نشرت وكالة رويترز البريطانية تحقيقا سلطت فيه الضوء على الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي يعيشها المصريون والتي تمثلت أبهى صورها في الارتفاع الكبير لأسعار الليمون الذي وصل سعر الكيلو منه إلى 100 جنيه ما يعادل 6 دولارات، مشيرة إلى أنه حتى وقت قريب كانت تلك السلعة زهيدة الثمن، لتنفتح جبهة جديدة على البسطاء في غلاء الأسعار الذي يحرق جيوب المصريين منذ سنوات.

ولفتت الوكالة إلى لجوء كثير من ربات البيوت إلى سلاح المقاطعة أو الشراء بالقطعة وعند الضرورة القصوى فقط، وأوقفت المقاهي الشعبية وبعض المطاعم تقديم عصير الليمون حتى إشعار آخر.

غلاء كبير

وقال التحقيق: “من المعتاد أن تتباين أسعار الخضراوات والفاكهة الطازجة بشدة من منطقة لأخرى في مصر وهو ما يتبدى بوضوح أكبر بين الأرياف والمدن، لكن الغلاء كان جليًا أينما اتجهت رويترز في جولة بالأسواق الشعبية والمتاجر الكبيرة بعدة محافظات للوقوف على سعر الثمرة المستخدمة في عمل كوب عصير كان حتى وقت قريب ملاذا لإراحة أعصاب المصريين”.

وتابعت رويترز أنه في سوق النجاح بمحافظة البحيرة، أحد أكبر أسواق الليمون في مصر، وصل سعر الجملة إلى حوالي 40 جنيها للكيلوجرام في بعض الكميات، والمتوسط بين 30 و36.5 جنيه للكيلوجرام الواحد، وتراوحت أسعار التجزئة بين 40 و50 جنيها في القليوبية وبين 60 و80 جنيها في السويس والفيوم وكفر الشيخ والمنيا.

أما في القاهرة والإسكندرية، أكبر مدينتين، فكانت الأسعار بين 60 و100 جنيه في عدد من الأسواق الشعبية والمتاجر الكبرى، وبلغ السعر 40 إلى 50 جنيها في الشرقية، أكبر محافظة لإنتاج الليمون بالبلاد.

ارتفاع التضخم

وأشار تقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء التابع لحكومة الانقلاب إلى أن ارتفاع أسعار الليمون، الذي كان باعة الخضراوات والفاكهة يستخدمونه بديلا للفئات النقدية الصغيرة، بنسبة 63.7 بالمئة في مايو كان من ضمن أسباب ارتفاع معدلات التضخم خلال الشهر.

ونقلت الوكالة عن مسئول بمديرية الزراعة في محافظة الفيوم قوله إن ارتفاع أسعار الليمون يرجع إلى انخفاض مساحة زراعته عما كان سابقا، فالليمون من السلع التي تخضع للعرض والطلب ولا يمكن تسعيرها ولذلك لن تجدي رقابة التموين أو غيرها من الأجهزة التنفيذية.

شكاوى المزارعين

واشتكى المزارعون من عدم اهتمام وزارة الزراعة بحكومة الانقلاب وغياب الإرشاد الزراعي أو الجمعيات الزراعية لمساعدتهم في حل مشاكلهم.

يقول حنا ممدوح، مزارع ليمون من قرية النجاح بالبحيرة ولديه نحو 20 فدانا: “لا يوجد إرشاد زراعي ولا جمعيات زراعية والعوامل الجوية أثرت بشدة على المحصول هذا العام ولذا انخفضت الثمار بشكل كبير”.

ويضيف إبراهيم ممدوح الدماطي، مزارع من قرية الإسراء والمعراج بمحافظة البحيرة: “الشجر نشف من عفن الجذور. عندي 400 شجرة اقتلعت منها 38 حتى الآن، وما زال المرض ينتشر في الأرض لأنه مرض معد والأدوية مغشوشة ولا تنفع. أين وزارة الزراعة؟ آلاف الأفدنة جفت ولا نجد علاجا للمرض!”.

غياب الرقابة

وقال سامي الريس، المستأجر لنحو 50 فدانا لزراعة الليمون ولديه وكالة تجارية لبيعه، ”المبيدات المغشوشة من أهم أسباب قلة المعروض وزيادة الأسعار وسط غياب الإرشاد الزراعي والجمعيات. اشتريت مبيدات بنحو ثلاثة ملايين جنيه ولم يكن لها أي مفعول لمقاومة مرض التصمغ،

وتابع: “المبيدات مغشوشة حتى الأسمدة يتم غشها.. لا توجد رقابة في الأسواق”.

وتزرع مصر نحو 35 ألف فدان من الليمون وفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء عن السنة المالية 2016-2017، ولم يحدث من قبل أن كانت تلك المساحة غير كافية لتلبية معظم الطلب المحلي أو أن شهدت السوق مثل تلك الطفرة السعرية.

وقال البنك الدولي في تقرير صدر في أبريل: إن حوالي 60 بالمئة من المصريين إما فقراء أو معرضون للفقر وإن التفاوتات الاقتصادية في تزايد.

فيسبوك