كتب رانيا قناوي:

كشفت صحيفة حكومية عن فضيحة من العيار الثقيل لسلطات الانقلاب، التي تتاجر بأقوات الغلابة، بعد أن تقدم عبدالحميد سلامة رئيس مجلس إدارة شركة "الدلتا للسكر" باستقالته، احتجاجا على "بيزنس" جنرال التموين محمد علي الشيخ، الذي طالبه بالتعاقد على شراء السكر بـ4.5 جنيهات ليتم بيعه بـ7 جنيهات للمواطن، وتحصيل فارق سعر 2.5 جنيه لصالح جنرالات العسكر.

وقالت صحيفة "الأهرام الزراعي" الحكومية الرسمية خلال تناولها الفضيحة، إن شركة "الدلتا" للسكر قد دعت إلى عقد جمعية عمومية، يوم الثلاثاء الماضى، لمناقشة أسباب الاستقالة التى تقدم بها رئيس الشركة، التى عرض فيها الأزمة التى جعلته يتخلى عن منصبه، وقبلت الجمعية العمومية الاستقالة على الفور دون مناقشة هذه الأسباب.

فيما نقلت الصحيفة عن شوقى سراج الدين، مدير التخطيط بالشركة، السبب وراء الاستقالة، قائلا: "إن الشركة كان لديها 37 ألف طن من السكر رصيد بالمخازن منذ الموسم الماضي، وتعاقدت مع الشركة القابضة للصناعات الغذائية على شرائهم بسعر 4500 جنيه للطن أى بواقع 4.5 جنيهات للكيلو، وذلك لأنه كان مخزون قديم بالشركة"، بما يعني أن هناك نية لسمسرة فارق السعر لصالح جنرال التموين.

وأضاف: "فاجئتنا الشركة القابضة بطلب التعاقد على شراء السكر للموسم الجديد بسعر 4500 جنيه للطن أي بسعر 4.5 جنيهات للكيلو، وذلك برغم أنها فرضت على شركة السكر زيادة سعر طن البنجر 50 جنيها، وهذا البند فقط من شأنه يكبد الشركة زيادة في التكلفة 400 جنيه في إنتاج كل طن السكر، حيث أن إنتاج طن السكر يحتاج إلى 8 أطنان من البنجر، وذلك بخلاف الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود وقطع الغيار ومستلزمات الإنتاج الأخرى".

وأشار سراج الدين، إلى أن سعر تكلفة طن السكر حاليا يقدر بـ 6 آلاف جنيه، متسائلا من الذي سيتحمل هذا الفرق في السعر؟، لافتا إلى أن هذا سيؤدى إلى عجز الشركة عن دفع ثمن المحصول للمزارعين، وأجور العاملين، علما بأن الشركة تقوم بالسحب على المكشوف من البنوك بنحو 5 ملايين جنيه شهريا.

ونوه إلى، أن وزارة التموين تبيع كيلو السكر فى البطاقات بـ7 جنيهات، وأن الشركة غلبت المصلحة العليا على مصلحتها، ولم تبع إنتاجها الذي كان مكدس بالمخازن منذ العام الماضي لرجال الأعمال مثلما فعلت الشركات الأخرى، وإنما باعته للشركة القابضة بالسعر القديم، ولم تتربح على حساب المواطن البسيط.

وكانت «الأهرام الزراعى» قد تناولت أسباب أزمة السكر على موقعها الالكترونى، والتى كشف فيها الدكتور نادر نورالدين، الخبير الزراعى، أن وزارة التموين قامت منذ سنتين بالغاء احتكارها لكل إنتاج المصانع السكر الحكومية التى توفر لمصر 70% من احتياجاتها من السكر، إذ كانت وزارة التموين تتسلم كامل إنتاج مصانع السكر للوفاء بالتزاماتها في البطاقات التموينية والمجمعات الاستهلاكية.

وأضاف، كان وقتها هناك انهيار فى أسعار السكر بالأسواق العالمية، ما أدى إلى إغراق التجار للسوق المصري بالسكر المستورد، الذى كان وقتها بقدر بسعر 3 جنيهات للكيلو، ونتيجة لذلك كادت شركات السكر الحكومية أن تعلن إفلاسها، واستغاثت بكل الجهات، الا أن وزير التموين السابق خالد حنفى، للأسف صمم على الاستعانة بسكر التجار "المستورد".

وقال، انعكس الوضع منذ فبراير الماضي وارتفعت أسعار السكر عالميا، وذلك بسبب أن البرازيل وهى أكبر دولة منتجة ومصدرة للسكر أعادت استخدام السكر فى إنتاج الايثانول مرة أخرى بعد توقف دام 5 سنوات، نتيجة لانهيار سعر البترول وقتها، لكنها توصلت لتقنيات حديثة حاليا لتخفيض تكلفة إنتاج الايثانول الحيوى من السكر إلى ما يعادل 30 دولارا لبرميل البترول فقط، ومن ثم سحبت البرازيل حوالى 20% من إنتاجها من السكر ليدخل فى صناعة الايثانول، فضلا عن أن عملة البرازيل ارتفعت إلى حوالى 6% أمام الدولار، وهو ما أدى أيضا إلى مزيد من ارتفاع أسعار السكر بما يعادل 560 دولارا للطن، وهذا يعنى أنه يصل الى مصر فى حدود 8 جنيهات للكيلو.

وتابع وقد استغل التجار هذا الوضع، وقاموا بمساعدة وزير التموين السابق بالتعاقد مع مصانع السكر الحكومية على استلام كامل إنتاجها بنحو 4.5 للكيلو فى حين أنهم يبيعونه بنحو من 8-10 جنيهات للكيلو حاليا، مشددا على أنه كان ينبغى على الدولة أن تعيد مرة أخرى استحواذها على كامل إنتاج مصانعها من السكر للوفاء بالتزماتها.

Facebook Comments