعيها وتم وضعها في قائمة الحركات الإرهابية.

ومؤخرا تقدم الناشط السياسي والقيادي بجبهة الخراب حازم عبدالعظيم والذي شغل رئيس لجنة الشباب في حملة "السيسي رئيسا" باعتذار للريئس محمد مرسي، وكتب "عبدالعظيم"، فى تغريدة له على موقع "تويتر" أمس السبت 26 سبتمبر 2017م: "إحنا آسفين يا مرسي اتهمناك بالتخابر والخيانة وبيع سيناء وطلع كله كفتة واشتغالات وركبونا المرجيحة، رغم اختلافنا الجذري معكم سياسيا وسيظل".

أين حلفاء 30 يونيو؟
معظم حلفاء 30 يونيو إما هربوا أو سجنوا أو تم الاعتداء عليهم بالضرب من قبل شرطة السيسي، وتكميم حريتهم، أو توفوا.

ويمكننا القول إن كافة قيادات تمرد تمردوا على الحركة فيما بعد ولم يبق في الحركة إلا محمود بانجو ومحمد برايز وتم تعيينهما في برلمان العسكر.

فالدكتور محمد البرادعى أحد أبرز شركاء 30 يونيو استقال من الحكومة بعد مذبحة رابعة ويقيم بالخارج ويعارض النظام فى تويتات متباعدة، وأدلى مؤخرا بشهادة مؤثرة حول إصرار العسكر على وأد أي حل للأزمة وتنفيذ الانقلاب وقتل أنصار الرئيس.

وأين الروائى علاء الأسوانى وبلال فضل؟ وحتى الدكتور صلاح عبدالله الذي اختير عضوا في لجنة الخمسين لدستور الانقلاب هاجر إلى الخارج ويعارض العسكر بشراسة على قنوات الشروق ومكملين والوطن.

وأين ياسر الهواري الذي كان يدافع عن 30 يونيو على شاشة "الجزيرة مباشر مصر" من قطر؟ ويعارض محمد حمدان القيادى بجبهة الإنقاذ نظام السيسي من الخارج، وكذلك المتحدث باسم جبهة الخراب خالد داود، لم يعد له صوت يسمع! بل إن دواد تعرض للضرب أمام نقابة الصحفيين يوم 4 مايو 2016 على يد بلطجية الداخلية، كما تعرض الكاتب سليمان الحكيم للصفع على يد ضابط جيش؛ ما دفعه إلى تعديل الدفة نحو معارضة حكم العسكر.

لا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إن العسكر مسحوا بحمدين صباحي الأرض وحصل على المركز الثالث في مسرحية انتخابية من منافسين اثنين فقط عام 2014م، في مسخرة لن تجد لها نظيرا في التاريخ البشري كله.

وحزب النور تلاشى ولم يعد له وجود، وسحب الأمن مساجدهم وباتوا يترحمون على أيام الرئيس مرسي التي كانوا يصولون ويجولون فيها وتستضيفهم الفضائيات للمكايدة في الرئيس وأنصاره.

والسيد البدوي رئيس حزب الوفد أظهرت له الأجهزة الأمنية العين الحمرا، وأجبرته على بيع شبكة قنوات الحياة، ولم يعد للوفد أثر يذكر. بل أين توفيق عكاشة ومحمود سعد وباسم يوسف وإبراهيم عيسى وغيرهم؟

الآن وبعد مرور 4 سنوات على كارثة 30 يونيو بات الجميع يترحم على أيام الحرية والكرامة عندما كان الجميع يتمتع بالحرية على قدم المساواة، وأجبر الرئيس مرسي أجهزة الأمن على احترام المواطنين، وتمتع الجميع بحرية تشكيل الأحزاب وإنشاء الصحف والقنوات وتنظيم المظاهرات والاعتراض والاحتجاج حتى على الرئيس نفسه في مشهد تعمدوا فيه المبالغة في الحرية حتى تحولت إلى فوضى مقصودة من أجل تسهيل جريمة الانقلاب على ثورة 25 يناير وسط دعم إقليمي واسع من "إسرائيل والسعودية والإمارات".

Facebook Comments