يومًا بعد يوم يتكشَّف عُقم العقلية العسكرية في التعامل مع كافة فئات الشعب المصري؛ نظرًا لاعتمادها فقط على الحلول العسكرية والأمنية في التعامل مع المصريين المطالبين بحقوقهم، ومن بين تلك الفئات التي تعرضت- ولا تزال تتعرض- للظلم في ظل حكم عصابة العسكر “حملة الماجستير والدكتوراه”.

تجاهل مستمر

ولم يتوقف حملة الماجستير والدكتوراه، طوال السنوات الماضية، عن تنظيم وقفات احتجاجية للمطالبة بالتعيين، فيما لم تتوقف آلة القمع الانقلابية عن التصدي لهم والاعتداء عليهم بالضرب والسحل واعتقالهم. وكان أبرز تلك المشاهد ما حدث عام 2017 من قيام قوات أمن الانقلاب بفض تظاهرة لحملة الماجستير والدكتوراه، من دفعات 2014 و2015 و2016، واعتقال 35 منهم.

استمرار معاناة حملة الماجستير والدكتوراه دفعهم، مؤخرًا، لإطلاق هاشتاج تصدر موقع تويتر بعنوان “#مطلب_الماجستير_التعيين”، نددوا عبره بتجاهل حكومة الانقلاب لمطالبهم بالتعيين في الجهاز الإداري للدولة.

وكتب أحمد سعيد: “احنا بنعيش حاليًا أياما مقدسة؛ حيث تهب علينا نسائم يناير المباركة، نؤكد حقنا المشروع ومطلبنا العادل بالتعيين في الجهاز الإداري للدولة، وأننا لن نتخلى عن حقنا، وأن الاستمرار في تجاهلنا كأننا كم مهمل لن نقبل به، ولكم في يناير عظة”، مضيفًا: “واضح أنهم لسه معرفوش جيلنا كويس.. نحن لا نيأس ولا نستسلم ولا نفرط ولا نبيع.. نحن جيل مختلف وستثبت الأيام صدق هذا الكلام.. مطلبنا عادل.. وحقنا مشروع”.

وتابع قائلا: “مش معنى إننا لا ننتمي لأحزاب سياسية وغير مسيسين ألا نطالب بحقوقنا ونوضع في خانة المدافع. من حقنا بكل تأكيد أننا نطالب بحقنا ولازم تسمعونا وكفاية شعارات كدابة ومظاهر فارغة.. اتقوا غضب الشباب لأنه معدش فارق معاه حاجة.. اتقوا غضب الشباب”.

إصرار متواصل

وكتب يوسف حجازي: “حق التعيين والعمل حقوق يكفلها الدستور والقانون، وهو حق من حقوق الانسان”. فيما كتب مصطفى جبريل: “في عصر أقل جهلا من عصرنا هذا وفي وطن أكثر انصافًا من وطننا هذا كان هيبقى البديهي أن يصبح مطلب الحكومة تعيين الماجستير وليس مطلب الماجستير التعيين؛ لأن تعيين الماجستير يحقق مصلحة الدولة والشباب في آن واحد.. أهلا بكم في هذا العصر وهذا الموطن.. حيث يصبح الحق حلما”.

وكتبت يارا ياسر: “نفسي أسأل السادة المسئولين هو إنتم مسئولين عن إيه بالظبط.. الشباب بينتحر”. فيما كتبت وفاء صادق: “بالعلم تتقدم الأمم.. بقى مجرد كلام بيتقال.. العلم والأبحاث والشهادات والتعب والسهر كله في بلدنا بيتحط في الأدراج وعمره ما البلد هتتقدم طول ما حاملي الماجستير مركونين في شغل مش بتاعهم ولا تخصصهم”.

