إعلان مملكة البحرين التطبيع مع الصهاينة – عقب اتخاذ عيال زايد فى الإمارات الخطوة نفسها – لم يكن فى حد ذاته يثير صدمة للشعوب العربية والإسلامية لكنه يثير استغراب ودهشة المراقبين بسبب هرولة الحكام الخونة للكشف عن خيانتهم للقضية الفلسطينية وللأمتين العربية والإسلامية وعن عمالتهم الرخيصة للصهاينة من أجل ضمان استمرارهم على الكراسي.

ويرى المراقبون أن اتفاقات التطبيع لن تخدم الحكام العرب ولن تحقق أهدافهم فى الاستمرار فى مناصبهم، متوقعين أن تدفع هذه الاتفاقات الشعوب العربية إلى الثورة على الحكام الخونة ومحاكمتهم.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن أول أمس انضمام البحرين إلى الإمارات في قافلة الذل والعار عبر إبرام اتفاق لتطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني.

وقال ترامب إنه تحدث عبر الهاتف مع ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة ورئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو، معترفا بأن هناك أشياء تحدث في الشرق الأوسط لم يكن أحد يتخيلها.

وكشف ترامب أن هناك حماسا كبيرا للانضمام للاتفاق بين البحرين والكيان الصهيوني، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة نجحت فى استعادة الثقة مع الشركاء في منطقة الشرق الأوسط.

وأعلن بيان ثلاثي "أمريكي بحريني صهيوني" أن البحرين ستشارك بحفل توقيع اتفاق التطبيع بين الكيان الصهيوني والإمارات بعد غد الثلاثاء. وقال البيان إنّ نتنياهو ووزير الخارجية البحريني عبداللطيف الزياني سيوقعان الاتفاق في واشنطن، موضحا أن ترامب سيستضيف مراسم توقيع الاتفاق الصهيوني الإماراتي الذي تم الإعلان عنه في 13 أغسطس الماضي في البيت الأبيض.

خيانة
ومع الإعلان عن اتفاق الخيانة إنتشر على مواقع التواصل الإجتماعي، فيديو لشباب من البحرين يحرقون العلم الصهيوني في الشوارع ليلا. بعد إعلان حكومتهم الاتفاق على توقيع اتفاقية استسلام وتطبيع لتلحق بركب الإمارات وعيال زايد.

ونشر نشطاء فيديو بحرق العلم الصهيوني على في أحد شوارع البحرين وقالوا إنه وقع في مدخل قرية أبو صيبع مقابل مجمع الريف (الكنتري) في البحرين.
و أعرب بحرينيون عن رفضهم اتفاق التطبيع، مؤكدين أن هذا الاتفاق لا يمثلهم، ويعد "نقطة سوداء" في تاريخ البلاد.

من جانبها نددت منظمة التحرير الفلسطينية بإعلان التطبيع بين الكيان الصهيوني والبحرين ووصفته بأنه خيانة للقضية الفلسطينية.

عهد جديد
وفي إهانة لطريقة تطبيع البحرين وهرولتها إلى حضن الإحتلال، علق بنيامين نتنياهو رئيس وزراء الاحتلال على اتفاقية التطبيع مع البحرين بقوله إنها كانت أسهل إتفاقية عرفها الاحتلال عبر تاريخه منذ احتلال فلسطين، معتبرا أن اتفاق البحرين على تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني "عهد جديد للسلام".

وأضاف "نتنياهو" في مؤتمر صحفي: لقد استغرقنا 29 يوما للتوصل إلى اتفاق مع البحرين، هذه حقبة جديدة من السلام، في إشارة إلى المدة الزمنية بين إعلان اتفاقيتي التطبيع بين (الصهاينة) وكل من الإمارات والبحرين.

وتابع: استغرقنا 26 عاما لإبرام اتفاقية سلام ثالثة مع الدول العربية (يقصد الإمارات)، لكن لم يستغرق الأمر 26 عاما، بل 29 يوما للتوصل إلى اتفاق سلام مع دولة عربية رابعة.

وزعم "نتنياهو" أن هذه حقبة جديدة من السلام، قائلا : لقد استثمرنا في السلام منذ سنوات عديدة، والآن سوف يستثمر السلام فينا، وسوف يؤدي إلى استثمارات ضخمة للغاية في الاقتصاد الإسرائيلي". وأكد أن دولا عربية أخرى ستقيم علاقات مع الكيان الصهيوني.

