حشد مليوني في ذكرى انطلاق الثورة اليمنية

نشر موقع الشارع السياسي دراسة للباحث حازم عبدالرحمن حول الموجة الثورية الجديدة للربيع العربي هذا العام.

وأشارت الدراسة إلى أن الثورة نجحت في تونس, وحققت نجاحا منقوصا في ليبيا, وعادت في اليمن إلى نقطة البداية, ولم تمت, وهي مستمرة في لبنان والعراق, وتكمل طريقها ببطء في السودان, وفي مصر تراكمت كل الأسباب المؤدية إلى ثورة كاسحة.

وحسب الدراسة، عاد الربيع العربي بموجة ثورية جديدة, انطلقت في السودان و الجزائر ولبنان والعراق، بعد أن تعلمت هذه الموجة الدرس من سابقتها في 2011، فخلال عام 2019 نجحت الموجة الجديدة في خلع الرئيس السوداني عمر البشير بعد ثلاثين عاما من انقلابه العسكري على حكومة مدنية منتخبة.

وفي الجزائر يواصل الشعب الجزائري حراكه الثوري ضد حكم الجنرالات للأسبوع الـ 41 بإصرار دون كلل, مطالبا بإزاحة الجنرالات، واستطاع إجبار الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة على عدم الترشح لولاية خامسة، وبدء محاكمات الفاسدين, وانصاع العسكر لعدد من المطالب.

وشهد عام 2019 تطورات مهمة لصالح الحكومة الشرعية في ليبيا ضد ميليشيات الانقلابي خليفة حفتر المدعوم من السعودية والإمارات؛ بعد دخول روسيا على الخط بحثا عن نصيب لها في الكعكة الليبية، وسيطرتها على أهم قواعد ليبيا، في الوطية والجفرة؛ ما أقلق الولايات المتحدة, فطلبت من حفتر وقف هجومه على طرابلس.

في المقابل نجحت حكومة الوفاق في تعزيز موقفها بزيارة رئيسها فايز السراج إلى تركيا على رأس وفد كبير وتوقيع مذكرتي تفاهم، إحداهما حول التعاون الأمني، والأخرى مذكرة تفاهم في المجال البحري، وهو ما أقلق داعمي حفتر كما ظهر في تصريحات حكومة الانقلاب في مصر؛ لكون دعم تركيا لحكومة الوفاق الشرعية مع الموقف الأمريكي ضد الوجود الروسي؛ قد ينهي تماما مشروع حفتر الانقلابي.

العراق ولبنان
أما في العراق ولبنان فالثورتين في البلدين متشابهتين تمام من حيث التدخل الخارجي، ففي لبنان يتضح نفوذ إيران والسعودية وفرنسا تماما من خلال القوى المهيمنة على المشهد السياسي, وولاء كل منها، وفشلت استقالة سعد الحريري صاحب الجنسية السعودية في تهدئة الثوار، واستمر الحراك، وسقط القناع عن حزب الله وإيران راعيه الرسمي، كما سقط عن كل الطبقة السياسية.

أما في العراق الذي يعاني من النفوذ الأجنبي بعد انهيار حكم صدام حسين, فقد احتج الشعب أكثر من مرة، لكنه لم يتوقف هذه المرة منذ أول أكتوبر 2019 اندلعت تظاهرات في بغداد وبقية محافظات الجنوب احتجاجًا على سوء الأوضاع الاقتصادية، وانتشار الفساد الإداري والبطالة.

وأرغمت الاحتجاجات رئيس الحكومة عادل عبد المهدي على الاستقالة بعد موافقة مرجعه السيستاني، وهاجم الشعب العراقي إيران بسبب تدخلها في تدمير ثروة العراق وتحويله لمجتمع طائفي وقام بعض المتظاهرين بإحراق أحد مقار بعثاتها الدبلوماسية.

اليمن
تسبب اتفاق الرياض الذي وقعه الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بضغوط من السعودية والإمارات والذي يقضي بإشراك قوات المجلس الانتقالي صنيعة أبوظبي في الحكومة في فقدان اليمنيين الثقة في قرارات رئيسهم الأسير المقيم بالرياض وأيضًا في تحالف السعودية والإمارات الذي ثبت أنه يخطط لتقسيم اليمن.