وكتب علي القاضى: “نحن أيقونة العزيمة والإصرار، فلا تقهروا حلمنا ولا تثبطوا عزيمتنا، قفوا بجانبنا كما نقف بجانبكم وقتما تحتاجوننا”. وكتب محمد شحاتة: “ماجستير وعاطل والعجز في جميع المصالح الحكومية بالدولة لنا الله”. وكتب أحمد المصري: “حقنا نتعين يا حكومة مسمومة”.

من جانبه، قطع الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة الطريق أمام تعيين حملة الماجستير والدكتوراه، وقال في بيان له، في أغسطس 2019، إن “الجهاز لا يمتلك سلطة مختصة للتعيين، وإن المادة 12 من قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016 حددت آليات التعيين ودور الجهاز فيه، حيث يكون التعيين في تلك الوظائف بامتحان ينفذه الجهاز من خلال لجنة للاختيار، ويشرف عليها الوزير المعني بالخدمة المدنية، على أن يكون التعيين بحسب الأسبقية في الترتيب النهائي لنتيجة الامتحان”.

الانقلابيون والشباب

وتسبب وضع العراقيل أمام الشباب المصري في اتجاه بعضهم إلى التخلص من حياته بالانتحار أو عبر المجازفة بالهجرة غير الشرعية، والتي كانت سببا في غرق العديد من الشباب، حيث يرى الخبير الاقتصادي مصطفى عبد السلام، أن للانتحار أسبابا متعددة، منها أن “الفضاء السياسي وحرية الرأي والتعبير باتت مغلقة أمام الشباب، وأن شبح الاعتقال بات حاضرا في حال تبني وجهة نظر مخالفة للسلطة الحاكمة، خاصة في قضايا الحريات وأزمة الاقتصاد، وأصبح تغييب آلاف الشباب في السجون حاضرا في المشهد، والأحلام البراقة التي حلم بها الشباب في 2011 ما لبثت أن انهارت على يد الثورة المضادة والاستبداد”.

وأشار عبد السلام إلى أن “العامل الاقتصادي يلعب الدور الأكبر في انتحار الشباب، فلا توجد فرص عمل، في ظل قرار بوقف التعيينات في الجهاز الإداري للدولة، حتى الرهان على القطاع الخاص بات مخيبا لآمال الشباب، فهذا القطاع بات يعاني بشدة في ظل منافسة قوية من جهات سيادية، وزيادة كلفة الإنتاج من كهرباء ووقود ومياه وتأمينات اجتماعية”، لافتا إلى أنه “عندما يسمع شابٌ أن الحكومة تحصل على قروض خارجية مدتها 40 سنة فإنه يصاب بالاكتئاب، لأنه هو وأولاده وربما أحفاده مطالبون بسداد تلك الديون من جيوبهم وعلى حساب مخصصات الصحة والتعليم والخدمات”.

وأضاف عبد السلام أن “الوعود الحكومية بإصلاح يحسن الأحوال المعيشية للمواطن تذهب أدراج الرياح، والكلام عن حدوث طفرة في معدل النمو ومؤشرات الاقتصاد يكذبها واقع مرير يشهد تناميا للبطالة والفقر وانهيار الطبقة الوسطى وقفزات في الأسعار”، مشيرا إلى أنه “عندما يرى شاب أن حكومته تهتم بإقامة السجون الجديدة أكثر من تشييد المصانع فإنه يصاب بالإحباط، حتى حلم الهجرة والبحث عن فرصة عمل في الخليج أو العراق أو الأردن أو ليبيا والسودان ذهب أدراج الرياح”.

وتابع عبد السلام قائلا: “عندما يرى شاب انتشارا لحالات الفساد فإنه يفقد الأمل في الغد، ويتكرر المشهد عندما يرى قصورا واستراحات رئاسية جديدة يتم إقامتها بمليارات الجنيهات وتمول من موازنة الدولة، ويفقد الشاب الأمل في الحصول على مسكن آدمي ورعاية صحية مقبولة”.

Facebook Comments