كتب- سيد توكل:

 

"ده أنت ربنا هيعمل فيك عمايل، أنا مستعجل يوم القيامة عشان أتفرج على واحد زيك"، لم تكن هذه عبارة نطق بها احد رافضي الانقلاب في وجه وزير الأوقاف محمد المختار جمعة، ولكنها جاءت على لسان الإعلامي المؤيد للعسكر مجدي طنطاوي، هاجم بها "جمعة" بسبب قرار منع مكبرات الصوت في صلاة التراويح لمراعاة مشاعر المسيحيين.

 

لم ينتهي الأمر عند هذا الحد بل وجهت امرأة مسنة، من مؤيدات السفيه السيسي، اسمها "أم محمد"، رسالة نارية له، عبر مداخلة هاتفية مع برنامج "كلام جرايد"، بفضائية "العاصمة، طالبته فيه بمعاقبته علي هذا القرار، مؤكدة أنها والشعب ينتظرون رمضان وصلاة التراويح.

 

جرى إيه يا "ام محمد"؟

 

والسؤال سواء لـ"طنطاوي" أو "أم محمد" هل ينفذ "جمعة" أي قرار من نفسه أم بالرجوع لأسياده في المخابرات العسكرية؟، ألا يقتصر دور وزراء حكومة الانقلاب على التنفيذ فقط بينما تحركهم أصابع الأمن؟، ألم يتبين للجميع أن الوزراء دُمى في يد العسكر؟، ألم يلخص الفنان عادل أدهم وظيفتهم بالقول:" إدبح يا زكي قدرة.. أسلخ يا زكي قدرة"؟

 

وبالعودة للسيدة "أم محمد" المؤيدة للسفيه، يشكك المراقبون أصلا في الاتصالات والمداخلات التي تعرض في برامج فضائيات الانقلاب، مؤكدين انه يتم التلاعب بها من كنترول البرنامج، حيث يقوم أحد الفنيين العاملين بالقناة بعمل مداخلة إما لتسخين الحلقة أو للهجوم على شخصية معينة، بغرض إظهار نظام الانقلاب بالوجه الديمقراطي وخداع المشاهدين ، وعلى العموم فقد تساءلت "أم محمد" سؤال حق يراد به باطل، وقالت: "ده يرضي ربنا؟ حتى الصلاة يمنعوها؟ ليه ما منعتش الأغاني والمسلسلات والخمر؟".

 

 

 

 

وتابعت: "رمضان شهر أنزل ربنا فيه القرآن، ونستناه من السنة للسنة عشان نقرب من ربنا فيه.. بتمنع الصلاة ليه؟"، مضيفة: "حرام.. بلاش تحاربوا الدين"، والسؤال لا يزال لـ"أم محمد" ألم تعلمي أن نور عنيكي السفيه السيسي تعهد من أول دقيقة في الانقلاب على محاربة الله ورسوله والمؤمنين، بالقول "اي حاجة مترضيش ربنا احنا بندعمها و نأيدها و نقف جنبها"!

 

كظم الغيظ 

 

وفى إطار الحرب التى يشنها السفيه السيسي على الإسلام، قررت وزارة أوقاف الانقلاب، في بيان نشرته على موقعها الرسمي على الإنترنت، توحيد دروس التراويح في شهر رمضان المقبل في المساجد والزوايا، مؤكدة على أن دروس التراويح هذا العام على مدار شهر رمضان ستكون حول القيم والأخلاق، مع مراعاة بعض المناسبات المتصلة بشهر رمضان.

 

وأوضح البيان، أنه تقرر أن تكون خاطرة التراويح ما بين خمس إلى سبع دقائق، وبما لا يتجاوز عشر دقائق على أقصى تقدير، مع اعتبار تجاوز العشر دقائق مخالفة تستوجب المساءلة.

 

ونشرت الوزارة نصوصًا كاملة للخواطر الرمضانية، داعية الأئمة والخطباء للالتزام بها، وتراوحت الموضوعات الـ28 بين قيم التسامح والتعاون وكظم الغيظ والصبر والبذل والإيثار وحفظ اللسان.

 

قرارات انقلابية

 

وتأتي تلك الخطوة ضمن سلسلة قرارات انقلابية سابقة لتأميم المساجد ومنع الدعاة من غير التابعين للسفيه السيسي من نشر قيم الإسلام وشمولية أحكامه لكل مناحي الحياة وليس اقتصارها على علاقة الفرد بربه فقط.