مصر
وتشير الدراسة إلى أن كل الأسباب المؤدية إلى ثورة كاسحة في مصر تراكمت خلال السنوات الماضية؛ حيث باع قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي جزيرتي تيران وصنافير إلى السعودية، وفرط في حقوق مصر التاريخية في مياه النيل، وتنازل عن حقوق مصر في الغاز والبترول لصالح العدو الصهيوني, بالإضافة إلى تردي حالة الاقتصاد وطوال ست سنوات منذ الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013.

ولفتت الدراسة إلى أن من بين الأسباب المؤدية للثورة القرارات الحمقاء، ورفع الدعم, وغلاء الأسعار، وإهدار المال العام في حفر ترعة قناة السويس، وبناء القصور الفارهة من أموال الفقراء، وتزايد وتيرة القمع والاعتقالات وقتل الأبرياء في السجون، وأحكام الإعدام الجائرة، التي أدانتها المنظمات الحقوقية والأمم المتحدة والدول الداعمة للانقلاب في مصر مثل الولايات المتحدة وبريطانيا.

ونوهت الدراسة إلى أن ظهور الفنان والمقاول محمد علي فضح حقيقة الفساد الذي يرعاه السيسي وعصابة من العسكر لنهب اقتصاد البلد وإساءة استخدام المال العام في بناء القصور, بينما غالبية الشعب تعاني من تردي أحوالها المعيشية.

وتوقع الدراسة أنه في ظل التصاعد المستمر لحالة الغليان الشعبي، فإن لحظة الانفجار في وجه العسكر قد اقتربت ليسقط حكمهم إلى الأبد في مصر؛ مستشهدة بالتظاهرات التي خرجت في 20 سبتمبر الماضي عندما تسابق الآلاف إلى التظاهر في ميدان التحرير استجابة لدعوة محمد علي إلى التظاهر أمام المنازل، وهو ما يعني أن الثورة تنتظر الشرارة الأولى لتندلع، وهي باقية برغم كل أساليب القمع والإرهاب التي يمارسها السيسي وعصابته ضد الشعب المصري.

ورأت الدراسة أن ارتفاع الوعي لدى الشعب بضرورة إسقاط السيسي الذي ثبتت خيانته، مع زيادة كارهي حكم العسكر ممن كانوا مؤيديه من قبل، وفق التقارير الأمنية لقائد الانقلاب، تسبب ذلك في رعب وقلق كبيرين أفزعا السيسي وعصابته، وجعل قبضتهم الأمنية تزداد توحشا، مع تقديم تنازلات غير مسبوقة لإرضاء جهات في النظام العسكري تعيش حالة من الغضب المكتوم بسبب ما طالها من انتقام وتهميش، مثل المخابرات العامة التي عين فيها السيسي أحد رجال عمر سليمان، وهو اللواء ناصر فهمي؛ ليتولى نفس مهام محمود السيسي الذي استبعده والده من المخابرات إلى روسيا؛ بسبب بروز خيالات التوريث، وسرعة الترقية من رتبة رائد إلى عميد، وهو مازال في الثلاثينيات من عمره، وما تسرب عن تجارته غير المشروعة التي تدر دخولا تتجاوز ملايين الدولارات شهريا.

وأكدت الدراسة أن هذه التداعيات دفعت قائد الانقلاب إلى استرضاء القيادات العسكرية التي امتعضت من تهميشها وعزلها من عضوية المجلس الأعلى للقوات المسلحة؛ فقد أعاد السيسي اللواء محمد رأفت الدش إلى عضوية المجلس بتعيينه قائدا لقوات شرق القناة لمكافحة الإرهاب، بعد أن تم عزله من المجلس بنقله إلى هيئة التفتيش بالقوات المسلحة، كما تمت زيادة معاشات رجال الشرطة، وهي رشوة مكشوفة لشراء ولائهم للنظام العسكري, واستخدامهم كعصا غليظة في خدمته.

بالإضافة إلى ذلك كلف السيسي الأذرع الإعلامية للانقلاب بالتبشير بانفراجة سياسية، وإفساح المجال السياسي أمام المعارضة وإطلاق حرية الرأي والتعبير, وتمثيل برلمان الانقلاب دور الرقيب على الحكومة, واستجواب عدد من الوزراء وإجراء تغييرات في الحكومة والمحافظين, بهدف امتصاص حالة السخط الشعبي الذي يتزايد يوما بعد آخر, حتى تنفجر الثورة في وجه الحكم العسكري.

Facebook Comments