كتب- أحمدي البنهاوي:

 

أكد د. عمرو دراج، وزير التعاون الدولي بحكومة هشام قنديل، أن أموال قرض صندوق النقد الدولي الذي سعت مصر للحصول عليه لن تعالج هذه الأسباب بل سيكون مصير الأموال هو الضياع مثلما ضاعت أموال كثيرة تلقتها مصر من جيرانها العرب.

 

وقال "دراج" في مقال نشر في الموقع البريطاني "ميدل إيست آي" إن هناك ثلاثة أسباب للأزمة الاقتصادية في مصر، وإن قرض البنك الدولي لن يعالج تلك الأسباب، موضحا أن الفساد وغياب الرؤية ودموية وقمع النظام هي تلك الأسباب.

 

وأوضح الأستاذ بكلية الهندسة جامعة القاهرة أنه بعد 3 سنوات من انقلاب 2013 في مصر لا تزال احتياطيات النقد الأجنبي عند 15.5 مليار دولار، لكن تضاعف التضخم إلى %14 وهو أعلى مستوى في 7 سنوات، وخسر الجنيه المصري نصف قيمته في غضون 3 سنوات، ليصل إلى 13 جنيهًا للدولار.

 

وأكمل أن ديون مصر الخارجية ارتفعت الآن إلى 53.7 مليار دولار وبلغ الدين المحلي والدين الأجنبي مجتمعين الآن أكثر من %100 من الناتج المحلي الإجمالي مع 30 مليار دولار أخرى تمت إضافتها نتيجة لحزمة صندوق النقد الدولي.

 

وتساءل في مقاله: "لماذا وصل الاقتصاد المصري لهذه الحالة المحزنة؟ وقال هناك 3 أسباب أساسية لذلك وليس من المرجح أن يؤدي قرض صندوق النقد الدولي إلى تحسين أي منها.

 

الفساد 

 

واعتبر أن أول هذه الأسباب هي أن النظام المصري فاسد حتى النخاع، وأن الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات –المستشار هشام جنينه- أعلن أن الفساد تسبب في خسارة مصر لـ67 مليار دولار على مدى 4 سنوات، مما تسبب في إقالته ومحاكمته بتهمة الإضرار

بصورة مصر.

 

ورأى أن الفساد هو أكثر من مجرد عرض من أعراض الحياة السياسية، بل هو سمة هيكلية لهذا النظام الذي يعتمد في بقائه على الدفع لمن يدعمه، سواء الرأسماليين أو قوات الأمن أو المصالح الخاصة الأخرى.

 

الرؤية والقمع

 

وكان "غياب الرؤية" هو ثاني الأسباب في رأيه حيث إنه لا توجد رؤية اقتصادية للبلاد، وأن الجيش حقق احتكارًا شبه كامل على الحياة الاقتصادية، وبالتالي خنق المشاريع الخاصة وركز على المشاريع الضخمة التي تعود للحقبة السوفيتية ظنًّا منه أن الدعاية تحقق النمو.

 

وأضاف دراج أن ثالث الأسباب تكمن في طبيعة النظام المصري بوصفه "وحشي وقمعي وإقصائي"، موضحًا أنه أوجد معارضة سلمية ضد سياساته وممارساته، فضلاً عن الأعمال الإرهابية التي تهدد المصالح الحيوية مثل السياحة وقناة السويس.

 

واستنتج الكاتب أن جزءًا كبيرًا من أموال صندوق النقد الدولي التي سيتم ضخها في الاقتصاد المصري سوف تذهب إلى ملء جيوب من هم في السلطة، وبعضها لتغطية العجز على المدى القصير، ولكن النتائج التي ستعود على المصريين من هذه الحزمة سوف تكون مدمرة، وستخلق المزيد من الاضطرابات والانهيار المجتمعي.

 

ولفت إلى أنه على مدى السنوات الثلاث الماضية، تلقت مصر ما قيمته 50 مليار دولار من الرعاة الخليجيين لكن الاقتصاد تفكك بشكل كامل.

 

ودفع قائلاً: إن الحاجة السنوية للعملة الصعبة لتأمين الاحتياجات الأساسية للمصريين تتجاوز الآن 80 مليار دولار، مع موارد محدودة بعد انهيار السياحة ونقص الاستثمارات الأجنبية، وحتى لو أمنت مصر 30 مليار دولار أخرى على مدى السنوات الثلاثة المقبلة، ليس هناك أي سبب للاعتقاد أن شيئًا سيحدث سوى إضاعة المزيد والمزيد من الأموال.

Facebook Comments