 

وسبق أن قررت الوزارة الانقلابية تعميم نظام الخطبة الموحدة على جميع المساجد في مصر، ثم أعقب ذلك الخطبة المكتوبة، إلا أن الأزهر اعترض عليها وتسبب فى إفشالها.

 

فقر ايه اللي أنت جاي تقول عليه!

 

وجاء كثير من عناوين الخطب الموحدة والمكتوبة متصادمًا مع حالة الفقر والعوز التي يعاني منها نحو 80 في المائة من المصريين، الذين يعيشون تحت خط الفقر، فيما جاءت الخطب لتحدثهم عن التطوع والتبرع والبذل.

 

وسبق لوزارة الأوقاف تخصيص خطب الجمعة تماشيًا مع توجهات النظام الحاكم المجتمعية، كالتبرع للدولة المصرية، أثناء تدشين “صندوق تحيا مصر”، وتخصيص خطب عن “مشروع تفريعة قناة السويس”.

 

وهذا ما وصفه أستاذ العلوم السياسية، محمد شوقي، في حينه أنه “القرار الذي يهدف بشكل أساس وواضح إلى إحكام سيطرة الأوقاف على المساجد من منطلق أمني بحت، وهذا ما جعل الوزارة تضع القرار في يد السيسي الذي أعلن أكثر من مرة رغبته في السيطرة على المساجد حتى لا تنتشر الأصوات الرافضة للظلم والانقلاب.

 

إسلام العسكر

 

ويؤكد مراقبون أن رمضان هذا العام سيشهد تجفيف أكثر لمنابع العبادة، حيث تبدلت البرامج الدينية بالأغاني، وكلمات الإطراء على قائد الانقلاب يصحبها دعاءٌ له، وتبدلت صلاة التراويح بفيضٍ من المسلسلات، والتي تكلف إنتاجها أكثر من 200 مليون جنيه.

 

فيما يدندن إعلام الانقلاب بعبارة "الإسلام الوسطي" وتعني الصوم بلا صلاة، والصوم نهارًا والمسلسلات ليلًا التي أعدتها فضائيات الانقلاب للصائمين، بل خُصص مسلسل كامل بميزانية كبيرة للسخرية والاستهزاء والذم والتشويه في جماعة الإخوان المسلمين، وكان الاعتقال والقتل والإعدام والاختفاء القسري لم يكفهم!.

 

واختفت من على خريطة الانقلاب هذا العام ما يسمى بـ"المسلسلات الدينية" والتي كانت تميز شهر رمضان، حيث أوضح بعض الفنانين أن تغيبهم عن المشاركة في الأعمال الدينية نتج بعد التجاهل التام والغريب الذي يحدث للمسلسلات الدينية، وبعد نجاح الحرب لتهميش هذه المسلسلات.

 

مقاطعة لبرامج الانقلاب

 

وتصاعدت موجة الغليان الشعبي من قرار وزير اوقاف الانقلاب "جمعة"، بمنع استخدام مكبرات الصوت خارج المساجد، والاكتفاء بالسماعات الداخلية، في صلوات التراويح بشهر رمضان.

 

وقال أحد المواطنين ويدعى "أيمن محفوظ"، مهندس 50عامًا، إنه هذا العام لا يشعر بأي روحانيات رمضانية، مؤكدًا مقاطعته للتلفزيون الذي لم يعد فيه أي برامج دينية أو إيمانية، فضلاً عن "العري" الذي أصبح يسود المسلسلات.

 

فيما علق "عبد السلام محمد"، موظف 40 عامًا، بأن رمضان هذا العام بلا طعم، فقد فقدنا كل أجواءه، نظراً لفقد الأسرة واحد من أبناءها في السجون، فضلاً عن إغلاق المسجد الذي اعتدت الصلاة فيه، بعد أوامر من وزارة الأوقاف.

 

ورأت "أسماء أحمد" أن رمضان تحول إلي شهر المسلسلات ومشاهدة التليفزيون، وتحول التنافس على الحسنات وقراءة القرآن إلى تنافس على متابعة أكبر قدر من المسلسلات التليفزيونية، بدلا من التضرع إلى الله والجلسات الأسرية.

 

جدير بالذكر أن أمس السبت، عقد وزير أوقاف الانقلاب اجتماعا مع مديري المديريات على مستوى الجمهورية، أدلى بعده بتصريحات أصرَّ فيها على موقفه، قائلا: "نحن نمنع تداخل الأصوات، والتشويش على المصلين"، متابعا: "أتحدى أن نكون قد اتخذنا قرارا يخالف الشرع"!.

 

 

 

 

 

Facebook Comments