Egyptian Muslims cry as ambulances transport the bodies of victims killed in the bombing of Cairo's main Coptic cathedral after the funeral, in Cairo, Egypt December 12, 2016. REUTERS/Amr Abdallah Dalsh

عانت المرأة المصرية في قبضة جنرال إسرائيل السفيه السيسي، وما زالت من انتهاكات عديدة، إذ تعرضت للاحتجاز التعسفي والسجن والإهانة والتحرش داخل المعتقلات، وكذلك الحرمان من الزيارة ومنع دخول الطعام أو الأدوية، وقد حُكم على بعضهن بأحكام حبس تصل إلى 5 سنوات بسبب أرائهن أو القرابة أو النسب أو نشاطهن الحقوقي.

ووثقت مؤسسات ومنظمات حقوقية وجود 69 امرأة رهن الحبس والسجن بسبب التظاهر السلمي، أو لكونهن ناشطات حقوقيات أو زوجات لبعض المحبوسين، أو يبحثن عن أزواجهن المعتقلين، أو بطريقة عشوائية، كما وثَّق تقارير حقوقية القبض على 66 امرأة تعسفيًا، تعرضت 26 امرأة منهن للاختفاء القسري حتى ظهرن أمام النيابة في قضايا واهية، وما تزال 6 منهن رهن الاختفاء القسري.

ونشرت التنسيقية المصرية للحقوق والحريات تقريرا عن الانتهاكات التي تعرضت لها المرأة في مصر خلال عام 2018، أكدت فيه أن 77 امرأة تعرضن للاختفاء القسري، و178 تعرضن للاحتجاز التعسفي، و70 امرأة تعرضن للإيذاء النفسي والجسدي.

في صدورهم حجارة!

ومن بين اللاتي دهسهن قطار القمع العسكري الفتاة “جميله صابر حسن” 27 سنة خريجة ليسانس آداب، والتي شاءت الأقدار أن تقع ضحية في يد سلطات الانقلاب، التي ألقتها في زنزانة مكتظة بالسجينات في سجن القناطر منذ 7 أشهر، وسرعان ما أصابها توابع الظلم وأصيبت بجلطة، أثرت على اللسان والسير والحركة بالذراعين والوجه، إلا ان ذلك لم يحرك الحجارة في صدور قضاة العسكر.

تكشف شقيقة “جميلة” محاولات القتل بالإهمال الطبي في سجن القناطر، فتقول:” جميلة اترمت فى أرضيه المستشفى في سجن القناطر لمده 3 أيام وبقت تعض في الأرض من الألم ومحدش حاسس بها ولما اشتكت اتعاملت أسوا معاملة”.

وعندما طلبت شقيقة “جميلة” الإطلاع على تقرير المستشفى، امتنع الجلادون أعداء الرحمة أن يجيبوا طلبها وأبلغوها بالتالي:”مش من حقك ده خاص بينا واختك اصلا جايه كده !”.

ونددت الصحفية والمتحدثة باسم حركة نساء ضد الانقلاب، أسماء شكر، بنهج السلطات المصرية في اعتقال الفتيات والسيدات، قائلة: “منذ الانقلاب العسكري في يوليو 2013 واستهداف النساء والفتيات هو هدف أساسي لنظام السيسي؛ وإستراتيجية معتمدة على مدار الست سنوات الأخيرة”.

يقول المحامي الحقوقي إسلام سلامة: “جميله من كام جلسه فضلت تنزف من بقها لدرجه هدوم زمايلها اتغرقت دم وارضيه النيابه ومقدرتش تقف على رجليها الكل كان ينتفض اسعاف البنت بتموت دكتور بسرعة وصريخ وبكاء وجرى هنا وهناك”.

مضيفا: “وكيل النيابه بعتلها مالك انتى تعبانه ده نوبة صرع عادية وهتبقى كويسة تلاقيكى بس عضيتى لسانك انت مش عارفه ان بيجيلك صرع مخلتيش العلاج معاكى ليه عشان تاخديه وفي الآخر خدت 15 يوما”.

هول المنظر

حالة “جميلة” تصرخ بانعدام الإنسانية والرحمة عند العسكر، فما القهر إلا أن تقف في نيابة امن الدولة لتجد فتاة مثل “جميلة” في العشرينات من عمرها تظهر أمامك يسندها ثلاث فتيات أخريات محبوسات معها، تنزف من فمها فتحول ردائها ورداء قريناتها الأبيض إلى احمر من كثرة الدم، مع حالة فزع وهلع من باقي الفتيات والمحامين والعاملين بالنيابة جميعا من هول المنظر.

وبينما تستمر “جميلة” في النزيف ودمها فى التدفق لتغرق ارض النيابة، ولا تستطع ان تقف على قدميها، ينتفض من يستطيع لإسعاف الفتاة التي يحوم حولها جسدها الواهن الموت، ويعلوا الصريخ والبكاء والهرولة هنا وهناك، وتخرج من التجديد لتفترش الأرض وتنام عليها ويمشى من إمامها مسؤل بعد الآخر دون أن يتحرك له ساكنا، وتعود “جميلة” للسجن ونزيفها مستمر.

وبات السؤال يعيد نفسه أين القضاء من الانتهاكات الحقوقية الممارَسة بحق مئات السجينات بمصر، والتي وثقتها تقارير دولية، ولماذا يتجاهلها المجلس القومي لحقوق الإنسان والمجلس القومي للمرأة، وغيرهما من الجهات المعنية بحقوق المرأة ،وكيف السبيل لمواجهة حالات الاحتجاز القسري وغيرها من الممارسات ومحاسبة المتورطين.

واستهجن حقوقيون وسياسيون توسع سلطات الانقلاب في اعتقال الفتيات، في ظاهرة عكست استخفاف العسكر بكل عادات وتقاليد المجتمع، وكسر الخطوط الحمراء بإخفائهن قسريا، وانتهاك حقوقهن، والتعدي عليهن داخل السجون.

وضمت سلطات الانقلاب ست فتيات إلى القضية رقم 930 لسنة 2019، المعروفة إعلاميا بـ”تحالف الأمل”، بعد اعتقالهن في 7 يوليو الماضي لمدة أربعة أيام، ثم ظهورهن في نيابة أمن الدولة العليا بالتجمع الخامس بالقاهرة.

ومنذ اندلاع ثورة 25 يناير سجلت المرأة المصرية حضورًا واضحًا في مختلف مشاهد التعبير عن الرأي، وقد تعرضت على إثر ذلك لمحن تنوعت بين التحرش والاعتقال والإصابة وصولاً إلى القتل، في مشهد غاب عن رئيس المجلس القومي للمرأة حين تحدثت عن حال المرأة المصرية الذي بات أسوأ أحوال النساء في العالم العربي.

ومنذ ظهور السفيه السيسي على الساحة السياسية المصرية أصبحت المرأة تعاني نفس الانتهاكات التي يعانيها الرجل من اعتقال وتعذيب واختفاء قسري وقتل بل واغتصاب وتهديد بالاغتصاب؛ بسبب معارضتهن أو معارضة ذويهن للانقلاب العسكري.

Facebook Comments