كتب – هيثم العابد:

 

معاناة أسر المعتقلين داخل زنازين العسكر، ربما لا تقل عن تلك التي يكابدها الأحرار خلف القضبان، والأمر لا يتعلق فقط بالظلم الواقع على العائلة التي فقدت معيلها أو الأب الذي رحل حزنا على حبس ولده أو الزوجة التي تواجه تقلبات الحياة مع أطفالها دون رب البيت، وإنما يتفاقم على عتبات سجون الانقلاب مع كل زيارة موجعة للاطمئنان على ذويهم وفى كل رحلة يدفعها التساؤل "هل بقي على قيد الحياة داخل مقبرة العقرب وثلاجة طره، وتنتهي بجرح ينزف في القلب على ممارسات مليشيات الداخلية التي تجسدت على ملامح رموز الثورة المصرية.

 

معاناة الزيارة باتت روتينيًا أسبوعيًا لا يخلو من تحرشات مليشيات الداخلية اللفظية والجسدية على وقع التفتيش غير الآدمي والترقب لساعات طوال في طوابير تغلفها أحاديث المرارة والظلم، وفى المقابل لا تتجاوز مدة الزيارة ثوان معدودة ربما لا ترقي في أفضل الأحوال لتكمل دقيقة واحدة، ليعلو صوت سجان العسكر "الزيارة انتهت".

 

"رابطة أسر معتقلي #‏العقرب" قررت الثورة على ممارسات داخلية السيسي بحق الأحرار والتي أجلتها في السابق خوفا على ذويهم داخل مقبرة طره من رد فعل انتقامي، إلا أنه وقد طفح الكيل، فخرجت لتؤكد رفضها تلك الإجراءات الفاشية وتؤكد تمسكها بحقها القانوني في زيارة آدمية لمعتقلي سجون الانقلاب، وتناشد منظمات حقوق الإنسان التدخل من أجل وقف تلك المهزلة الإنسانية.

 

 

"ليست زيارةً ولكنها أكذوبة أُريدَ بها تهدئة وخداع الرأي العام المحلي والدولي والحقوقي، بعد تصاعد الانتهاكات ضد معتقلي وأسر العقرب، واستعدادًا لزيارة مرتقبة من المجلس القومي لحقوق الإنسان الـ(حكومي)"، بتلك الكلمات دشنت رابطة أسر معتقلي العقرب هاشتاج #دقيقة_مش_كفاية من أجل كشف الأوضاع المأساوية التي يكابدها السجناء.

 

وأكد الرابطة- في بيان لها- على ضرورة تطبيق القانون الذي ينص على أن الزيارة ساعة كاملة أسبوعيًا للحبس الاحتياطي وكل أسبوعين للمحكوم، ورفع كافة الانتهاكات التي يتعرض لها ذوونا المعتقلون في العقرب، مشيرًا إلى أن الحال كما هو في العقرب من عدم إدخال أية ألبسة أو أطعمة معتبرة أو أغطية أو مستلزمات ضرورية، بالإضافة إلى استمرار إهمال الحالات الصحية، ومدة الزيارة المُزرية.

 

وتابع البيان: "بعد أن حرمت الأسر شهورًا طوال من الزيارة ووردت الأنباء بإمكانية زيارة أهلنا المعتقلين في العقرب وفُوجئنا بعد أن توجّهنا للزيارة بوضعٍ مزرٍ مأساويٍ لا يقل انتهاكًا وإجرامًا عن غلق الزيارة في حدّ ذاته، فضلا عن حرمان العديد من الأهالي من الزيارة تماما ولو بتصريح من النيابة، حيث عنبر الإعدام بالكامل لا صلة له بالحياة وبعض معتقلي عنبر الدواعي وغيرهم".

 

وأوضح: "الزيارة الكاذبة ليست إلا دقيقة أو اثنتين في أفضل تقدير من خلف حائل زجاجي وعبر سماعة تليفون يتم التنصّت عليها وبعد انتهاء الدقيقة يقوم الضباط القائمون على أمر الزيارة بفصل التيار الكهربي عن كابينة الزيارة فلا نتمكن من سماع ذوينا عبرَ السماعة ولا رؤيتهم".

 

الناشط أحمد عادل قص شريط التعامل مع الـ"هاشتاج"، قائلاً: "يكفيهم أن الله لن يضيعهم، #مقبرة_العقرب ، حسبنا الله ونعم الوكيل.. #دقيقة_مش_كفاية"، فيما أكد مسلم بدوان: "إن الوقاحة وصلت إلى أعلى مستوياتها في النظام المصري، حيث أن وقاحتهم زادت عن وقاحة إسرائيل، دقيقة للزيارة، هذا لم يحصل في تاريخ البشرية يا سيسي".

 

حملة رابطة أسر المعتقلين في مقبرة العقرب ضد فاشية العسكر تمثل صرخة من أجل إيقاظ ما تبقي من ضمير لدي منظمات حقوق الإنسان من رفع قليل من الظلم عن الأحرار في سجون الانقلاب، بينما تبقي الثورة القادمة لا محالة هي الطريق الوحيد لرفع الظلم واسترداد الوطن.

Facebook Comments