مطلب بحريني
حول تفاصيل اتفاق الخيانة بين البحرين والصهاينة، الذي لهث ملك البحرين حمد بن عيسى وراءه كشف موقع " Axios" الأمريكي أن التواصل بين الإدارة الأمريكية والبحرين بدأ بمبادرة بحرينية، وذلك عبر مسئولين بحرينيين، طلبوا أن تكون بلادهم هي التالية بعد الإمارات، في تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني.

وقال الموقع إن الاتصالات جاءت بعد تطبيع العلاقات بين الكيان الصهيوني والإمارات في أغسطس الماضي. مشيراً إلى أنه بعد ساعات من توصل الإمارات والكيان الصهيوني لاتفاق التطبيع اتصل مسئولون بحرينيون "رفيعو المستوى" بصهر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب "جاريد كوشنير" وممثل البيت الأبيض في المفاوضات الدولية آجي بيركوفيتش وطلبوا أن يكونوا الدولة التالية في التطبيع مع الكيان الصهيوني.

وأكد أن هناك علاقات سرية تسير تحت الطاولة منذ فترة طويلة بين البحرين والكيان الصهيوني. مشيراً إلى أن اتفاقية تأسيس كامل للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين استغرقت 29 يوماً فقط.

وأوضح الموقع أن مسئولين أمريكيين لعبوا دوراً بارزاً في التوصل للتطبيع بين البحرين والصهاينة، من خلال مباحثات مع مسئولين بحرينيين مثل ولي العهد البحريني سلمان بن حمد آل خليفة. وبعض المستشارين لديه، وسفير البحرين في واشنطن.

 وأشار إلى أن من هؤلاء المسئولين مستشار الأمن القومي الأمريكي "روبرت أوبراين" والمبعوث الأمريكي الخاص إلى إيران "بريان هوك" والمدير العام لمجلس الأمن القومي للشرق الأوسط ميغيل كوريا، والسفير الأمريكي لدى الكيان الصهيوني ديفيد فريدمان والسفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة "رون دمر" ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو.

ولفت الموقع إلى أنه على عكس الاتفاق المبرم مع الإمارات، تم إخفاء مجريات الاتفاق مع البحرين عن التحالف الحكومي لنتنياهو، مؤكدا أن صهر ترامب كوشنر عقب زيارته الكيان الصهيوني والإمارات الأسبوع الماضي، قام بزيارة خاطفة إلى البحرين، وقام بشراء نسخة من التوراة من ماله الخاص، وأهداها لملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة.

تركيا أم إيران؟
وأكد موقع "ميدل ايست آي" البريطاني أن تطبيع عدد من الأنظمة العربية كالإمارات والبحرين ولاحقاً دول عربية أخرى، مع الاحتلال الصهيوني هدفه الحقيقي تركيا، وليس إيران كما يشاع.

وقال الموقع إن نفوذ تركيا في المنطقة بات مهدداً لحكام الخليج وفق اعتقادهم، وإن الهدف المقصود من التحالف الإماراتي الصهيوني تركيا، وليس إيران، لافتا إلى أنه قبل شهور من الإعلان عن أن الإمارات كانت ستعترف بالصهاينة، وبذلك تتجاوز الوضع القائم الذي يقضي بألا يتم التطبيع إلا بعد أن تتحقق للفلسطينيين دولتهم، حار المحللون بشأن "صفقة القرن" التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأضاف: أجهد ترامب نفسه، هو وزوج ابنته جاريد كوشنر، في سعيهما لحمل دول أخرى في المنطقة على التطبيع مع الكيان الصهيوني، وحتى الآن، قالت كل من الامارات والبحرين إنها ستلحق بالركب، أما الدول الكبيرة وذات التعداد السكاني الكثيف فقد رفضت، ولم يحظ الجهد بتأييد من السعودية ولا السودان ولا سلطنة عمان، ولا حتى الأردن.

وكشف الموقع أن الفلسطينيين لم يكونوا هم الهدف المقصود من هذه الصفقة، موضحا أن كل غاية كوشنر تحقيق مطلب يهودي قومي ديني، هو إقامة الكيان الصهيوني العظمى كحقيقة على الأرض.

Facebook Comments