هل هي مصادفة أن يعلن وزير إسرائيلي أن نتنياهو وترامب يبحثان خطة دولة فلسطينية في سيناء، في الوقت الذي أعلنت فيه الإدارة الأمريكية رسميا عن تخليها عن فكرة الدولتين، أي بناء دولة فلسطينية على أرض فلسطينية؟!.

وحتى بعدما نفى نتنياهو ذلك، وهو أمر طبيعي، لأن وزيره كشف عن فضيحة تحرج صديقه "السيسي"، هل أصبح الأمر في طى النسيان، خصوصا أنهم طرحوا الأمر نفسه خلال حكم الرئيس محمد مرسي، وروج له إعلاميو الدولة العميقة الذين يسيطرون على الإعلام الآن؟.

فخلال لقائه الإعلاميين المصريين، في نوفمبر 2015، زعم الرئيس الفلسطيني محمود عباس أنه رفض عرضا إسرائيليا لاستلام 1000 كم في سيناء في عهد الرئيس محمد مرسي، وأن مشروع سيناء كان مطروحا للتشاور بين حركة حماس وإسرائيل لاقتطاع 1000 كم من أراضي سيناء؛ لتوسيع غزة في زمن مرسي.

وقد رد عليه يحيى حامد، وزير الاستثمار المصري في حكومة الرئيس مرسي، نافيا هذه الأكاذيب، وتحداه أن يأتي بدليل واحد يثبت أكاذيبه.

وعلى العكس تماما، أكد الخبير المصري مؤسس موسوعة المعرفة، "نايل الشافعي"، عبر حسابه على فيس بوك، أن نظام السيسي كان ينوي التفريط والتنازل عن 600-770 كم² من أراضي رفح والشيخ زويد لتوسعة قطاع غزة، مقابل تنازل الاحتلال الإسرائيلي لمصر عن 70 كم² في "برية باران" بصحراء النقب؛ في إطار دعم السيسي للمبادرة الفرنسية.

وقال "الشافعي": إن المبادرة سرية، ولكن عقب إثارة الجدل حولها في وسائل الإعلام، اضطر وزير خارجية السيسي نفي ما جاء في المبادرة الفرنسية، برغم أن تفريغ رفح من أهلها وهدم منازلهم هو محصلة لهذه الخطة لتفريغ سيناء لصالح الصهاينة.

هذه المرة زعم الوزير الإسرائيلي أيوب قرا (درزي من أصل عربي)، أن نتنياهو وترامب سيبحثان خطة، خلال لقائهما في واشنطن، لإقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة وشبه جزيرة سيناء وليس في الضفة الغربية، وهو ما اعتبرته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" إشارة لإحياء فكرة رفضت لفترة طويلة من قبل المجتمع الدولي.

وكتب "أيوب قرا"- عبر حسابه على تويتر- "إن ترامب ونتنياهو قد يدعمان مقترحا قالت تقارير إنه "مقدم من قبل السيسي"، ثم حذفه بعد ضغط نتنياهو عليه".

واضطر نتنياهو لنفي مناقشة فكرة إقامة دولة فلسطينية في شمال سيناء مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشددا على أنها "لم تكن واردة"، وأن "‫هذه الفكرة لم تطرح ولم تبحث بأي شكل من الأشكال ولا أساس لها".

والملفت أن الوزير "قرا" قال، في تصريحات صحفية، إنه ناقش هذه الخطة مع نتنياهو في محاولة لإقناعه بدفعها في المحادثات، وأضاف "لا يوجد خيار واقعي آخر، لا يمكننا أن نقبل بوجود دولة (فلسطينية) في الضفة الغربية!.

"باي باي" حل الدولتين

ما يؤشر لبيع السيسي أراضي سيناء للصهاينة ليقيموا على أجزاء منها دولة فلسطينية، هو الانقلاب المفاجئ في السياسة الأمريكية في عهد ترامب، بالتخلي تماما عن فكرة الدولتين.

إذ أعلن مسئول كبير في الإدارة الأمريكية، الثلاثاء 14 فبراير 2017، عن أن "واشنطن لم تعد متمسكة بحل الدولتين كأساس للتوصل إلى اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين"، وهو موقف يتعارض مع الثوابت التاريخية للولايات المتحدة في هذا الشأن.

وقال المسئول الكبير في البيت الأبيض، إن "الإدارة الأمريكية لن تسعى بعد اليوم إلى إملاء شروط أي اتفاق لحل النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين، بل ستدعم أي اتفاق يتوصل إليه الطرفان، أيا كان هذا الاتفاق".

وعلى مدى عقود كانت فكرة إنشاء دولة فلسطينية تعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل، تمثل دعامة مساعي السلام في الشرق الأوسط، رغم أن آخر مفاوضات بوساطة أمريكية انهارت في 2014.

عواد باع أرضه

وقبل الكشف عن خطط السيسي لبيع أجزاء من سيناء بالفعل مقابل حماية إسرائيل وأمريكا لنظامه، كان إعلامه يشيع أن الرئيس مرسي باع سيناء وحلايب وشلاتين والأهرام، لتظهر الحقيقة الفعلية أمام الشعب، التي تمثلت في رفع هتاف "عواد باع أرضه" ضد السيسي.

فقد باع السيسي بالفعل تيران وصنافير للسعودية مقابل عقود ومنح بلغت 32 مليار دولار، بحسب الاتفاقيات التي وقعها مع الملك سلمان في القاهرة، أبريل 2016، ولكن الخطة تعرقلت بتدخل القضاء الإداري وإلغاء الاتفاقية، وإن كان السيسي يبحث عن مخرج لإكمالها.

التخابر مع إسرائيل

اتهم نظام السيسي الرئيس مرسي بأنه تخابر مع قطر وحماس وتركيا، ولم يثبت أي من هذه الافتراءات، ولكن نائب عام العسكر أدان الأبرياء، والآن تظهر الحقائق علنا بالتسريبات، وآخرها تخابر سامح شكري مع مستشار نتنياهو على الهواء، بخلاف كشف تنسيق السيسي نفسه مع نتنياهو.

خطاب "عزيزي بيريز"، الذي تكشّف أن أنصار السيسي في الرئاسة هم من وقفوا وراءه لتوريط الرئيس مرسي، لم يعد ذا أهمية تذكر بالمقارنة مع العمالة المباشرة للسيسي لصالح العدو الصهيوني.

أيضا تستعد إثيوبيا، في أغسطس المقبل، لافتتاح سد النهضة الذي سيحرم مصر من أجزاء كبيرة من مياه النيل، بفضل انبطاح السيسي وقبوله التوقيع على اتفاقية السد التي ألغت عمليا حقوق مصر القانونية في الاعتراض على بناء أي سدود على النيل، وضمان حصتها 55 مليار متر مكعب.

سبحان الله، كل الافتراءات التي قيلت على الرئيس مرسي فعلها "بلحة"، ولخص المستشار وليد شرابي ذلك بقوله: "في الماضي كان الصهاينة يعانون كثيرا من أجل تجنيد عميل لهم من مصر، واليوم نجحوا في تجنيد نظام يحكم مصر".

وأضاف "يوما ما سيحكي التاريخ عن عجائب هذا الزمان في مصر، أن عملاء من أمثال السيسي وسامح شكري قد شكلوا نظاما حاكموا فيه الشرفاء بتهمة التخابر!".

Facebook Comments